تحقق السلطات الباكستانية في معلومات أفادت ان المسؤول الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري قد يكون قتل في غارة جوية أميركية على قرية باكستانية قرب الحدود مع أفغانستان، حسبما أفاد مسؤولون باكستانيون وأميركيون أمس.

وأفادت مصادر في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي اي ايه) ان لديها مؤشرات مؤكدة بأن هدفا رفيع المستوى قد يكون المصري ايمن الظواهري الذراع اليمنى لاسامة بن لادن زعيم »القاعدة«، قتل في غارة شنتها طائرة من نوع »بريديتر« أميركية من دون طيار في باكستان.

وقال الجنرال شوكت سلطان الناطق باسم الرئيس الباكستاني برويز مشرف ردا على سؤال عما اذا كان يؤكد مقتل الظواهري، »نجري تحقيقا ولسنا في وضع الان يمكننا من القول نعم ام لا«. بينما قال وزير الاعلام الباكستاني شيخ رشيد »التحقيق جار فيما حصل« من دون ان يعطي مزيدا من التفاصيل.

ورفض التعليق عما اذا كان الظواهري هدفا للغارة. ونقلت شبكة (سي ان ان)التلفزيونية عمن وصفتها بمصادر مطلعة قولها ان »سي أي ايه« أمرت بهذه الغارة الجوية على مبان بعد تلقي معلومات استخبارية بان الظواهري موجود في قرية قرب الحدود مع افغانستان.

ونقلت شبكة (ايه بي سي نيوز) عن مصادر عسكرية باكستانية قولها إن خمسة ممن قتلوا من شخصيات »القاعدة« من »المستوى العالي«. في حين أوضحت مصادر استخباراتية أميركية في باكستان ان الـ(سي اي ايه) لديها مؤشرات تفيد ان مسؤولا كبيرا في تنظيم »القاعدة« ربما يكون الظواهري قتل في هجوم شنته طائرة أميركية من دون طيران يتم التحكم بها عن بعد.

وقال احد هذه المصادر طالبا عدم الكشف عن هويته: »لدينا مؤشرات تفيد ان مسؤولا كبيرا في تنظيم القاعدة قتل في غارة شنتها طائرة بريديتر في باجور. نؤكد حصول العملية في باجور«. واضاف »الغارة قد تكون ادت الى مقتل الظواهري«.

وقتل ما لا يقل عن 18 شخصا بينهم نساء واطفال عندما اصابت صواريخ بلدة دامادولا في منطقة باجور القبلية التي تشهد اضطرابات شمال غرب باكستان عند الحدود مع افغانستان صباح الجمعة على ما افاد سكان في المنطقة.

وقال وزير الداخلية الباكستاني افتاب شيرباو ان بعض القتلى أجانب مع احتمال ان يكون لهم علاقة بالارهاب .وأضاف »يبدو ان بعض الاشخاص ليسوا من السكان المحليين وقد كانوا على ما يبدو ضالعين في عمليات تخريب«.

وقال سكان من بلدة دامادولا انهم سمعوا هدير طائرة او مروحيات قبل وقوع الغارة مشددين على ان الضحايا هم فقط من السكان المحليين .واوضح وحيد غول احد سكان المنطقة ان الهدف كان ثلاثة منازل متلاصقة يملكها تاجر مجوهرات اسمه عبد الغفور وان الضحايا هم افراد من عائلته. وقال غول »وفقا للمعلومات المتوافرة لدينا لا اجانب بين الضحايا الثماني عشرة.

وقال مصدر استخباراتي باكستاني ان مسؤولين أميركيين ابلغوه بأن الأمر صدر بهذا الهجوم استنادا إلى معلومات بأن الظواهري والملا محمد عمر زعيم حركة »طالبان« دعيا إلى مأدبة عشاء لمناسبة عيد الأضحى. لكنهم ليس لديهم معلومات سواء كانا هناك في وقت الهجوم الذي وقع في الساعة الثالثة فجر الجمعة.

وقال الملا داد الله القائد الكبير في »طالبان« انه لم يكن يوجد قائد للحركة هناك. وأوضح مسؤول استخبارات آخر طلب عدم نشر اسمه انه بينما قتل 18 قرويا هم ثماني سيدات وخمسة رجال وخمسة أطفال فقد تم انتشال خمس جثث بعد الهجوم وضباط الاستخبارات الباكستانية لا يعرفون على وجه اليقين إلى اين أخذت هذه الجثث.

وقال احد سكان قرية دامادولا ان العديد من الأجانب قدموا إلى القرية للاحتفال بعيد الاضحى. وأضاف »كان هناك ثلاثة او أربعة أجانب جاءوا عبر الحدود من افغانستان للاحتفال بالعيد«. وقال قروي آخر »رأيت جثتين يبدو انهما لشخصين ليسوا من السكان المحليين .

اين ذهبت الجثتان لا أعرف«. وذكرت صحيفة »نيوز« الباكستانية ان القتلى دفنوا بعد جنازة جماعية تقدمها مولانا فقير محمد وهو رجل دين مطلوب اعتقاله لايواء أشخاص يشتبه بأنهم أعضاء في »القاعدة«.

ومعروف ان الـ(سي اي ايه) تنفذ عمليات على طول الحدود الباكستانية-الافغانية بحثا عن بن لادن ومساعديه وهي تعتبر ان رجال القبائل يؤمنون لهم ملجأ بعدما اطاح ائتلاف عسكري بقيادة الولايات المتحدة نظام »طالبان« في افغانستان في نهاية العام 2001.

وقال سكان محليون ان المسؤول المصري في »القاعدة« حمزة ربيعة قتل في المنطقة القبلية في ديسمبر في صاروخ اطلقته طائرة من نوع بريديتر في حين قالت باكستان ان الحادث وقع مع انفجار ذخائر كانت داخل منزل هذا الاخير.

ونقلت محطة »اي.بي.سي« التلفزيونية الأميركية عن مصادر عسكرية باكستانية قولها ان خمسة من الاشخاص الذين قتلوا في غارة الجمعة هم »اعضاء رفيعو المستوى في القاعدة« موضحة ان تحاليل تجرى على الجثث لتحديد هوية اصحابها.

ويعتبر الظواهري (55 عاما) وهو جراح مصري، الطبيب الشخصي لأسامة بن لادن. واشترك في 1981 في اغتيال الرئيس المصري انور السادات وفي قتل سياح أجانب في الأقصر في 1997. وحكم عليه بالاعدام في مصر ووجهت اليه في الولايات المتحدة التهمة لدوره في الاعتداءات التي استهدفت سفارات أميركية في افريقيا.

ويوجه الظواهري بصورة منتظمة تسجيلات صوتية عبر قناتي »الجزيرة« و»العربية« الفضائيتين. وقد وجه رسالته الأخيرة في السادس من يناير. ودعا فيها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى »الاعتراف بهزيمته« في العراق.وتعتبر الولايات المتحدة ان الظواهري هو المخطط الأول في تراتبية القاعدة.

وأعلنت »القاعدة« مسؤوليتها عن بضعة اعتداءات في العالم منها اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.وخصصت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي إلى القبض على الظواهري أو قتله منذ تلك الاعتداءات.