تبدأ في العاصمة النمساوية فيينا خلال أيام عملية استكمال التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري مع عدد من المسؤولين الأمنيين السوريين السابقين في لبنان,

في وقت أكدت مصادر سورية متطابقة على أن التحرك العربي بشأن العلاقات السورية ـــ اللبنانية لا يتعلق بموضوع التحقيق كونه يركز فقط على إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى حالتها الطبيعية.

ويتوقع أن يتوجه العميد رستم غزالة, قائد جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية في لبنان قبل انسحابها من هذا البلد، والعميد المتقاعد سميح قشعمي إلى فيينا في الأيام القليلة المقبلة لاستكمال التحقيق في اغتيال الحريري،

في حين لا يزال الغموض يكتنف الأخبار بشأن استجواب الشاهد المقنع هسام هسام وذويه في منتجع المونتي فيردي شمال بيروت، نظراً لاستمرار التحفظات السورية على المكان الذي قيل إنه كان مقر ارييل شارون أثناء غزو جيش الاحتلال الإسرائيلي لبنان عام 1982.

من جانب آخر, ذكرت المصادر أن توجهات الدبلوماسية السورية تتركز في قضية أساسية وهي ضرورة فصل التحقيق في اغتيال الحريري عن سيرورة العلاقات بين البلدين، نظراً لما يمكن أن يشكله مثل هذا الربط من مصاعب تهدد هذه العلاقات بالمزيد من التدهور، والذي لا يصب في مصلحة الجانبين.

وترى الأوساط السورية أن التحقيق لم ينته بعد وأن محاولات استباق نتائجه من بعض الأطراف اللبنانية تخفي مآرب ليست بريئة أو حريصة على نتائج التحقيق بل تنفيذ أجندة أصبحت معالمها واضحة تتعلق في محاولة إضعاف موقف النظام السوري تمهيداً لإسقاطه.

وأوضحت المصادر السورية أن موقف دمشق من التحقيق لم يتغير وهو استمرار التعاون مع اللجنة، وفي الوقت نفسه احتفاظ سوريا بكامل حقوقها السيادية والقانونية التي تضمنها لها القوانين والشرائع الدولية.

أما على صعيد العلاقات مع لبنان فأوضحت المصادر أن دمشق كانت متجاوبة خلال المحادثات الأخيرة في جدة وشرم الشيخ إلى أبعد الحدود، وكانت العنصر الإيجابي في هذه المحادثات حيث طرحت مجموعة من النقاط التي من شأنها رأب الصدع الذي نشأ في العلاقات بين البلدين الشقيقين.

ونفت المصادر أن يكون لأي من النقاط التي وافقت عليها دمشق أبعاداً غير معلنة، مشككة في نيات من يزعمون بأن دمشق تسعى إلى العودة إلى لبنان عن طريق اللجنة الأمنية المشتركة.

ويتداول الإعلاميون في دمشق معلومات تتعلق بنقاط سبع وافقت عليها كل من مصر والسعودية وتهدف إلى إعادة الدفء إلى العلاقات بين لبنان وسوريا عن طريق إنشاء لجنة أمنية بين سوريا ولبنان, ووقف التصريحات الاستفزازية،

والحملات الاعلامية، وترسيم الحدود بما في ذلك مزارع شبعا, وإقامة علاقات ديبلوماسية، وإيجاد صيغة للتنسيق بين وزارتي الخارجية على أن يتولى رئيسا الوزراء تنفيذ ذلك بالتشاور.

دمشق ـــ تيسير أحمد