يعاني رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أزمة سياسية بعدما ترددت مزاعم حول تورط وزيرة الثقافة البريطانية تيسا جويل ـــ المقربة إليه ـــ في قضية رشوة دفعها رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني، وتخضع الوزيرة للتحقيق في تلك القضية التي تورط فيها زوجها المحامي الذي قيل إنها ساعدته في إحضار أموال من الخارج دفعها بيرلسكوني مقابل الدفاع عنه في قضايا فساد في ايطاليا.
وخلال جلسة استجواب في البرلمان البريطاني، تعهد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالتحقيق في ادعاءات بشأن سوء تعامل وزارة الداخلية البريطانية في طلب تقدمت به إيطاليا لاستلام المحامي ديفيد ميلز زوج الوزيرة تيسا جويل. واتهم ميلز بقبول 350 ألف جنيه إسترليني (620 ألف دولار) مقابل تقديم أدلة لصالح بيرلسكوني في قضايا فساد التي ترجع إلى عامي 1997 و1998.
وتزعم هيئة الادعاء الايطالية في ميلانو أن المبلغ دفع إلى ميلز »هدية« نظير مساعدته لبيرلسكوني في النجاة من اتهامات الفساد.ونفى ميلز (61 عاماً) الذي قال إنه حصل على المبلغ »هدية« تقاضيه رشوة مشيرا إلى أن بيرلسكوني لم يكن هو من قدم إليه المال.
وتخضع جويل ـــ التي تورطت في الأمر بعد تردد مزاعم حول مساعدتها زوجها في إحضار المال إلى بريطانيا ـــ للتحقيق بسبب انتهاكها لمدونة السلوك التي تمنع كبار الساسة وأفراد أسرهم من قبول هدايا مالية.وفي أحدث تطور للقضية أشارت مزاعم إلى أن وزارة الداخلية البريطانية تدخلت في محاولات تسليم ميلز إلى بريطانيا.
وذكرت تقارير أن هيئة الادعاء الايطالية قالت إن وزارة الداخلية البريطانية أضرت بعملية استجواب ميلز ومحاولة تسليمه، عن طريق الكشف عن معلومات حساسة للحكومة الايطالية.ومن المقرر أن يعلن قاض الأسبوع المقبل إذا كانت الاتهامات بالرشوة ستوجه لميلز وبيرلسكوني.
وقال بلير في البرلمان: »سنفحص بالتأكيد كل المزاعم ونرد عليها بشكل كامل«. وتوقع مراقبون سياسيون أمس إن الأزمة التي تتعرض لها جويل أحد أخلص الوزراء البريطانيين قد تدفعها إلى تقديم استقالتها.
وبعيدا عن المأزق السياسي الذي يعانيه ربما يواجه بلير حرجا شخصيا شديدا بشأن هذا الموقف نظرا لصداقته القوية ببيرلسكوني، حيث أمضى وأسرته العديد من العطلات الصيفية بمنزل بيرلسكوني في جزيرة سردينيا.
(د.ب.أ)