يبدو من تطور حركة الانتخابات البرلمانية الجارية في عدد من الدول أن اللون الأحمر أو الزهري سيطغى على القارة الأوروبية خلال هذا الفصل الانتخابي، وهذا يعني أن أوروبا أو على الأقل غالبية دولها ستتجه نحو اليسار مع كل ما قد يعني ذلك من تحول في المواقف السياسية والتوجهات حيال بعض الملفات الحساسة في العالم .

ففي المجر يتوقع المراقبون أن لا تغير الجولة الثانية من الانتخابات شيئا مما تحقق في الجولة الأولى، بحيث أن الاشتراكيين الديمقراطيين باتو حسب رأيهم قاب قوسين أو أدنى من استلام السلطة.

وشبّه البعض ما يجري في المجر بالتجربة التشيكية التي سمحت للاشتراكيين باستلام السلطة مرتين متتاليتين في الأعوام 1998 و2002، برغم الفارق الطفيف في الأصوات بين قطبي اليمين واليسار.

وجاءت الانتخابات الأخيرة في إيطاليا لتؤكد أيضا على هذا التحول وإن كان التوجه الشعبي قد انعكس بفارق بسيط في الأصوات مثلما هو الحال في المجر. المهم أن اليمين الأوروبي يفقد نتيجة هذه الانتخابات سيلفيو بيرلسكوني، أحد أبرز شخصياته الفذة وأكثرهم إثارة للخلاف.

وإذا قارنا تطور الأحداث في الدول الأخرى المؤثرة في أوروبا، نصل إلى نتيجة مماثلة مفادها أن أحزاب يسار الوسط قد فرضت نفسها بقوة على الساحة السياسية، فهي إما مسيطرة بشكل كامل على الحكومة مثلما هو الحال في أسبانيا وبريطانيا على سبيل المثال.

أو مساهمة بقوة في صنع القرار كما هو الوضع في ألمانيا وغيرها. وقد يجادل البعض بأن الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة أنجيلا ميركل تمكن خلال العام الماضي من وضع حد لحكم الاشتراكيين الديمقراطيين بقيادة غيرهارد شرودر الذي استمر سبعة أعوام.

ولكن يجب بطبيعة الحال الاعتراف بالتكتيك المحنك والدقيق الذي تبناه الأخير والذي أعاد حزبه إلى دائرة صنع القرار برغم خسارته بفارق طفيف جدا. النتيجة كانت كما يعلم الجميع حكومة ائتلافية عريضة من اليمين واليسار قدم خلالها الطرفان تنازلات مؤلمة.

فى الوقت نفسه يؤمن أنصار اليسار في فرنسا ، ومعهم بعض المراقبين أيضا، أن أحداث العنف والاحتجاجات المتكررة التي شهدتها البلاد بسبب قانون العمل المثير للخلاف، ستلعب بلا شك لمصلحة الحزب الاشتراكي الفرنسي .

واليسار بشكل عام خلال الانتخابات المقبلة ، خصوصا وأن الشعب الفرنسي بات تواقا لإحداث تغييرات سياسية في البلاد بعد سلسلة الهزات التي شهدتها وأبرزها رفض الدستور الأوروبي الجديد خلال الاستفتاء الشعبي، وأحداث العنف الماضية والأخيرة.

ولا يستبعد الملمون بتفاصيل الوضع السياسي الهولندي أن تؤدي الانتخابات البرلمانية خلال عام ونصف العام لتغييرات سياسية جذرية تؤدي لوضع حد لحكومة المسيحيين الديمقراطيين ومنح فرصة جديدة لحزب العمل اليساري المعارض مثلما تتوقع استطلاعات الرأي العام حاليا.

وإذا أخذنا الأمور من وجهة نظر استطلاعات الرأي العام، فإن الأخيرة تتوقع أيضا توجه دفة الحكم كليا من اليمين إلى اليسار في كل من النمسا وسلوفاكيا اللتين ستشهدان انتخابات عنيفة خلال العام الحالي.

أما الوضع في تشيكيا، فيبدو حسب استطلاعات الرأي العام كالطير الذي يغرد خارج السرب، حيث إن هذه الاستطلاعات تتوقع فوز الحزب المدني الديمقراطي أحد أنصار المدرسة التاتشرية المحافظة.

براغ ـ حسن عزالدين :