أعرب زعيم حركة «فتح» ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق قدومي، عن تخوفه من وجود عدد من أفراد الجيل الشاب في فتح ممن فقدوا الحاجز النفسي مع إسرائيل وهؤلاء عملت الإدارة الأميركية على غسل أدمغتهم ونوه قدومي إلى انه المسؤول الفعلي عن أملاك حركة فتح في العالم وانه يحاول استعادة أملاك الحركة التي استولت عليها الفصائل المنشقة عن الحركة في سوريا.

وفي مؤتمر صحافي عقده «أبو اللطف» في الدوحة خلال زيارته التي استمرت يومين، قال إن زيارته إلى قطر والتي استغرقت يومين كانت مبرمجة منذ فترة طويلة، وتهدف إلى لقاء القيادة القطرية لإطلاعها على تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما تشهده من فلتان أمني، وأسباب هذا الفلتان، بالإضافة إلى إطلاع الحكومة القطرية على المسار الفلسطيني الذي بات يواجه مصاعب وعقبات وبخاصة بعدما أخلت إسرائيل قطاع غزة.

وأشار إلى أنه كان من المهم شرح أسباب الفلتان الأمني للقيادة القطرية، بسبب تدخل قوى خارجية في الوضع الفلسطيني الداخلي لافتا إلى الدور القطري البارز في السياسة الدولية، ومقدرة الدوحة في نقل وجهة النظر الفلسطينية إلى الرأي العام العالمي.

وحمل أبو اللطف مسؤولية الفلتان الأمني الذي تشهده الأراضي الفلسطينية، بعض القيادات الشابة في حركة فتح، وقال إن إسرائيل تسهم في الفلتان، بحيث تكون مظاهر الفلتان الأمني شكلا من أشكال الاحتجاج على عدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية ولاسيما أن إسرائيل بدأت في إقامة الحواجز الأمنية على حدود قطاع غزة الأمر الذي يسبب بشكل أو بآخر الفلتان الأمني المذكور.

واعتبر وجود ما يعرف بالحرس القديم، وجيل الشباب في «فتح»، من الأمور الاعتيادية التي تمر بها الحركات الثورية في العالم، منوها بأهمية وجود جيل الشباب الذي يقوم بدوره النضالي، في مقابل الدور التوجيهي للحرس القديم ذي الخبرة الطويلة في مجال قيادة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

لكن أبو اللطف لفت كذلك إلى أن البعض من الجيل الشاب، استمرأ التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، حتى غاب عن ذهنه اعتبار إسرائيل دولة عدوة، وفقد بالتالي الحاجز النفسي الذي يفصله عن العدو، بل بات تفاوضه مع الإسرائيليين وتواصله الدائم معهم، لا يولد لديه أي عقدة ذنب.

وأضاف أن التواصل الدائم بين هؤلاء والإدارة الأميركية قد عمل على غسل أدمغتهم، مؤكدا على أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية عملت على غسل أدمغة هؤلاء الشبان، الأمر الذي أدى بهم لاتخاذ قرارات مثل دعم التهدئة ووقف المقاومة..

ولفت إلى دور ما يعرف بالحرس القديم في تعديل هذا التوجه.. وأعرب عن معارضته الصريحة لما يعرف بالإصلاح، مطالبا أولا بإزالة الاحتلال كأولوية تسبق أي مطالبات بإصلاح مؤسسات المنظمة أو السلطة.

ورفض قدومي مبدأ التقاعد لكوادر الحركة، على اعتبار أنه إجراء أدى إلى تفريغ المؤسسات الفلسطينية من الخبرات، وترك الساحة للجيل الشاب الذي يعمل حاليا على تأجيج الفلتان الأمني، منطلقا من مبدأ أنه يقوم من خلال هذا الفلتان بفرض آرائه.

بيد أن أبو اللطف أعلن صراحة رفضه لمبدأ الانتخابات التي جرت في الأراضي الفلسطينية منذ تأسيس السلطة الوطنية، وأوضح أنه كان من معارضي إجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية،

على اعتبار أن المناضل الفلسطيني الذي اعتاد حمل السلاح، غير مؤهل للتصويت والتوجه لصناديق الاقتراع بعد فترة من التوعية السياسية بأهمية النضال المسلح، مشيرا إلى أن هذا التحول المفاجئ للكوادر المقاتلة في الفصائل الفلسطينية سيؤدي إلى إرباك في العملية السياسية القادمة.

واستهجن كذلك إجراء ما يسمى بالانتخابات التمهيدية في صفوف «فتح»، منوها بأنها فكرة أميركية أساسا، وهو أمر سمح بدخول الآلاف غير المنضوين تحت راية فتح إلى الحركة وخلط الأعضاء بالمناصرين، وأشار إلى أن «فتح» في مؤتمرها السادس ستعمل على تحديد عضوية الحركة بحيث يتم تعريف العضو الأساسي لفصله عن الجماهير المناصرة للحركة.

وأكد على عدم قناعته بوجهة نظر «حماس»، التي ترغب في خوض الانتخابات مع إعلان موقفها الرافض لاتفاق أوسلو، وقال إنه أخطر الحركة بأن مشاركتها في الانتخابات التي يرتقب خوضها، سوف تكون مشاركة ضمنية في معطيات اتفاق أوسلو، لافتا إلى أن قيادة الحركة المتمثلة في المكتب السياسي أكدت رغبتها في التواصل مع الجماهير الفلسطينية، وعدم التعامل مع حيثيات الاتفاق.

الدوحة ـ أيمن عبوشي