انطلقت أمس أعمال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل لدراسة ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة ما بين عامي 2007 و2013، حيث من المرجح تجدد المواجهة بين بريطانيا وفرنسا،
فيما وصف بأنها المواجهة التقليدية في ساحة الاتحاد الأوروبي، من خلال رغبة باريس في الخفض الكبير لحجم ما تستعيده لندن سنويا من قيمة مساهمتها في الميزانية الأوروبية، في حين ستهاجم بريطانيا الإعانات الفرنسية للمزارعين من الاتحاد.
ورغم أنه من الناحية الفنية فإن الاتحاد الأوروبي أمامه حتى العام المقبل من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية، غير أن الفشل هذا الأسبوع في اجتماع بروكسل سيجعل التكتل يبدو مضطربا.
وكانت محن الاتحاد الأوروبي بدأت في الربيع الماضي برفض الناخبين الفرنسيين والهولنديين للدستور الأوروبي وأعقب ذلك فشل الزعماء في الاتفاق على الميزانية خلال قمتهم التي عقدوها في يونيو الماضي.
ولقد جاء توسيع التكتل إلى 25 دولة العام الماضي، ليكون تطورا جديدا يزيد من تعقيد الأمور، فمع ضرورة تمرير قرارات الاتحاد الأوروبى الرئيسية بالإجماع فإن ذلك أصبح أمرا أكثر صعوبة ليس فقط لوجود عدد أكبر من الدول، ولكن أيضا بالنظر إلى تباعد خلفياتهم ومصالحهم.
وتعد المعركة على الميزانية عنيفة بسبب المبالغ الضخمة التي يدفعها الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء القدامى. ففرنسا تحصل على نحو 10 مليارات يورو سنوياً من الاتحاد الأوروبي لدعم المزارعين وقد رفض الرئيس الفرنسي جاك شيراك بشدة الدعوات البريطانية لخفض هذه المبالغ.
وفي الوقت نفسه تستعيد بريطانيا سنويا ما يصل إلى نحو 5 مليارات يورو من حجم مساهمتها في الميزانية الأوروبية وذلك بمقتضى ما تم الاتفاق عليه في عهد رئيسة الوزراء السابقة مارجريت تاتشر والتي طالبت »أريد إعادة أموالي«.
وكانت المرة الأخيرة التي ناقش فيها الزعماء الأوروبيون ميزانية في قمة برلين تعود إلى عام 1999 والتي نجح خلالها المستشار الألماني الذي كانت تنقصه الخبرة حينذاك غيرهارد شرودر في إنقاذ القمة بالرضوخ والموافقة على أن تدفع ألمانيا مزيدا من الأموال، غير أن ميركل أوضحت بجلاء شديد أنها لن تكرر مثل هذا الإجراء، وحذرت خلال إيجاز صحافي أنه: » لن نقبل أي نتيجة بأي ثمن ولذلك فإنني أتوقع محادثات صعبة«.
ويذكر أن ألمانيا تعد أكبر مساهم في ميزانية الاتحاد الأوروبي السنوية حيث تقدم نحو 20 في المئة من الميزانية السنوية التي تصل إلى 110 مليارات يورو أو 132 مليار دولار أميركي، في حين أن الاقتراحات المعدلة التي كشفت عنها بريطانيا قد تضمنت تغييرات صغيرة فقط تاركة المقايضة للقمة.
وفي الوقت الذي يطالب 24 من الدول الأعضاء بخفض ما تسترده بريطانيا من مساهمتها في الميزانية، يرد بلير بالقول إنه سيفكر في هذا الأمر فقط إذا ما كانت فرنسا مستعدة للتخلي عن الدعم الزراعي والتي تريد لندن إعادة النظر فيه، غير أن شيراك يرفض ويصر على أنه لن تكون هناك أي محادثات بشأن تغيير الدعم الزراعي حتى بدء المفاوضات على الميزانية القادمة من 2014.
(الوكالات)