نجح العراقيون أمس في القفز فوق جراحهم ومعاناتهم التي فقدوا من خلالها غالبية متطلبات العيش الكريم والأمان، فخرجوا منذ ساعات الصباح الأولى لغرض اختيار من يرونه مناسبا لتولي أمرهم في هذه الحقبة العصيبة من الزمن.
ورغم ان أعداء الاستقرار في العراق حاولوا ترهيب الناخبين ببضع قذائف هاون هنا أو هناك إلا أن اللافت لجميع المراقبين هو إصرار الجميع في مدن وقرى العراق على تحويل يوم أمس إلى عرس يصنع أول ما يصنع لهم روح أمل جديدة بغد آمن مشرق قد لا يكون قريبا جدا لكنه ليس ببعيد.
إن نفاد البطاقات الانتخابية وامتلاء الصناديق منذ الساعات الأولى للصباح الانتخابي أمس في مدينة الفلوجة وكذلك في العوجة والموصل وتكريت وغيرها من المناطق الساخنة التي قاطعت الانتخابات السابقة نتيجة إقبال شديد من قبل أبناء هذه المناطق التي غالبا ما يشار لها بــ »السنية« لهو دليل خيار استراتيجي للمواطنين فيها على ولوج لغة الانتخاب بدلا عن لغة البارود الذي نالت منه مدنهم وأبناؤهم الكثير.
لقد نجح العراقيون أمس في إثبات قدرتهم كشعب قوي صابر مجاهد يعرف ما يريد ويتجاوز بصبره ونفاذ بصيرته الكثير من مخططات سحبه الى الطائفية والمذهبية والعرقية رغم كل ما استخدم في سبيل تنفيذ هذه المخططات من وسائل القتل والترهيب والترغيب والرموز الدينية والمرجعيات والتركيز الإعلامي والسياسي.
كما نجح العراقيون وتحديداً العرب السنة منهم في عزل من كانوا يرتكبون الفظائع باسمهم واسم المقاومة العراقية. العراق بحاجة شديدة إلى حكومة وحدة وطنية تتنزه عن كل النعرات التي تمزق الصف العراقي وتدفع إلى المزيد من الفرقة والاختلاف
والعراقيون متفقون من خلال حضورهم الواعي إلى المراكز الانتخابية أن لا مصلحة لفئة منهم على حساب أخرى وان العراق هو بيت الجميع الذي يحوي من الخيرات الطبيعية ما يكفي لجعلهم من ارفه شعوب العالم ومن الكفاءات القيادية والميدانية البشرية ما يجعله صمام أمان لعموم دول المنطقة.
فارس الخطاب