لم يستبعد الدكتور فريد أيار الخبير الإعلامي عضو مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حصول حالات تزوير في بعض المناطق أثناء الانتخابات الأخيرة التي جرت في الـ 15 من الشهر الفائت، وقال:«ان هذا الأمر عائد إلى حالة التخندق الطائفي والمذهبي السائدة اليوم في بلدنا».
فيما قررت مجموعة القوى الرافضة لنتائج الانتخابات العراقية تشكيل لجنة من أعضائها للعمل بشكل متواز مع فريق البعثة الدولية التي اكتمل وصولها إلى العراق لدراسة الطعون والخروقات التي رافقت انتخابات منتصف الشهر الماضي.
وأشار أيار في تصريحات من خلال البريد الالكتروني إلى ان فرق التدقيق العائدة للمفوضية ومعها خبراء الأمم المتحدة الذين يعملون فيها منذ تأسيس المفوضية قدموا توصيات إلى مجلس المفوضين لإلغاء نتائج 14 مركزا وثماني محطات منتشرة في اربيل ونينوى وكركوك وبغداد وبابل وذلك بعد ان تم التدقيق في (111) مركزا بواقع 231 محطة اقتراع .
وأوضح ان حالات التزوير تحصل عادة بسبب حماسة وتعصب بعض مسؤولي مراكز الاقتراع او الموظفين العاملين في المراكز لقائمة ما بحيث يخلقون المناخ المناسب للتصويت لتلك القائمة وهذه الحالة ناتجة عن عدم وجود «ثقافة أو وعي انتخابي» عند هؤلاء.
وأشار إلى ان من المستحيل على مجلس المفوضين ان يسيطر ميدانيا على 6230 مركزا انتخابيا بواقع ما يقارب من 33 ألف محطة منتشرة في كافة أنحاء العراق ووجود 200الف موظف فيها فالمفروض بهؤلاء ان يكونوا هم صمام الأمان لخلق الأجواء السلمية لإجراء انتخابات ديمقراطية يستطيع كل فرد ان يدلي برأيه كما يشاء.
وقال ان التدقيق في كل محطة اقتراع أو مركز أمر مستحيل إذ يحتاج إلى جيش من الموظفين المدربين ووقت طويل جدا لإنهاء مثل هذه العملية علما بان مثل هذه التصرفات لا تحصل في الدول الديمقراطية فالمسؤولية الأخلاقية والوظيفية والإدراك والوعي الوطني عند العاملين في المراكز الانتخابية هي التي تقود العملية الانتخابية إلى النجاح.
وعبر أيار عن أسفه لان يجرى تعميم من قبل بعض السياسيين وكأن المفوضية تمتلك نية التزوير دون النظر إلى الوقائع التي تحيط بعملية الانتخابات برمتها ومنها اختلال الوعي الانتخابي لدى الكثيرين ووجود حالات تعصبية تقود صاحبها إلى اتخاذ إجراءات بعيدة كل البعد عن الروح الديمقراطية .
ونفى عضو مجلس المفوضين ما أثير في بعض أجهزة الإعلام من ان فريق الخبراء الذي وصل بغداد والمشكل من قبل البعثة الدولية لمراقبة الانتخابات العراقية سيدقق في نتائج الانتخابات وقال ان ذلك من صلاحية مجلس المفوضين وليس من صلاحية جهة أخرى والفريق القادم من الخارج سيجرى تقييماً إضافياً للتقرير الذي قدمته البعثة والصادر في 15 ديسمبر 2005
ومنه النظر في شكاوى ما بعد الانتخابات ومشاركة الكيانات السياسية وعملية التدقيق في مرحلة ما بعد الانتخابات والتي تجريها المفوضية العليا للانتخابات وذكر أيار ان قدوم هذا الفريق والذي رحبت المفوضية به لا يعني بأي شكل من الأشكال التشكيك بمصداقية المفوضية أو التدقيق بما أنجزته من أعمال لغاية الآن . كما ان موضوع إعادة الانتخابات أمر غير مطروح إطلاقا فهذه العملية ليست بالسهولة التي يتصورها البعض.
وكانت البعثة الدولية التي شكلت الفريق المذكور قد راقبت الانتخابات العراقية التي حصلت 15 ديسمبر الماضي من عمان وأماكن أخرى حيث لم تستطع القدوم إلى العراق لأسباب أمنية وأصدرت تقريراً استهدف الإطار القانوني للانتخابات والتحضيرات الانتخابية وإعلام الناخبين وتثقيفهم والإجراءات الخاصة بتقديم الشكاوى في مرحلة ما قبل الانتخابات وتسجيل الناخبين
واعتماد الكيانات السياسية، كما أصدرت تقريراً آخر عن عمليات الاقتراع خارج العراق استند إلى ملاحظات أكثر من 400 مراقب دولي في 15 بلدا جرت فيها الانتخابات وأوصت بإلغاء ثلاثة مراكز في اسطنبول بتركيا نظرا لحصول حالات تزوير هناك .
من جانب آخر قال الناطق الرسمي لمجموعة القوى الرافضة للانتخابات «مرام» علي التميمي في مؤتمر صحافي: ان الكيانات السياسية التي رفضت نتائج الانتخابات قررت «تشكيل لجنة من القضاة والسياسيين من أعضائها لتواكب عمل البعثة الدولية للتحقيق في قضايا النتائج المزورة للانتخابات».
وأضاف التميمي ان هذه اللجنة ستكون مهمتها «التنسيق مع البعثة الدولية لإظهار حقيقة التزوير وتقديم الأدلة والوثائق التي تثبت وقوع عمليات التزوير وبالمدى التي تستطيع به هذه اللجنة».
وكانت مجموعة من القوى العراقية التي طعنت بنتائج الانتخابات والتي تطلق على نفسها «مرام» طالبت في وقت سابق بتشكيل لجنة تحت إشراف دولي لدراسة الطعون والخروقات التي تقدمت بها هذه القوى ضد مفوضية الانتخابات العراقية وضد القوى التي فازت في النتائج الأولية المعلنة للانتخابات.
من جهته قال صالح المطلق رئيس قائمة جبهة الحوار الوطني المنضوية ضمن مجموعة مرام، ان القوى الرافضة لنتائج الانتخابات «أكدت على أهمية إجراء التحقيق والانتهاء منه قبل الانخراط في اي عمل سياسي حتى وان كان تشكيل حكومة وطنية».
وأعلن المطلق في مؤتمر صحافي انضمام عدد من القوى التي شاركت في الانتخابات الماضية إلى تكتل «مرام» حيث وصل عدد هذه القوى إلى خمسين تكتلا سياسيا، منها عدد من القوائم الشيعية مثل تيار من حزب الدعوة الإسلامية والتيار الصدري وحركة 15 شعبان وقائمة الانتفاضة الشعبانية.
بغداد ـ «البيان»