تظاهر المئات في مدينة الصدر في بغداد ضد المطالبة بإعادة الانتخابات التي احتجت مسيرة في الفلوجة ضد نتائجها الجزئية، وسط دعوات عراقية إلى تجاوز الاحتقان السياسي والاحتكام إلى القضاء في أي مخالفات شابت عمليات فرز الأصوات في وقت جددت مفوضية الانتخابات تمسكها برفض إعادة الاقتراع.
فقد تجمع أمس مئات المتظاهرين أمام احد مكاتب الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر وهم يرفعون صور الصدر ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري والمرجع الشيعي البارز علي السيستاني.
ولافتات كتب عليها »نؤيد حكومة الجعفري ونرفض إعادة الانتخابات الشفافة« و»الانتخابات لم تزور ونحن نرفض اعادتها« و»كلا كلا للباطل وكلا كلا ( لرئيس الوزراء السابق اياد) لعلاوي« و»نطالب باعدام صدام حسين«.
وقال محمد هادي (35 عاما) احد المتظاهرين »نتظاهر تأييدا للجعفري الذي نريد ان يكون على رأس الحكومة العراقية القادمة«.وأوضح ان »كل الكلام الذي صدر عن بقية الكتل السياسية وخصوصا القائمة العراقية الوطنية التي يتزعمها علاوي اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة«.
وفي موقف مضاد تظاهر مئات من اهالي مدينة الفلوجة السنية امس احتجاجا على النتائج الجزئية وغير الكاملة للانتخابات التي أعلنتها المفوضية المستقلة للانتخابات وأشارت فيها إلى تقدم لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية.
ورفع المتظاهرون الذين تجمعوا في وسط المدينة بدعوة من مجلس الحكم المحلي ورابطة علماء الفلوجة، لافتات كتب عليها »لا للتزوير لا للطائفية لا لزيادة الأسعار« و»من غش العراقيين فليس منهم« و»المفوضية شاهد للحكومة العراقية« و»أفرجوا عن معتقلينا في سجون الداخلية والاميركان«.
وقدم المتظاهرون بيانا إلى الحكومة يتضمن اربعة مطالب أساسية هي »إعادة الانتخابات وخفض اسعار الوقود وإطلاق سراح المعتقلين وتعويض أهالي الفلوجة عما لحق بأملاكهم من اضرار جراء الهجوم الأميركي الأخير«.
من ناحية اخرى قال فريد آيار الخبير الإعلامي في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان »إعادة الانتخابات في مركز معين يقضي بإعادتها في كل المحافظة وهذا شيء صعب الآن«.وأضاف: »انه في حال إثبات التزوير في صندوق او مركز انتخابي سيتم إلغاء المركز بأكمله«.
كما نفى ايار صحة ما تردد عن استقالته هو واثنين من موظفي المفوضية، وقال: ان »هذه الأنباء عارية تماما عن الصحة واني مستمر في ممارسة عملي وزميلى المشار إليهما في الإشاعة«. وكانت وسائل اعلام عراقية ذكرت ان الدكتور فريد ايار وحمدية الحسيني وعز الدين محمد أعضاء مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات قد استقالوا من المفوضية.
إلى ذلك دان المكتب السياسي للجنة المركزية في الحزب الشيوعي العراقي التجاوزات والانتهاكات التي حدثت في الانتخابات الماضية، ومن بينها تهديد الناخبين ومنعهم من الإدلاء بأصواتهم وقتل العديد من المرشحين والناشطين السياسيين وخروج أجهزة الحكومة، ولا سيما الأمنية منها، عن حيادها.
وقال المكتب السياسي في تصريح صحافي تلقت »البيان« نسخة منه: ان موقف الحكومة وأجهزتها جاء مخيبا للآمال هو الآخر، اذ لم تتحرك ولم تنطق بكلمة، بحسب ما جاء في التصريح.
وأكد التصريح أهمية تجنيب الوطن مخاطر أزمة سياسية عميقة لا يتحملها الوضع الراهن، معلنا عن اتفاق الحزب الشيوعي العراقي مع أطراف أخرى على عدد من النقاط، من بينها: اعتبار نتائج الانتخابات معلقة، والتحقيق النزيه في الشكاوى المقدمة، وإلغاء صناديق الاقتراع المطعون فيها،
وإعادة عملية فرز الأصوات وتدقيق القوائم، وتحميل المسؤولية القانونية والسياسية والمعنوية لمرتكبي الانتهاكات. واعتبر التصريح ان اتخاذ هذه الإجراءات سريعا سيساعد في تهدئة الأجواء وتبديد حالة الاحتقان، والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية، بعيدا عن نهج المحاصصة الطائفية والعرقية والإقصاء.
كما دعا المجلس العراقي للسلم والتضامن الأطراف السياسية إلى العمل على وحدة الصف والتحلي بالانضباط والتمسك بالوسائل السلمية والقانونية. وقال المجلس في بيان تلقت »البيان« نسخة منه: ان المجلس راقب المجلس العملية الانتخابية التي جرت في الخامس عشر من ديسمبر بروح من الموضوعية والحيادية والاستقلالية، ذلك ان المجلس كما هو معروف لم تكن له مصلحة انتخابية أو سياسية بحتة في نتائجها.
وأضاف: من المؤسف حقاً أن نجد وجهات النظر للكتل السياسية قد تباينت وتقاطعت فيما بينها حول ما حدث قبل الانتخابات وأثناء الاقتراع وفي وقت العد والفرز والموقف من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وأكد المجلس »أهمية الحفاظ على المسيرة الديمقراطية والدفاع عن منجزاتها وأجوائها«، والابتعاد عن المواقف المتطرفة والمتشنجة التي تتقاطع مع متطلبات تحقيق الوحدة الوطنية التي ينبغي أن تشكل حجر الأساس في عمل مختلف القوى والكيانات السياسية.
وقال: من هذا المنطلق يناشد المجلس العراقي للسلم والتضامن الجميع التحلي بأعلى درجات ضبط النفس والتمسك التام بالوسائل السلمية والطرق القانونية، مشيرا إلى انه لا يتردد في القول »إن هناك خروقات وانتهاكات سادت العملية الانتخابية«، ويحمل المفوضية العليا المستقلة مسؤولية ذلك، ولعل الشكاوى التي قدمت من مختلف الكيانات السياسية تؤكد ما ذهب إليه المجلس.
ودعت هيئة رئاسة المجلس العراقي للسلم والتضامن إلى ضرورة أن تؤخذ بعين الاعتبار هذه الطعونات وأن يصار إلى إناطة هذه المهمة لمجلس القضاء الأعلى ومحكمة تمييز العراق للنظر في هذه الطعون واتخاذ القرار المناسب لإعادة الحق إلى نصابه والتحقق من الدعاوى المقدمة،
كما دعت في نفس الوقت الكتل والكيانات السياسية إلى التمسك التام بالعمل الديمقراطي والقانوني انسجاماً مع مقررات مؤتمر القاهرة، وتذليل كل العقبات التي تحول دون تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم أوسع الأطراف والكيانات السياسية وتلبي مصالح الشعب وطموحاته في الأمن والاستقرار والديمقراطية والعيش الكريم.
بغداد ـــ البيان والوكالات