بدأ مئات الآلاف من الشيعة التوافد إلى مدينة كربلاء (110 كيلومترات جنوب بغداد) استعداداً لإحياء ذكرى عاشوراء التي تصادف الخميس المقبل وسط إجراءات أمنية مشددة، بعدما أكدت قوات الأمن على انها تلقت معلومات عن تسلل مجموعات إرهابية وانتحاريين إلى المدينة.
وقال العميد رزاق عبد علي الطائي قائد شرطة كربلاء لوكالة »فرانس برس« أمس »تم فرض طوق امني محكم على المدينة لحمايتها من أي عمل إرهابي قد يستهدف الزائرين أثناء أدائهم المناسك الدينية«.
وكانت الشرطة أعلنت انها تخشى وقوع اعتداءات ضد الزوار خلال عاشوراء التي يحيي فيها الشيعة ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي ثالث الأئمة المعصومين لدى الشيعة وأصحابه في القرن السابع الميلادي في معركة تحمل اسم الموقع الذي جرت فيه.
وقال الطائي انه تم نشر أكثر من ثمانية آلاف عنصر امني في محيط ووسط المحافظة بينهم ستة آلاف من قوات الشرطة بالإضافة إلى ألفي عنصر من مغاوير الشرطة ولواءين من الجيش العراقي. وأوضح انه »تم نصب نقاط تفتيش عند مداخل المدن الرئيسية والفرعية ونشر مفارز جوالة ودوريات في كل الشوارع الفرعية والرئيسية«.
وأغلقت قوات الأمن الطرق بحواجز حديدية واسمنتية على مسافة خمسة كيلومترات من مدخل المدينة الشرقي الذي يسمى بـ »باب طوريج« والذي يؤدي إلى مدنية الحلة وكذلك إلى مدخل »باب بغداد« إلى الشمال من المدينة. وتقوم قوات الأمن بتفتيش ومنع دخول المركبات إلى المدينة باستثناء مركبات تحمل اذونات خاصة تعود إلى أجهزة الأمنية ودوائر الدولة.
وأكد الطائي على ان »القوات المتعددة الجنسية ستلعب دورا في عملية المراقبة الجوية فقط من دون ان تنزل على الأرض لكي لا تكون هناك اي حساسية بين تلك القوات والزوار«.
وأشار إلى انه »تم نشر عدد كبير من أفراد الجيش العراقي في المناطق الغربية الصحراوية والبساتين التي تحيط بها من الشمال والشرق لمنع تسلل عناصر إرهابية طيلة فترة الزيارة خشية استخدام تلك المناطق لإطلاق صواريخ تجاه المدينة أثناء اشتداد وتيرة الزيارة الخميس المقبل«.
وأكد على »منع استخدام المركبات في المدينة تدريجيا منذ الجمعة ويصل المنع في التجوال بصورة كاملة اليوم (الاثنين) حيث يشمل ذلك كل العربات والمركبات والدرجات الهوائية والنارية وحتى عربات الدفع الصغيرة المتخصصة لنقل البضائع«.
وأكد انه »سوف يتم تفتيش الزوار سبع مرات من بداية دخولهم مركز المدينة إلى ان يصلوا إلى العتبات المقدسة للحد من تسلل عناصر إرهابية تحمل أحزمة ناسفة«.
من جهة أخرى، دعت قيادة شرطة كربلاء في بيان أئمة المساجد والخطباء إلى »فضح أساليب الإرهابيين ونواياهم خلال خطبهم في سبيل حفظ الأمن والاستقرار«. كما دعت الزوار إلى »الاتصال فورا بأقرب نقطة أو مفرزة أو مركز للشرطة في حال الشك والاشتباه بوجود أجسام غريبة أو عجلات« .
ودعت أصحاب الفنادق ودور الزائرين إلى »التأكد التام من جنسيات النزلاء وأمتعتهم وأغراضهم وإبلاغ الجهات الأمنية المختصة فورا في حالة حصول الشك والاشتباه«.
وحذرت الزوار من خطورة »الانجراف وراء الشائعات التي يطلقها الإرهابيون حتى لا تتكرر مأساة جسر الأئمة التي وقعت في منطقة الكاظمية (شمال بغداد) في أواخر أغسطس من العام الماضي والتي راح ضحيتها أكثر من ألف زائر«.
وأكد قائد شرطة كربلاء على ان »هذه الإجراءات وضعت بعد ورود معلومات استخباراتية تفيد بنية تسلل جماعات إرهابية وانتحارية إلى القيام بعمليات خلال الزيارة«.
يشار إلى ان الشعائر الشيعية كانت ممنوعة في زمن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين لكن مع سقوط النظام في التاسع من ابريل 2003 عاد الشيعة الى ممارسة هذه الشعائر.وتوقع رحمن مشاوي المسؤول الإعلامي في شرطة كربلاء ان »يتجاوز عدد زوار المدينة الخميس المقبل المليون زائر«.
من جانبه، قال محافظ كربلاء عقيل الخزعلي انه »سيتم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في كربلاء لإغلاق الباب أمام الإرهابيين خشية قيامهم بأعمال ضد المدنيين«. وأضاف ان هذه الإجراءات تشمل »فتح خطوط هواتف ساخنة والسيطرة على الأطعمة وتوزيعها خشية لجوء عناصر إرهابية للقيام بأي أسلوب يتعرض للمدنيين«.
وأشار إلى »انتشار واسع لمفارز الشرطة وفرض حراسة مشددة على محطات مياه الشرب في كربلاء وتوزيع سيارات إسعاف في المدينة لإغلاق الباب بوجه الإرهابيين«، داعيا أهل المدينة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لتطبيق خطة أمنية محكمة.
وتعرضت المدينة إلى عدة اعتداءات انتحارية احدها بالسيارة المفخخة أسفرت عن سقوط 14 قتيلا في التاسع عشر من ديسمبر الماضي وفي مارس 2004 عندما أسفرت اعتداءات ضد الشيعة في كربلاء وبغداد عن سقوط أكثر من 170 قتيلا.