تعرضت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لنكسة جديدة تنهي سلسلة نكساته في العام الحالي الذي شهد خلاله تدنياً قياسياً لشعبيته, حيث أطال مجلس النواب الأميركي مساء الخميس وبشكل غير متوقع المعركة حول مشروع قانون »باتريوت اكت« لمحاربة الإرهاب,
وقرر تقليص مدة التمديد حتى الثالث من فبراير المقبل فقط بعد أن اقر الشيوخ تمديد المدة حتى 30 يونيو المقبل, ووافق النواب على ميزانية دفاع حجمها 453.3 مليار دولار منها 50 ملياراً لعمليات العراق وأفغانستان.
وفيما قام البيت الأبيض بكل ما بوسعه للإشادة »بانتصار للشعب الأميركي«, وقبل مرور أربع ساعات على إقرار الشيوخ لتمديد القانون 6 أشهر قام رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب جيمس سينسنبرينر وهو محافظ جدا بإطالة أمد المعركة السياسية عبر تخفيض مدة القانون إلى خمسة أسابيع مما يؤشر إلى مواجهات جديدة بعد عيد رأس السنة.
وقال مسؤول كبير بالإدارة إن بوش سيوقع تمديد القانون لمدة شهر رغم انه اعترض على تمديد القانون الحالي ويريد ان يقبل الكونغرس حلاً وسطاً. وعقد مجلس النواب الخميس جلسة كان من المفترض ان تكون جلسة شكلية من اجل الموافقة على مشاريع القوانين التي اقرها مجلس الشيوخ الأربعاء
ولكن انتهى به الأمر إلى تعديل مشروع القانون الأخير والمهم الذي اقره مجلس الشيوخ في 2005 والذي مدد بموجبه العمل لمدة ستة أشهر بقانون مكافحة الإرهاب. وقالت ريبيكا كريتزنر مساعدة زعيم الأقلية السيناتور هاري ريد »إن تقليص التمديد جاء تحقيقا للتوازن بين الحرية والأمن«.
كما وافق مجلس النواب على ميزانية دفاع حجمها 453.3 مليار دولار منها 50 مليارا لعمليات العراق وأفغانستان وبنود تمويل أخرى تشمل مخصصات لإعادة البناء بعد الإعصار كاترينا. ويحال الآن مشروع الميزانية إلى بوش للتوقيع عليه.
وتم اعتماد هذا النص بفضل صوت نائب الرئيس ديك تشيني الحاسم الذي قطع جولة كان يقوم بها في الخارج. ورغم هذه النكسة وصف بوش سنة 2005 بأنها »سنة جيدة للشعب الأميركي«، قال ذلك وهو يغادر واشنطن لقضاء عطلة عيد الميلاد في كامب ديفيد، مقر إقامة الرؤساء الأميركيين.
وقال في حديقة البيت الأبيض »كانت سنة جيدة للشعب الأميركي« متحدثاً عن النتائج الاقتصادية في البلاد والتطور السياسي في العراق مع تذكيره بأن الولايات المتحدة ما زالت »تحت التهديد« الإرهابي.
وأضاف في تصريح مقتضب قبل صعوده إلى المروحية الرئاسية »كانت سنة التقدم الكبير نحو عالم أكثر حرية وأكثر سلما ونحو أميركا مزدهرة«. وسيمضي بوش عطلة الميلاد في كامب ديفيد (ميريلاند، شرق) ثم يتوجه بعد ذلك إلى مزرعته في كراوفورد (تكساس، جنوب) في 26 ديسمبر وهو يوم عطلة في الولايات المتحدة.
وطبقاً لكشف الحساب الذي قدمه البيت الأبيض كان العام المنصرم مليئا »بالانجازات« التي وقعت في ست صفحات مليئة وزعت على الصحافيين قبل أن يغادر بوش البيت الأبيض في عطلة عيد الميلاد.
من جانبه قال زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ توم داشل في تصريحات نشرت في صحيفة »واشنطن بوست« الجمعة ان الكونغرس الأميركي لم يمنح بوش السلطة لإصدار أمر بدون إذن قضائي بالتجسس على أميركيين يشتبه في علاقتهم بالإرهاب.
وكتب داشل في مقال في صفحة الرأي بصحيفة »واشنطن بوست«: »لم أؤيد ولن أؤيد أبداً منح سلطة إلى الرئيس لمثل عمليات التنصت هذه«. وقالت »واشنطن بوست« أمس إن وزارة العدل اعترفت في رسالة إلى الكونغرس بأن أمر التنصت من الرئيس في أكتوبر عام 2001 لا يتفق مع »إجراءات« القانون الذي نظم التجسس المحلي منذ عام 1978.