استؤنفت امس محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من معاونيه امام المحكمة العراقية الجنائية الخاصة بحضور كامل المتهمين وفريق الدفاع.
وبينما كان احد الشهود يدلي بافادته أدى صدام حسين الصلاة من على مقعده بعدما تجاهل رئيس المحكمة طلبا منه برفع الجلسة لغرض الصلاة. بينما استبق وزير العدل العراقي عبدالحسين شندل القضاء بتأكيده على ان الحكم سيكون الاعدام.
وذكر مراسل وكالة »فرانس برس« داخل قاعة المحكمة ان صدام حسين كان أول المتهمين الداخلين إلى القاعة ، وكان يرتدي بدلة زرقاء غامقة وقميصا ابيض دون ربطة عنق وقال عند دخول القاعة »السلام عليكم ورحمة الله وبركاته« وهو ينظر باتجاه المتهمين السبعة وفريق الدفاع الذين وقفوا احتراما له.
وما ان بدأ القاضي رزكار محمد امين الحديث عن قضية الدجيل وعملية تجريف الأراضي حتى تدخل برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام مقاطعا »عندي سؤال سيادة القاضي اسمح لي هناك عملية تجريف جرت للأراضي من مطار بغداد لغاية بغداد تصل مساحتها لـ 20 كيلومتراً.
وهناك بساتين جرفت في العديد من المناطق في تكريت والفلوجة والكوت وبلد من المسؤول عن ذلك ولماذا تتحدث عن الدجيل وحدها؟«. فرد عليه القاضي ان ذلك »خارج الموضوع«. فأجابه برزان »انت هكذا تغتالنا سيادة القاضي وهذه انتقائية أنت قاضي وهذا حق عام«.
ثم تحدث احد محامي الدفاع وزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي وقال »نحن أتينا وهددنا في المطار ثم احضرنا لمنزل دون باب يؤدي للحمامات، ما هذه المعاملة سيادة القاضي«.
واضاف »نحن لا نستطيع الاستمرار في بقية الجلسات دون وجود ضمانات امنية وليست هناك معاملة جيدة لنا والمسألة صارت فيها إصدار فتاوى«.
بعدها تم مناداة الشاهد الاول ويدعى علي محمد حسن الحيدري (37 عاما) وهو موظف إعلامي في مؤسسة شهيد المحراب (الشيعية) الذي اعدم عدد من أفراد أسرته بعد أحداث الدجيل حيث بدأ يتحدث عن عملية اعتقاله هو وعائلته.
فيما كان صدام يسجل بعض الملاحظات على ورقة كانت بيده تارة وإمساك لحيته تارة أخرى وسط إصغاء الجميع باستعراض »قسوة الوضع المأساوي الذي تعرض له المعتقلون والنقص الشديد في الأكل والماء«.
وقال الشاهد إن »العشرات من المعتقلين توفوا جراء التعذيب وقد شاهدت برزان وقد دخل إلى احد المعتقلات ووقف فوق رأسي واستفسر مني عن اسمي حيث كنت مريضا ورفسني رفسة قوية وطلب من مساعديه عدم تقديم المساعدة الطبية لي وبعدها نقلت إلى سجن أبو غريب في جناح خاص بجهاز المخابرات بصحبة جميع أفراد عائلتي المكونة من 43 شخصا وعوائل أخرى لمدة سبعة أشهر«.
وأضاف »ثم تم نقلنا إلى بيوت داخل صحراء السماوة بحالة مزرية ووضع صحي صعب للغاية لمدة ثلاث سنوات«. وقال »بعد خمس سنوات خرجنا من المعتقلات وعدنا إلى مدينتنا ورأينا آثار الخراب وتجريف جميع البساتين بقيادة طه ياسين رمضان وتم ترحيلي لأداء الخدمة العسكرية في الجيش السابق«.
وقاطع صدام الشاهد طالبا »أداء صلاة الظهر«. وقال »ملاحظة لله لقد حكم وقت الصلاة .. وقت الصلاة صار نصلي ثم نعود إلى الجلسة«.وقال القاضي »نكمل شهادة الشاهد«. فقام صدام حينئذ بالاتجاه نحو مكة المكرمة وأدى الصلاة وهو جالس لنحو عشر دقائق فيما كان شاهد يواصل الإدلاء بافادته .
وفي تكريت تظاهر المئات من العراقيين من أهالي المدينة أمس استنكارا لمحاكمة الرئيس العراقي المخلوع بتهمة مقتل 148 قرويا عام 1982 في بلدة الدجيل. وانطلق المتظاهرون من وسط مدينة تكريت مع موعد انطلاق المحكمة.
وهم يهتفون »صدام اسمك هز اميركا« و»صدام عز العرب«. وكان المتظاهرون يسيرون بأعداد كبرى متجهين إلى مسجد صدام الكبير وسط المدينة وهم يحملون صورا لصدام حسين وسط إجراءات أمنية مشددة فرضها رجال الشرطة العراقية في تكريت.
وقال رئيس الادعاء العام في المحكمة الجنائية العراقية العليا جعفر الموسوي في تصريح صحافي إنه حتى الآن »لم يكتمل سماع جميع شهود الإثبات حيث سيدلي شهود جدد من الذين تعرضوا للتعذيب على خلفية قضية الدجيل« بإفاداتهم.
وقال وزير العدل العراقي عبد الحسين شندل في تصريح صحافي امس إن »القضاة الذين يتولون إدارة جلسات المحكمة تنقصهم الكفاءة بشكل ملحوظ رغم أن اكثرهم تم تأهيله في دورات خارج البلاد«.
وأضاف »هناك إجراءات طويلة قبل النطق بالحكم في قضية الدجيل رغم أننا نمتلك أدلة وإثباتات وخطابات مكتوبة بين جهاز المخابرات والمتهم صدام وسكرتير ديوان الرئاسة المنحل تدين المتهمين«. وأضاف »الحكم على صدام وأعوانه سيكون بالإعدام ولاسيما أن جميع الأدلة والشهود موجودون«.