وقعت أمس الحكومة السودانية وتنظيم »الأسود الحرة« الفصيل المتمرد الناشط في شرق السودان عن اتفاق توصلت إليه في ختام مفاوضات جرت في طرابلس يومي السبت والأحد الماضيين.
وينص الاتفاق الذي حضر مراسم توقيعه الزعيم الليبي معمر القذافي على برنامج زمني لتنفيذ اتفاقية طرابلس الموقعة بين الطرفين في الرابع عشر من شهر يونيو عام 2000.
وتسلم القذافي الذي رعى المفاوضات بين الجانبين محضر الاتفاق خلال لقاء بوفدي الحكومة السودانية برئاسة كمال عبيد أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني السوداني (الحاكم)، وتنظيم »الأسود الحرة« برئاسة المبروك مبارك سليم قائد التنظيم ـــ الأمين العام لجبهة شرق السودان..
يرافقهما وفدا قبيلة الرشايدة في السودان برئاسة ناظر عموم القبيلة أحمد حميد البركي، وقبيلة الرشايدة البراعصة بليبيا.. اللذين كانا قد شاركا في هذه المفاوضات كمراقبين .
وأشاد القذافي بالروح الأخوية التي يتمتع بها الشعب السوداني.. معرباً عن سعادته بالاستعداد الحقيقي والصادق من السودانيين لمراجعة مواقفهم السابقة.. راجياً أن تكون هذه اللقاءات لقاءات جادة وحاسمة ونهائية.
ونبه القذافي إلى ما يجري من تحريك للنعرات بقصد تفتيت العرب وتفتيت إفريقيا حتى تبقى ضعيفة دائما وعرضة لنهب ثرواتها وخيراتها. وقال في إشارة ضمنية إلى الدول الاستعمارية الغربية متجنباً تحديد طرف بعينه:
»يريدون أن تنشب حرب أهلية في إفريقيا بين القبائل.. يريدون أن يغرقوا إفريقيا في حرب قبلية بحيث تبقى دائماً ضعيفة وهم ينهبون ثرواتها..
حيث نحن ننشغل في الحرب الأهلية فيما بيننا وهم ينهبون الماس والذهب والبترول واليورانيوم والحديد والنحاس والإنتاج الزراعي وما إليه مما يريدون هم أن ينهبوه ونحن منشغلون في محاربة بعضنا وهم طبعاً محتاجون لمنجم ولحديقة خلفية ولسوق استهلاكي فقط لا ينتج«.
وقال القذافي: »هم يدافعون عن مصالح شعوبهم ونحن منساقون وراء هذه المغامرة المعادية لإفريقيا.. ويمكن في البداية الواحد لم يكن منتبها ، لكن الآن نكون مغفلين إذا لم ننتبه.
وأعتقد أننا انتبهنا واستيقظنا وعرفنا بأن هناك مؤامرة خطيرة قد نساهم فيها بدون أن نعلم لمصلحة قوة معادية للسودانيين كلهم البجا أو الرشايدة أو الشرق أو الغرب أو الجنوب.. يعنى مؤامرة تستهدف إفريقيا كلها التي يريدون لها أن تتفتت وتقع في حروب قبلية«.
وأكد القذافي على أهمية الاتفاق الذي تم التوصل إليه، مشدداً على ضرورة الالتزام به وعدم نقضه وقال: »الاتفاق الذي توصلتم إليه شيء يستحق التثمين والتقدير، ولكن أرجو أن يكون ما وقعتم عليه عهداً..
إذ يصبح من العيب إذا نقضنا كلمتنا وتكلمنا كلاماً وفعلنا فعلاً مخالفاً لكلامنا.. وأنا لا أعتقد أنكم من هؤلاء فأنتم أناس أحرار وأشراف وعندكم عهد وميثاق وكلمة«.
وقال القذافى للوفود المشاركة في الاتفاق »أرجوكم ألا تسببوا لنا إحباطا.. وأنا مقدر أنكم تأتون من أقصى السودان وتأتون من الجنوب ومن الشرق ومن الغرب ومن الخرطوم إلى هنا في هذه الخيمة، وهذه ثقة كبيرة منكم فينا ونرجو أن نكون أهلا لهذه المسؤولية«.
طرابلس: من سعيد فرحات