في ظل حالة من التشويش والغموض حول مصير الملف النووي الإيراني الجاري بحثه في فيينا، نقلت طهران غواصة محلية الصنع إلى مياه الخليج، وتوعدت بايقاع واشنطن في فخ مماثل للعراق اذا هوجمت أراضيها، فيما تقدمت موسكو باقتراح جديد لنزع فتيل الأزمة حيث عرضت صفقة تسمح لطهران بالتخصيب على نطاق محدود.
ونقل التلفزيون الإيراني أمس عن ضابط كبير قوله ان القوات المسلحة الإيرانية أرسلت غواصة محلية الصنع إلى مياه الخليج.وقال الأميرال الإيراني سجاد كوشاكي ان الغواصة بناها اختصاصيون في وزارة الدفاع الإيرانية وتستطيع حمل أسلحة متعددة الأغراض لمهمات مختلفة.
وأضاف ان الغواصة مناسبة تماما للخليج، موضحا ان الأسطول الإيراني يطبق سياسة ردع في هذه المياه الاستراتيجية. ولم تصدر تفاصيل اضافية عن الغواصة. وفي مايو من العام الماضي، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية عن ان إيران بدأت بإنتاج أول غواصاتها الصغيرة. وبحسب الخبراء، تنشر إيران في الخليج ست غواصات روسية تشغل بالديزل.
وفي ظل الحرب الإعلامية بين طهران وواشنطن، حذر كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي علي لاريجاني من ان الولايات المتحدة قد تقع في الفخ نفسه الذي وقعت فيه في العراق اذا شنت عملا عسكريا ضد إيران بسبب برنامجها النووي.
وقال لاريجاني لتلفزيون (بي بي سي) البريطاني ان الحكومة الأميركية تخوض »حربا نفسية« لإحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي الذي قد يقرر فرض عقوبات اقتصادية وربما شن عمل عسكري.
وأضاف ان الولايات المتحدة تريد اقناع العالم بأنها تلقى دعم المجتمع الدولي، كما حدث في العراق تماما، مشددا على حق إيران في تطبيق برنامج نووي سلمي. ورأى لاريجاني ان واشنطن تتلقى نصائح سيئة من مجموعة »من المستشرقين الصهاينة«، وذلك ردا على صحافي المحطة الذي طلب منه رأيه في فكرة ان الولايات المتحدة تعتقد ان إيران ستنهار في حال هجوم عسكري أميركي.
وقال ان »الأخطاء نفسها قادت الأميركيين إلى التورط في العراق«. وأضاف ان »كل شرائح المجتمع في إيران تدعم اليوم بالإجماع البرنامج النووي السلمي«. وقال لاريجاني ان إيران لا يمكن في اي حال من الأحوال ان تتفكك بفعل ضربات جوية أميركية.
وأضاف : »يمكنهم ان يبدأوا عملا من هذا النوع لكنهم لن يستطيعوا الانتهاء من ذلك. انهم في وضع هش وهش جدا وحساباتهم خاطئة«. في الوقت نفسه نقلت وكالة »أسوشيتدبرس« عن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قوله أن بلاده تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتعويض إيران عن إيقاف أنشطتها النووية منذ عام 2003.
وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة، قال دبلوماسيون ان روسيا تقترح صفقة تسمح لإيران بالقيام بتخصيب اليورانيوم على نطاق محدود، لكن لا تخولها الحصول على التكنولوجيا التي يمكن ان تستخدم لصنع سلاح نووي. لكن احد الدبلوماسيين قال ان الصفقة لا تلقى حاليا قبول الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تريد ان تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم،
ولا طهران بما ان الاقتراح يدعو إلى تعليق كامل لانشطة التخصيب خلال المفاوضات. وافاد دبلوماسي إيراني في فيينا ان الروس لم يدعوا إلى تعليق لأنشطة الأبحاث لفترة قصيرة. لكن وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ادلى بتصريحات تبدو مناقضة لذلك، قال فيها ان عرض موسكو يخضع لشروط تشمل »استئناف إيران تعليق« تخصيب اليورانيوم.
وقال لافروف : »بالتأكيد اقتراح انشاء مؤسسة مشتركة في روسيا مطروح على طاولة المفاوضات«.وفي فيينا قال دبلوماسي اخر انه اذا وافق الأوروبيون على أنشطة الأبحاث الإيرانية فإن طهران قد تصبح مستعدة »لتأخير المضي في التخصيب على نطاق واسع«.
وقال دبلوماسيون في فيينا ان الخطة الروسية التي يبحثها وزير الخارجية الروسي في واشنطن مع نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس والرئيس الأميركي جورج بوش، تنص على:
- تعليق إيران لفترة قصيرة كل أنشطة التخصيب بما في ذلك الأبحاث على نطاق محدود التي بدأتها في فبراير.
- موافقة إيران على المصادقة على البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية الذي يتيح عمليات تفتيش مشددة اكثر من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- موافقة إيران على تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم على نطاق واسع لامد طويل والقيام بتخصيب اليورانيوم في روسيا حيث لا يمكن لطهران الحصول على التكنولوجيا التي تخولها صنع قنبلة ذرية.
- قيام الوكالة بتحديد ما هي عملية التخصيب الآمنة على نطاق محدود لا تهدد حظر انتشار الأسلحة، اي عدد أجهزة الطرد المركزي التي يمكن استخدامها.
(وكالات)