تواصلت حرب الأعصاب بين قادة الأحزاب الإسرائيلية حول تحالفاتهم لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة فيما بدا أن رئيس العمل عمير بيرتس ممسك بمقاليد تشكيلها.
وتأتي تقديرات المحللين الإسرائيليين في هذا الخصوص على الرغم من تهديدات زعيم حزب كاديما ايهود أولمرت بعدم ضم العمل لحكومة يحتمل أن يشكلها.
وكان أولمرت ألمح الخميس إلى أنه يميل إلى ضم حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان لحكومته على الرغم من «خطة التجميع» التي خاض اولمرت الانتخابات العامة في إسرائيل على أساسها.
ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن أولمرت قوله في محادثات مغلقة أجراها مع قياديين في حزب كاديما أمس انه «رغم معارضة ليبرمان لخطة التجميع إلا أنه كشريك (في الحكومة) مريح أكثر من بقية اليمين والتعامل معه أسهل من التعامل مع (رئيس حزب شاس) ايلي يشاي».
وأوضحت أن المقربين من أولمرت غضبوا من اللقاء الذي عقده بيرتس مع يشاي وصاغا خلاله «الرزمة الاجتماعية» التي تضمنت مطالب تتعلق بقضايا اجتماعية واقتصادية تكون أساسا للمفاوضات الائتلافية بين العمل وشاس من جهة وكاديما من الجهة الأخرى.
من جهة ثانية نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن قياديين في حزب كاديما قولهم إن بيرتس يسعى لجمع أغلبية بين الكتل البرلمانية لتسميته أمام الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف لتكليف بيرتس بتشكيل الحكومة.
وكتبت الصحفية أفيرما جولان في هآرتس أن بيرتس تلقى اتصالات من جميع أحزاب اليمين الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين تطالبه بتشكيل حكومة «تتجاوز كاديما».
وأضافت أن عملية تشكيل حكومة برئاسة بيرتس ومشاركة أحزاب اليمين هو أمر سهل للغاية ويمكن أن تنضم إليها كل الأحزاب الإسرائيلية باستثناء كاديما والأحزاب العربية وتحظى بأغلبية أكثر من ثلثي الكنيست.
لكن بيرتس رفض الاستجابة لمطالب اليمين الإسرائيلي بسبب اختلاف المواقف في القضايا السياسية والاقتصادية وتشكيل حكومة كهذه لن يدوم فترة طويلة.
وعمد إلى تسريب اتصالات أحزاب اليمين معه إلى وسائل إعلام،الأمر الذي يزيد من توتر أولمرت وقيادة كاديما.
ومن جهة أخرى لن يتمكن اولمرت من تشكيل حكومة تستند إلى أحزاب اليمين وبضمنها حزب«إسرائيل بيتنا» كونها جميعا ترفض «خطة التجميع» التي تقضي بإخلاء مستوطنات في الضفة وترسيم حدود جديدة لإسرائيل.
وأشارت جولان في مقالها إلى أن بيرتس سيخضع لرفض كاديما منح العمل وزارة المالية وانه سيقبل بدلا منها بوزارة الدفاع «لمحو ادعاءات عدم نضوجه (فيما يتعلق بالقضايا الأمنية) بشكل كامل»، خاصة وان منصب وزير الدفاع يعتبر ثاني أهم منصب في إسرائيل بعد رئيس الوزراء.
ويرجح المراقبون السياسيون أن هذه التشكيلة الحكومية هي الأوفر حظا في هذه الأثناء خصوصا أنها تجعل خطوات «الانسحاب» من الضفة تعتمد على 16 عضو كنيست يهودي ولا يحتاج اولمرت لتنفيذها إلى الاعتماد على أصواتأعضاء كنيست عرب.