أعطت نقابات العمال والطلاب الرئيس الفرنسي جاك شيراك وحكومته 48 ساعة، بدأت اعتبارا من ليل السبت وتنتهي عصر اليوم الاثنين، للتراجع عن قانون العمل الجديد أو مواجهة تصعيد للاحتجاجات التي تهز فرنسا منذ فبراير الماضي..
فيما قالت الشرطة إن أربعة ضباط شرطة و12 متظاهرا أصيبوا في الاشتباكات العنيفة بين المتظاهرين والسلطات التي أعقبت مسيرة احتجاجات حاشدة شارك فيها نحو 35 ,1 مليون شخص ضد القانون الجديد لعمل الشباب، الذي يعرف بـ «عقد العمل الأول».
وجرى خلال المظاهرة تحطيم نوافذ متجر وإضرام النار في سيارة كما دخلت الشرطة ومجموعة تضم مئات من الشباب في اشتباكات متنقلة في ساحة إلى الجنوب الشرقي من باريس وبالقرب منها.
وأورد محطة «فرانس 2» التلفزيونية الفرنسية أنه تم اعتقال 28 شخصا، لكن هذا الرقم يعد مرحليا حيث مازال العنف مستمرا، وأطلقت الشرطة الغازات المسيلة للدموع ودخلوا من آن لآخر في اشتباكات بالأيدي مع المحتجين.
وفي بيان مشترك، ناشدت نقابتا العمال والطلاب رسميا رئيسي الحكومة دومينيك دوفيلبان والرئيس شيراك اللذين اتهمتهما بتحمل «المسئولية كاملة عن التوترات الاجتماعية» التي نجمت عن قانون العمل الجديد، وقالت إنها ستلتقي بعد ظهر اليوم الاثنين لتحديد الخطوات الإضافية التي ستتخذها ضد القانون، محذرة من تصعيد الاحتجاجات.
وقال رئيس نقابة العمال رين فالادون للصحافيين «إن الحكومة ورئيس الجمهورية لديهما من الناحية الفعلية 48 ساعة لاتخاذ إجراء»..
في حين حض زعيم الحزب الاشتراكي المعارض فرانسوا هولاند رئيس الحكومة على الاستماع إلى «صوت العقل» ما جدوى الانتظار حتى خروج مظاهرة أخرى بعدما خرجت الآلاف المؤلفة من المواطنين الشباب والأصغر سنا وكذلك جميع النقابات العمالية دون استثناء في مظاهرات بالفعل.
ويبدو أن المظاهرات الاحتجاجية الحاشدة نجحت في التأثير على دوفيلبان الذي سبق أن أعلن مرارا أن موقفه المؤيد للقانون لم يتغير. وقال الناطق باسم مؤتمر رؤساء الجامعات يانيك فاللي عقب اجتماع عقدته مجموعة من رؤساء الجامعات مع رئيس الوزراء الفرنسي إن دوفليبان «يستعد للقيام بإيماءة ذات مغزى» لتسوية الأزمة التي أدت إلى أن تغلق 60 جامعة من أصل 84 في فرنسا أبوابها بشكل كامل أو تتعطل الدراسة فيها.
وأظهرت الدراسات الأخيرة أن الغالبية العظمى من الفرنسيين يرغبون في إلغاء هذا القانون. وتسببت الأزمة التي أحدثها هذا القانون في خفض شعبية دوفيلبان وكذلك فرص ترشيحه في انتخابات الرئاسة الفرنسية العام 2007.
ويظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس في صحيفة «جورنال دو ديمانش» الفرنسية أن 61 في المئة من البالغين في فرنسا غير راضيين عن أداء رئيس الوزراء الأمر الذي يشكل زيادة بنسبة 7 في المئة عن فبراير الماضي.