حملت زيارة الرئيس الإيراني محمد أحمدي نجاد إلى دمشق أكثر من رسالة إلى أكثر من جهة في وقت تشتد الضغوط على سوريا وإيران بسبب دعمهما للمقاومة في فلسطين ولبنان وممانعتهما للمشاريع الأميركية في المنطقة، حسب أدبيات البلدين.

وترى الأوساط المراقبة في العاصمة السورية أن نجاد أتى إلى دمشق ليبلغ الأميركيين والأوروبيين أولاً بأن لديه خيارات أخرى للوقوف في وجه التهديدات، وأن مشروع المقاومة لم ينته ولا يزال.

وقالت مصادر فلسطينية إن اجتماع نجاد مع قادة الفصائل الفلسطينية ومع أمين عام حزب الله حسن نصر الله وتصريحه من دمشق بتشكيل جبهة ممانعة للمشاريع الأميركية يعني أن إيران غير مستعدة للمساومة على حقها في تطوير برنامجها النووي.

وذكرت المصادر أن نجاد أبلغ الفلسطينيين دعم إيران لمقاومتهم العادلة للاحتلال الإسرائيلي، دون أن يوضح نوعية الدعم المقترح، غير أن المصادر قالت إنه سيكون دعماً على كل المستويات المادية والمعنوية.

وفي خطوة لافتة عاد أمين عام حركة الجهاد الإسلامي رمضان عبدالله شلح في فلسطين أمس للظهور العلني بعدما غادر دمشق إلى طهران قبل أشهر بعد عمليات »للجهاد« في إسرائيل.

ورأت المصادر أن اختيار الرئيس الإيراني دمشق للقاء يجمع رمز المقاومة اللبنانية حسن نصر الله وقادة عشر فصائل فلسطينية يعني أن البديل الذي يقترحه نجاد لمواجهة الضغوط والتهديدات الأميركية هو مشروع إقليمي للمقاومة يبدأ في طهران وينتهي في غزة مرواً بسوريا ولبنان.

والرسالة الثانية موجهة إلى إسرائيل ومفادها أن المقاومة الفلسطينية ليست مكشوفة الظهر، وان إيران تشكل العمق الاستراتيجي لها، ومن المتوقع أن تتضح أبعاد الدعم الإيراني لهذه المقاومة في الفترة المقبلة، من خلال تكثيف العمليات التي بدأت بوادرها في غير مكان فلسطيني، مع إعلان الفصائل تخليها عن التهدئة.

أما الرسالة الثالثة، بحسب المراقبين فهي موجهة إلى فريق الأكثرية النيابية اللبنانية الذي بدأ يفصح عن رغبته في إنهاء حالة المقاومة وظاهرة سلاح حزب الله وأحمد جبريل في لبنان.

وخلافاً للعادة الإيرانية في زيارة بيروت بعد دمشق التي درج عليها الساسة الإيرانيون منذ سنوات، فإن نجاد استدعى نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري ليكرس اعترافاً إيرانياً بفريق في لبنان هو فريق »المقاومة« المساند لسوريا.

ويرى المراقبون أن زيارة نجاد إلى دمشق تكتسب بعداً رمزياً في هذه الظروف، في وقت يرى فيه الكثيرون صراعاً على الرموز، رموز المقاومة والتحرير ورموز العولمة والتدويل.

دمشق ــ تيسير أحمد: