قرر مجلس الوزراء الكويتي في جلسته أمس برئاسة الشيخ صباح الأحمد رفض أي تعديلات يتقدم بها نواب مجلس الأمة صباح اليوم (الاثنين) أثناء مناقشة المجلس قانون المطبوعات الجديد، الذي يعد حلماً لوزير الإعلام الكويتي الدكتور انس الرشيد في محاولة لكسر الاحتكار في إصدار الصحف الكويتية.
وقالت مصادر في مجلس الوزراء الكويتي في اتصال هاتفي بعد إنهاء الاجتماع إن الشيخ صباح ابلغ الوزراء في الاجتماع أن الحكومة تسعى إلى الانتهاء من هذا القانون والذي يسمح بإصدار الصحف اليومية بعد 45 سنة من منع إصدار صحف كويتية يومية سياسية جديدة،
مشيرة إلى أن الشيخ صباح أكد في الاجتماع على ان الحكومة سترفض أي تعديل يتقدم به النواب لتغيير مواد قانون المطبوعات الجديد وهو ما يؤشر إلى تشدد الحكومة تجاه نية بعض النواب تقديم تعديلات علي بنود القانون الجديد
بما يتمشى مع التوجهات الدينية وإلغاء بعض البنود التي تتشدد في معاقبة من يتجاوز القانون على الصحابة وأمهات المؤمنين في حين يسعى النواب الشيعة إلى إضافة »أهل البيت علية السلام« وتحديد معنى كلمة الصحابة الأمر الذي سيكون موضع جدل كبير.
وتوقع نواب أن يثير رجل الدين الشيعي المعمم سيد حسين القلاف هذه النقطة.
ويسعى وزير الإعلام انس الرشيد للخروج بهذا القانون اليوم ليحقق حلمه بشأن فتح باب التراخيص للصحف اليومية في عهده.
وتوقعت مصادر برلمانية أن يسعى نواب التيارات الإسلامية الدينية، يساندهم نواب مستقلون، إلى تمرير القانون اليوم بالتوافق وبخاصة أن إصدار الصحف سوف يساهم كثيراً في حملاتهم المقبلة لانتخابات 2007.
وفى الجانب البرلماني فإن أصوات برلمانية غير مؤثرة طالبت بعدم تمرير هذا القانون، وقال النائب عبدالله راعي الفحماء انه يجب عدم زج البلاد في دائرة الفتنة والطائفية والقبلية والتفرقة من خلال هرولة البعض في الإسراع بالموافقة على قانون المطبوعات الذي يعتبر من اخطر القوانين وأشدها فتكا بالمجتمع الكويتي الذي اعتاد على الوحدة الوطنية.
واستغرب الفحماء من وضع غرامة مالية لا تتعدى الـ 20 الف دينار او العقوبة بسنة حبسا لمن يتعرض للذات الإلهية، مشيرا إلى ان البعض من المواطنين حصل على المئات من آلاف الدنانير لتعرضه لإساءة من طرف آخر، وكان ينبغي على اللجنة التعليمية ان تضع عقوبات اشد من ذلك بكثير لكي لا تسول نفس أي شخص ضعيف بأن يمس الذات الإلهية.
وأضاف ان مبلغ التأمين الذي وضع للحصول على تراخيص الصحف مبلغ ضئيل جداً جداً ولا يبشر بالخير للوطن وسلامته من الفتنة والطائفية. مشيرا إلى أن أي شخص باستطاعته توفير هذا المبلغ وحصوله على صحيفة يومية يستطيع من خلالها طرح توجهاته سواء كانت تخدم البلاد أو لا من خلال القانون الحالي الذي لم يضع ضوابط صحيحة وسليمة لحماية الكويت وأهلها من كل مكروه وكل فتنة وطائفية وقبلية.
وطالب بزيادة التأمين إلى أكثر من مليون دينار كويتي للحصول على ترخيص صحيفة.وطالب أيضا بإحالة القانون إلى لجان عدة في المجلس لدراسته بالشكل الصحيح وإعداد قانون يضمن سلامة الكويت وقبل التفكير بالحريات والمزيد منها.
مضيفا انه مع القانون ومع كسب المزيد من الحريات ولكن ليس بهذه الطريقة او بالقانون الذي أعدته الحكومة والذي أنهته اللجنة التعليمية وقدمته إلى المجلس ليناقش في الجلسة المقبلة.
وقال النائب الإسلامي الدكتور وليد البصيرى، الذي يمثل التيار الدينى »الإخوان«: إنني آمل ان يمر القانون اليوم، إلا إنه استغرب موقف بعض الصحف والكتاب الذين يعترضون على إصدار الصحف اليومية في الوقت الذي يطالبون ويتغنون بالديمقراطية و الحرية.
ومن ناحية أخرى قال النائب خلف دميثير ان »الجدل الدائر حاليا حول القانون يجسد الديمقراطية وحرية الرأي التي ننعم بها، ولكن بالمفهوم الحالي والتصورات المطروحة والموجودة حاليا في قانون المطبوعات فأنا رافض لهذا القانون«.
وعن أسباب رفضه أكد دميثير عدم موافقته على التوسع في إصدار الصحف وإذا تمت الموافقة على ذلك فيجب ان يكون العدد محدودا ولشركات مساهمة بحيث تكون في القانون أقصى العقوبات على من يتجاوز ويمارس التشهير او سب الآخرين وخلق المشاكل بين الناس او استغلال بعض الأمور لخلق فتنة داخل المجتمع.
وأشار إلى ان الحديث عن ان بريطانيا تسمح بإصدار الصحف مردود عليه، لأن هذه الدولة تضع عقوبات على التجاوزات، كما ان تعداد سكانها يتجاوز الـ60 او 70 مليون نسمة، ونحن لم نتجاوز المليون مع مليون ونصف مليون وافد تقريبا،
وكلهم يعرفون بعضهم بعضاً ولذلك يكون مجال الفتنة سهلا بين هؤلاء الناس باختلاف أطيافهم من خلال قراءة المطبوعات. وأوضح ان وجود 5 صحف يومية كاف والعدد الموجود من الإصدارات الأسبوعية كاف أيضا. وأعرب عن خشيته على الأجيال الحالية والقادمة من الحرية الزائدة بدون ضوابط، الأمر الذي يشكل خطورة على المجتمع.
الكويت ــ حسين عبد الرحمن