عكست اجتماعات قيادات فروع الائتلاف الحاكم في سوريا التوجهات السياسية الداخلية والخارجية للمرحلة المقبلة، حيث أكد المجتمعون على أن خيار »الجبهة الوطنية التقدمية« هو الخيار المطروح حالياً للعمل السياسي الداخلي،

فيما شرح وزير الخارجية السوري توجهات السياسة السورية الإقليمية والعربية والدولية، مؤكداً أن سوريا ستفصل موضوع الأفراد عن الدولة إذ »لا يجب أن تحاكم دولة«. ومشدداً على التعاون إلى أقصى الحدود مع لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وركزت مداخلات المشاركين في هذا الاجتماع على ضرورة تطوير وتفعيل آلية عمل فروع الجبهة الوطنية التقدمية في المحافظات وتعزيز دورها وتوفير الدعم المادي والمعنوي لها والاهتمام بأنشطتها وفعالياتها وإبراز دورها في تعزيز الوحدة الوطنية وعلى ضرورة مكافحة الفساد والهدر وترشيد الاستهلاك والقضاء على الروتين والبيروقراطية وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين.

وفي ظل غياب حديث مباشر عن قانون الأحزاب الذي يشكل مطلباً للمعارضة السورية أكدت قيادات الائتلاف الحاكم على أهمية »دفع مسيرة العمل الجبهوي إلى الأمام ودعم تجربة التعددية السياسية من خلال الرؤى والأفكار التي تم تبادلها والاقتراحات التي قدمت«، لافتين إلى أن الجبهة الوطنية التقدمية أثبتت ضرورتها وقدرتها على مواجهة التحديات التي تتعرض لها سوريا من خلال تعزيز الوحدة الوطنية وتحصين مواقفها الوطنية والقومية.

من جانبه أكد وزير الخارجية السوري أن توجهات سوريا للمرحلة المقبلة ستفصل »موضوع الأفراد عن الدولة« إذ »لا يجب أن تحاكم دولة« وأنها ستؤكد على التعاون إلى أقصى الحدود مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري وأنها ستسعى للوصول إلى بروتوكول تعاون مع اللجنة ورئيسها الجديد.

وشدد الشرع على أن من مصلحة اللجنة الجديدة أن توقع اتفاقاً أو بروتوكولاً أو مذكرة تفاهم مع سوريا تتوضح فيها العلاقات بين الطرفين، لافتاً إلى أن سوريا لن تنتقد الرئيس الجديد للجنة إذا هو لم يبادر.وأشار إلى أنه إذا حصل أي شيء فيه انتهاك للقانون من قبله فسيرد عليه القانونيون الدوليون وليس وزير الخارجية أو الإعلام.

وفي رده على إشارة المحقق الدولي ديتليف ميليس في تقريره إلى أن وزير الخارجية ضلل التحقيق، اعتبر الشرع أن تلك الإشارة نسفت مصداقية التحقيق، »ثم تبين أن المصداقية يخلو منها التقرير في جميع جوانبه«، معتبراً »أن الوصف الذي أورده رئيس اللجنة الدولية (لي) منحاز، وعندما وجد أنني كنت موضوعياً في وصفي للقاء بين الرئيس الأسد والحريري قال إني ضللت التحقيق«.

وقال الشرع إن اللجنة الدولية في تقريريها السابقين »لم تستطع أن تقدم دليلاً قاطعاً على اتهام سوريا، وكبار الخبراء الدوليين الحقوقيين يعلمون هذه الحقيقة وستنشر عشرات المقالات حول هذا الموضوع«.

ورغم أن الشرع أكد على أن »سوريا صغيرة بحجمها واقتصادها« اعتبر أن الأميركيين »لا يستطيعون هزيمتها وأن سوريا صمدت بقيادتها وبشعبها ورئيسها، لافتاً إلى أن انتصار الدبلوماسية السورية خلال المرحلة السابقة يجب أن يكون حديث الجميع في الوطن العربي، معتبراً أنه لولا تلك الدبلوماسية التي يقودها الرئيس بشار الأسد لكانت سوريا سقطت.

واعتبر أن مرحلة الطغيان باتهام سوريا انتهت، حيث يجري تجنبها وتفكيك الألغام التي زرعت في طريق سوريا مذكّراً بأن »هذه المعركة مصيرية والخسارة فيها ليست خسارة نظام أو جبهة هي خسارة لكل الشعب والشعب السوري لا يقبل بالهزيمة«.

وحول العلاقات السورية اللبنانية قال الشرع إنما يحاك ضد لبنان هو ضد سوريا حيث لا يوجد تعارض في المصالح مع لبنان، لافتاً إلى أن »غالبية اللبنانيين يؤيدون إقامة علاقات جيدة مع سوريا وهذه العلاقات ليست مرتبطة لا بوجود جيش أو أمن بل تستند إلى التاريخ والجغرافيا والامتداد البشري وهي أقوى من كل الاعتبارات الأخرى.

وأكد الشرع »أنهم يريدون من القرار 1559 أن يفصل بين سوريا ولبنان تيري رود لارسن (المبعوث الدولي) قال إنه يريد الفصل الكامل ويريدون سفارة سورية في بيروت وسفارة لبنانية في سوريا«. موضحاً ان ترسيم الحدود بين البلدين سيتم إذا هدأت الأمور.

وأضاف الشرع إن سوريا تنظر إلى لبنان ككل وتدعم الوفاق الوطني بين اللبنانيين وهو ما سعت إليه منذ دخولها إلى لبنان حيث منعت تقسيمه وساهمت في بناء الجيش اللبناني وهي أمور لا يجب التفريط بها مطلقاً، معتبراً أن وجود بعض الساسة اللبنانيين الذين هم »خلاف ذلك« ويغلفون أموراً غير دقيقة لا نستطيع التعامل معهم.

وحول مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تعمل الإدارة الأميركية على تطبيقه من المغرب إلى أفغانستان قال الشرع إنه »وهم وهو مشروع إسرائيلي وليس أميركي لأنه ليس من المعقول أن تكون أميركا غبية إلى هذه الدرجة فهي تنفق من ميزانيتها على العراق في حين أن العرق أغنى بلدان العالم الثالث نفطا وموارد وقوى بشرية«.

ولفت الشرع إلى أن »إسرائيل هي من أوصل الأميركيين إلى أخطاء قاتله في العراق«.وهاجم السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون معتبرا إياه من »عتاة الأميركيين« فهو يعين في نيويورك لأنه لا يحب الأمم المتحدة ولديه ميزة خاصة أنه لا يحبها ولا يحب ميثاقها وليس الموضوع مالي وإنما بولتون هو الذي انفرد من الإدارة الأميركية بانتقاد سوريا مؤخرا وقال إنه يريد تعاونا غير مشروط بين سوريا واللجنة الدولية.

وكشف الشرع أن المسؤولين الألمان لم يكونوا مرتاحين للحملة التي حصلت على القاضي ديتليف ميليس لأنهم اعتبروا أن مصالحهم أصبحت مستهدفة في المنطقة أو قلقوا عليها وهذا موقف فيه حكمة.

وأكد الشرع أن العلاقات السورية التركية جيدة جداً، لافتاً إلى أن البعض في فرنسا يقف في وجه تطور العلاقات بين دمشق وباريس تحت ذرائع غير مفهومة ولا علاقة لها لا بالدبلوماسية ولا بالسياسية ولا بالاقتصاد.

دمشق ــــ تيسير أحمد