بإعلانه انه سيقدم على الاستقالة في حال عدم تمكنه من تطبيق برنامجه يكون رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس »أبومازن« قد وضع حركة حماس القادمة إلى الحكم امام حقيقة بالغة القسوة مفادها: اذا وضعتم العراقيل في طريقي فإنني سأترككم من دون غطاء.

وتراجعت قوة حركة » فتح« بعد الانتخابات التشريعية التي فازت فيها »حماس« لكن قوة ابومازن نفسه كرئيس زادت عما كانت عليه قبل الانتخابات، فمن جهة زادت قوة قبضته على » فتح« المهزومة الضعيفة التي لا أمل لها بمواصلة ممارسة السلطة سوى من خلاله.

وفي الوقت نفسه زادت قوته إزاء »حماس« التي تواجه حصارا غربيا لن ينقذها منه سوى شخصه المقبول من جميع الأطراف الدولية صاحبة التأثير السياسي والاقتصادي في المنطقة.

وينتمي أبومازن رغم تدينه الذي لا شك فيه، إلى مدرسة سياسية مناقضة لمدرسة حماس، فهو لا يؤمن بأي شكل من أشكال العنف والمقاومة المسلحة معتبرا ان المفاوضات هي الأداة الوحيدة التي يمكن للطرف الضعيف في معادلة الصراع اتباعها لنيل حقوقه.

وفي المقابل فإن »حماس« نشأت وتوسعت على قاعدة العمليات العسكرية بما فيها تلك الموجهة ضد المدنيين والتي أكسبتها إلى جانب الشعبية الداخلية عدوا خارجيا خاصة من قبل المجتمع الدولي.

وترقب »حماس« باهتمام كبير وفود الدول الأجنبية التي تتوجه إلى مقر الرئاسة للقاء أبومازن والإعراب عن رغبتها في مواصلة دعمه كرمز للشرعية السياسية الفلسطينية بعيدا عن »حماس« المدرجة في تلك الدول ضمن قوائم المنظمات الإرهابية.

وفي لقاءاتها الداخلية قررت حماس إقامة علاقة تحالف وثيقة مع أبومازن لكونه السفينة التي يمكن لها ان تعبر فيها بحر الشرعية السياسية متلاطم الأمواج. وفي لقاء له مع أبومازن أخيراً أسبغ وفد من الحركة بقيادة رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز الدويك على الرئيس الكثير من صفات المدح التي وصلت حد التبجيل لدوره في إجراء الانتخابات وتعزيز الديمقراطية ومحاربة الفساد وتداول السلطة.

لكن حرص الحركة على جمهورها الكثير وعلى مكانتها وصورتها كحركة مقاومة تضعها في تناقض من نوع ما مع أبومازن. فالرئيس يطالبها بالتزامات سياسية مثل الإقرار بالاتفاقات السابقة مع إسرائيل وبالمفاوضات وسيلة لنيل الحقوق، وهو ما يشكل تناقضا مع برامجها وتوجهاتها التقليدية.

ويقول مقربون من أبومازن و»حماس« إن الجانبين سيتحالفان في موضعي الإصلاح والأمن الداخلي بعدما فشل الرئيس في حمل »فتح« على القيام بهذه الخطوات عندما كانت تقود الحكومة.غير ان ابومازن يواجه بذلك انتقادات من حركته »فتح« التي يحذره العديد من قادتها من الوقوع تحت عباءة »حماس«.

ويتوقع كثير من المراقبين أن تقف » فتح« الراغبة في إسقاط »حماس« في أسرع فترة ممكنة عائقا أمام علاقة التحالف هذه. وبخلاف موقف الرئيس الراغب في إقامة حكومة وحدة وطنية يتمكن عبرها من صد الضغوط الخارجية والقيام بخطوات الإصلاح الداخلية فان » فتح« ترغب في البقاء في مقاعد المعارضة ومواصلة سياسة المناكفة مع حماس حتى تسقط حكومتها لتفسح الطريق إليها للصعود مجددا إلى السلطة.

ووجه المجلس الثوري لحركة »فتح« دعوات لأعضائه للمشاركة في اجتماع يعقده في الرابع من الشهر المقبل لبحث مشاركة الحركة في حكومة حماس. وقال عضو المجلس نبيل عمرو إن التوجه الأعم لدى أعضاء المجلس هو عدم المشاركة في هذه الحكومة.

وجدد الناطق باسم الحركة أحمد عبد الرحمن القول إن »فتح« لن تشارك في حكومة حماس ما لم تعلن الأخيرة قبولها التزامات السلطة الوطنية منذ تأسيسها عام 94.وهذا هو الاجتماع الأول للمجلس الثوري منذ الانتخابات التشريعية التي خسرت فيها فتح موقعها القيادي في المؤسسة السياسية الفلسطينية لصالح منافستها حركة حماس.

ومن المقرر أن يبحث المجلس في إجراءات عقد المؤتمر العام السادس للحركة وهو المؤتمر الذي يتوقع أن تشهد فيه الحركة هزة قوية قد تصل إلى حدوث انقسامات وذلك على خلفية المسؤولية عن الهزيمة في الانتخابات وبإغلاق حركة »فتح« باب المشاركة في الحكومة الجديدة فان خيارات حركة »حماس« ستكون محصورة جدا ذلك ما يجعلها في حاجة دائمة للتحالف مع الرئيس محمود عباس.

رام الله ـ محمد إبراهيم