أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية أن عدم إيجاد الحلول لأزمات منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والاضطراب في العراق وعدم خلو منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج من أسلحة الدمار الشامل، يدفع بالمنطقة إلى التطرف والإرهاب.
جاء ذلك في كلمة العطية أمس خلال افتتاح أعمال »مؤتمر التحولات الراهنة ودورها المحتمل في احداث التغير في العالم العربي«، الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي رئيس المركز.
وقال العطية إن الوطن العربي عموما ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص يبدو أنهما معرضان لحصول تغيرات جوهرية ــ ليس بالضرورة ايجابية ــ ما لم يتم التصدي لهذه المشاكل والأزمات وتوفير الحلول اللازمة لها. وأكد على أن الحلول المثلى تتمثل في التعاون الإقليمي والدولي الوثيق بغية حل المشاكل والأزمات التي تعاني منها المنطقة العربية وأي شيء خلاف ذلك يعني التشرذم و الانقسام.
ودعا إلى النظر بايجابية نحو التطبيق الفعال لسياسة الإصلاح والديمقراطية على الصعيد الداخلي بحيث لا تكون عملية تجميلية وإنما عملية ذات مضمون حقيقي وتوفير سبل التنمية الشاملة في مختلف المجالات بدءا بسياسات التعليم والمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة ومكافحة البطالة والفقر والجهل والمرض والتخلف وتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية التي تخص الأسرة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة واحترام حقوق الإنسان العربي والمشاركة الشعبية.
وقال إن عملية البناء الديمقراطي لا بد أن يصاحبها تنفيذ لعمليات ومشاريع في كافة القطاعات الحيوية المتصلة بعملية التنمية الشاملة بما في ذلك التربية والتعليم، منوها إلى انه رغم انتشار التعليم على المستوى العالمي، إلا أن نسبة الأمية في العالم العربي لا تزال تشكل نسبة كبيرة إضافة إلى أعداد لا يستهان بها من الأطفال في سن التعليم الابتدائي لم يسن لهم الالتحاق بالمدارس إما بسبب الفقر أو عدم وجود مدارس في قراهم النائية.
وأشار العطية إلى بعض النجاحات التي حققها مجلس التعاون الخليجي خلال العقد الأخير من تغيرات سياسية ودستورية وقانونية، مشيراً إلى أن مسيرة التطوير المؤسساتي في بلدان مجلس التعاون قد بدأت وهنالك حراك اجتماعي وسياسي نشط قد بدأ يشق طريقه حيث حقق المجلس تقاربا حقيقيا بين دوله وفي مقدمتها تعميق المواطنة الاقتصادية والسعي لدمج السياسات والقيام بمشاريع تكاملية منها توحيد وربط السياسات الخاصة بحركة السلع والعمل ورأس المال والتكنولوجيا عبر الحدود.
من جانبها أكدت نائب مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لشؤون خدمة المجتمع عايدة الازدي أن المنطقة العربية تمر بتغييرات عميقة على صعد مختلفة وخصوصا على الصعيد السياسي، تترتب عليها تأثيرات في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لشعوب المنطقة، فقد أصبح المواطنون في العالم العربي أكثر وعيا سياسيا ويطالبون بالمزيد من الاعتراف بهم من جانب حكوماتهم كأعضاء يسهمون في تنمية المجتمع.
وحددت أربعة عوامل رئيسية ساعدت على صنع التحولات في العالم العربي وهي العولمة وتأثيرها وتبعاتها التي لمسناها في عمليات الاندماج الاقتصادي والثقافي وما صاحبها من انتشار سريع للمعلومات والذي يحمل نتائج قد تقود إلى الصراع، وهو ما يؤكده الجدل الذي حدث مؤخرا بشأن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول (ص) والذي يمكن أن يزيد من خطورة النزعة العدوانية القائمة بالفعل ضد الآخر أو أن يقود إلى صراع الحضارات.
وقالت الازدي إن هنالك عاملا ثانيا مهما تمثل في التغييرات الحديثة في القيادة السياسية داخل الوطن العربي والتأثير الناجم عن ذلك في الاتجاهات السياسية في المنطقة حيث تولى مسؤولية الحكم في بعض الدول العربية زعماء أصغر سنا، يسعون إلى أن يثبتوا أنفسهم بتبني برامج الإصلاح وأساليب الحكم الجديدة،
ويسهمون بمستوى تعليمهم العالي وبرامجهم السياسية والاقتصادية الجديدة في توجيه الدول العربية إلى اهتمامات تتجاوز اهتمامات الجيل السابق من الحكام. وأضافت ان العامل الثالث الذي أثر على العالم العربي يتمثل في الطبيعة المتغيرة للسياسة في العالم العربي،
إذ تشهد دول عدة في المنطقة نشاطا متزايدا للإسلام السياسي الذي يشكل عادة معارضة لنظام الحكم أو الحكومة ويمكن مشاهدة هذه الظاهرة في الدول التي لا توفر بديلا سياسيا، مما يؤدي إلى بروز مشكلات جديدة حيث رأينا أمثلة على ذلك في الانتخابات الأخيرة في كل من مصر والأراضي الفلسطينية.
وأكدت أن القوة التي تمثلها الولايات المتحدة وتأثيرها على المنطقة تمثل المحور الرابع، خصوصا منذ السياسة التي تبنتها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والقاضية بنشر الديمقراطية والإصلاحات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ورأت انه رغم أن هذه السياسات حققت قدرا معينا من النجاح في السير بالعملية الديمقراطية والإصلاحات السياسية في أفغانستان والعراق، إلا أن النموذج الأميركي لم يكن على العموم موضع ترحيب في المنطقة وهذا يجعل من المهم إجراء إعادة تقويم لمستوى وسبل المشاركة الشعبية لمواطني الدول العربية التي يجب أن تكون قوية بما يمكنها من مواجهة التحديات المستقبلية.
الجلسات
واستهل المؤتمر جلسته الأولى أمس بمناقشة لوزير الدفاع الأميركي السابق وليام كوهين حول الزعامة الجديدة والمستقبلية وانعكاساتها على التغيير الذي أكد أننا جميعا في خطر، فالعالم لم يعد يسوده الأمان بسبب الإرهاب الذي يعم العالم حاليا ولا يستثني دولة دون أخرى، ويعتبر من المعضلات التي تواجه العالم بما فيها الولايات المتحدة،
منوها إلى أهمية التكاتف العالمي لمواجهة هذه المشكلة إضافة إلى مشكلة أخرى تتمثل في تطوير أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيميائية التي تهدد الكرة الأرضية بكل ما فيها من بشر و حيوانات و نباتات.وقال إن العالم أصبح اليوم يواجه عددا من المشكلات التي يمتد تأثرها إلى أكثر من منطقة ومنها الأمراض المعدية وعلى سبيل المثال (انفلونزا الطيور) الذي يتوقع العلماء أن يتحول إلى وباء قد يقتل الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم.
تغطية ماجدة ملاوي