لا تزال قوات الاحتلال تواصل قصفها المدفعي المكثف لمنطقة شمال قطاع غزة مما يثير الكثير من المتاعب لسكان المنطقة، اذ ان القصف اثر على حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية حكما انه يزيد معاناة ومخاوف الطلاب، ويعرقل مسيرتهم التعليمية خاصة وان هذه الايام تشهد امتحانات النقل لمختلف المراحل التعليمية فى القطاع.
شكري نعيم (22 عاماً)، من بلدة بيت حانون، والطالب في الجامعة الإسلامية فى غزة، يغلق كتابه الدراسي ويزيحه من بين يديه جانباً، وينتفض من مكانه فزعاً، وهو في حالة استياء عارم على وقع انفجارات قذائف الدبابات الإسرائيلية.
ويتساءل نعيم: كيف له أن يتمكن من الدراسة والاجتهاد في امتحاناته على وقع هذه الانفجارات الهائلة، »إنه انتهاك لحقوق الإنسان الدولية، في أبسط معانيها وتعكير متعمد لصفو حياتنا«.
وقال بنبرة حادة يغلب عليها الحسرة والألم من يدعي أن الاحتلال رحل عن القطاع هو في وهم كبير، ومن يقول ذلك فليأت ويقضِ ليلة واحدة بيننا، ليعرف كيف حول الاحتلال وآلياته الحربية حياتنا إلى جحيم مستمر.
وأضاف ننام ونستيقظ كل يوم على وقع هذه الانفجارات وطلقات النيران المتكررة التي لا تنقطع، فلا أمن ولا أمان، المريض ازدادت آلامه، والطالب فقد تركيزه وأي استيعاب لديه.
ونحن لا ننام فكيف لنا أن ندرس وأكد نعيم الذي يتقدم هذه الأيام لامتحانات نهاية الفصل الدراسي في الجامعة، أن مردوده خلال الامتحانات التي تقدم لها كان سيئاً، وأن مستواه في تدهور مستمر لفقدانه التركيز في الدراسة نتيجة سياسيات الاحتلال التعسفية.
وأعلنت سلطات الاحتلال عن إقامة ما تسميه »منطقة أمنية عازلة« شمال القطاع، عمدت خلالها إلى إرهاب المواطنين بهدف ترحيلهم عن منازلهم، وسط تهديدات مستمرة بشن عمليات عسكرية واسعة في المنطقة.
واستهجن نعيم النوايا الإسرائيلية القمعية بحق أهالي المنطقة، وقال: إن قوات الاحتلال ماضية في استهداف الحياة الفلسطينية والعمل على تخريبها وتشتيتها بكافة الوسائل الإرهابية.
وأضاف متحدياً "لكن هذه السياسات الإرهابية لن تجدي نفعاً، وعزم شعبنا على الحياة والتعلم ومواصلة نضاله في سبيل الحرية والاستقلال لن ينكسر، وإن كنا اليوم نعاني ولا نتمكن حتى من مواصلة تعليمنا، فإننا حتماً لن نستسلم وسنواصل تمسكنا بحقنا في الحياة.
وظهرت علامات الإحباط والاستياء جلية على ملامح الشاب عاصم سليمان (23عاماً)، من مخيم جباليا للاجئين، شمال القطاع، وهو يخرج من إحدى قاعات الامتحانات في الجامعية.وأشار سليمان إلى أنه حاول مراراً الدراسة والاجتهاد خلال الأيام الماضية، إلا أن الفشل الذريع كان حليفه وسط استمرار انفجارات القذائف المدفعية دون انقطاع.
وقال: »من يتمكن من الدراسة والتركيز في دروسه وسط هذا الكم الرهيب من الانفجارات والأعيرة النارية، وهذه التهديدات المستمرة بشن العمليات العسكرية وقصف البيوت التي لم تعد أبداً آمنة.
وأكد سليمان أن هذه الممارسات الإسرائيلية هي من صميم نهج الاحتلال القائم على حرمان شعبنا من حقوقه وسلبه حريته وحقه في الحياة بكافة جوانبها، وإعادة تكريس الاحتلال للقطاع، بعد أقل من خمسة أشهر على الانسحاب المزعوم«.
وتابع: من يقتل ليلاً ونهاراً ويستبيح دماءنا وأعراضنا معني بسلبنا كافة حقوقنا، ومنها التسلح بالعلم والتطور، فهو يسعى إلى تصفيتنا ويحارب تقدمنا بكل الوسائل الإرهابية وطالب الشاب سليمان بتحرك دولي وعربي عاجل، لتوفير الحماية لشعبنا، وإجبار إسرائيل على وقف كافة أشكال عدوانها الوحشي المستمر.
غزة ـــ ماهرابراهيم: