يصوت مجلس الأمة الجزائري (الغرفة العليا في البرلمان) اليوم على واحد من أكثر القوانين المثيرة للجدل ويتعلق بالوقاية من الفساد ومحاربته، أعدته الحكومة قبل أسابيع وقدمته للبرلمان بغرفتيه للمناقشة والتصديق.
وكان مفترضا أن تعقد هذه الجلسة الثلاثاء الماضي لكنها تأجلت بطلب من لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان في المجلس بحجة محدودية الفترة التي خصصت لإدراج التعديلات التي اقترحها أعضاء المجلس خلال مناقشتهم لمشروع القانون الأسبوع المنصرم.
لكن مصادر عليمة وعلى صلة بالموضوع أكدت لـ »البيان« أن وراء هذا التأجيل الجدل الذي نشب بشأن خلفية إسقاط المادة السابعة من مشروع القانون في الغرفة الأولى المجلس الشعبي الوطني من قبل نواب حزب جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمون)«.
وتتحدث المادة المحذوفة والتي لا يمكن لأعضاء مجلس الأمة إدراجها مجددا بعد إسقاطها، كما تنص على ذلك القوانين الداخلية المنظمة لعمل غرفتي البرلمان، عن العقوبات التي يجب تسليطها على إطارات الدولة ومستخدميها.
وكذا منتخبيها أيا كان موقعهم الذين لم يصرحوا بممتلكاتهم لدى استلامهم مهامهم وبعد خروجهم منها للتأكد من خلوها من الفساد.
وقد خلف إسقاط هذه المادة جدلا سياسيا وتشهيرا إعلاميا قاده حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس الحكومة أحمد أويحيى ضد حزب جبهة التحرير الوطني عبر نوابه وممثليه في الغرفتين، بحيث تم تصوير الذين أسقطوا المادة المحذوفة على أنهم متواطئون مع رؤوس الفساد.
وتتجه التحليلات السياسية والإعلامية إلى تدخل بوتفليقة لحسم الموقف لمصلحة الحكومة والتيار الداعي للتشديد على الفاسدين من خلال إعادة صياغة المادة المحذوفة وإعادة القانون من جديد بعد ثلاثين يوما فقط من تبنيه من الغرفتين، إلى الغرفة الأولى.
وفي حالة حصول الرفض للمرة الثانية فإن الدستور يخول رئيس الجمهورية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مسبقة، وهو أمر مستبعد خاصة بعد إعلان الأمين العام لحزب جبهة التحرير عبد العزيز بلخادم بأن حزبه لا يعارض قراءة ثانية للقانون.