في مؤشر جديد على استمرار الفوضى والفلتان الأمني، اقتحم امس عناصر من »كتائب شهداء الأقصى«، مقر حركة فتح الرئيسي في غزة، وتبادلوا إطلاق النار مع فصيل آخر، طالبهم بالرحيل، في وقت ابدى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس »أبو مازن« عدم ممانعته في تأجيل الانتخابات التشريعية المقبلة، نظرا إلى الوضع الأمني المتردي، لكنه اشترط طلب اللجنة العليا للانتخابات لهذا الأمر.
وأفاد شهود بأن مسلحين فلسطينيين ملثمين من »كتائب الأقصى« اقتحموا صباح أمس مقر »فتح« في مدينة غزة وسط إطلاق نار في المكان. وأفاد ناطق بلسان الكتائب بأن شهداء الأقصى تطالب باعتماد نتائج الانتخابات التمهيدية، وأضاف أنه ما لم تعتمد هذه النتائج ومع عدم موافقة القاعدة الجماهيرية في الحركة على القائمة التي أعدتها اللجنة المركزية »فإننا نطالب بتأجيل الانتخابات التشريعية«.
وأصيب ثلاثة بينهم احد المارة في الاشتباكات التي اندلعت أيضا بسبب مطالبة المقتحمين بوظائف وشكوتهم من التفرقة. ثم اشتبك المسلحون بعد ذلك مع فصيل آخر من فتح طالبهم بالرحيل. وهذا هو ثالث يوم متواصل من الاضطرابات المتعلقة بالانتخابات في غزة التي يراها البعض حجر أساس لإقامة دولة فلسطينية.
واتهمت وزارة الداخلية الفلسطينية بشكل مباشر مجموعات مسلحة تابعة لـ » فتح« بالاعتداء على مقرات اللجنة المركزية للانتخابات. واعتبرت الداخلية في بيان الاعتداء خرقا سافرا وانتهاكا للقانون.
وقال البيان ان استمرار هذه الممارسات والسلوكيات الخارجة عن القانون يعد تهديدا للعملية الانتخابية برمتها ولن يكون في صالح أحد بل يحمل انعكاسات خطيرة على المصلحة الوطنية، مشددا على أن الوزارة لن تتهاون في توفير الأمن والحماية لمقرات ومراكز اللجان الانتخابية وضمان سير العملية الديمقراطية تبعا للأصول.
إلى ذلك، نقل مصدر قيادي في »فتح« عن أبو مازن قوله مساء الثلاثاء انه سيوافق على تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 25 يناير المقبل إذا طلبت لجنة الانتخابات المركزية منه ذلك.
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة »فرانس برس« ان أبو مازن قال لأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح التي عقدت اجتماعا مساء الثلاثاء في رام الله في الضفة الغربية انه »بسبب الظروف الأمنية الصعبة والاعتداءات التي وقعت على مقرات اللجنة الانتخابية وإذا طلبت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية (محايدة) مني التأجيل فسأوافق«.
وبموجب القانون الانتخابي يحق للجنة الانتخابات المركزية ان تطلب تأجيل الانتخابات من رئيس السلطة الذي يحق له وحده تعيين موعد الانتخابات وتأجيلها.
وذكر جبريل الرجوب القيادي في فتح ومستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الأمنية أن المسؤولية عن تشرذم الحركة تتحملها اللجنة التي تولت اعداد قائمة المرشحين واستبعدت منها أعضاء سابقين في المجلس التشريعي وكوادر وقياديين لهم ثقل في دوائرهم الانتخابية.
وأضاف لـ »رويترز« ان التلاعب بالمعايير التي أقرتها اللجنة العليا للانتخابات الداخلية باستثناء زيد وعمرو هو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام الخروج على شرعية الحركة.
في موازاة ذلك أعلنت حركة المقاومة الإسلامية »حماس« قائمة مرشحيها لانتخابات المجلس التشريعي، كما أعلنت دعمها لمرشحين مستقلين ومرشح مسيحي هو حسام الطويل عن المقعد المسيحي في الدائرة.
وحددت »حماس« قائمتها في غزة وهم أحمد بحر والشيخ سعيد صيام والدكتور خليل الحية والمحامى فرج الغول وجمال صالح نصار. وسوف تدعم الحركة المستقلين زياد أبو عمرو وزير الثقافة سابقا وجمال الخضرى رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية في غزة.
من جهته أعلن الناطق باسم »حماس« سامي أبو زهري ان أبو مازن أكد لهم التزام السلطة الوطنية بالعملية الانتخابية وبكل مواعيدها وبالتزامها بتوفير الحماية اللازمة لكل اللجان الانتخابية وأنه أعطى تعليماته بهذا الخصوص للجهات الأمنية.
وقال أبو زهري في تصريح ان إسماعيل هنية عضو القيادة السياسية في »حماس« أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس السلطة في أعقاب قيام مسلحين من حركة فتح باقتحام مقار لجان الانتخابات المركزية في عدد من المدن الفلسطينية وتوقف هذه اللجان عن قبول طلبات ترشيحات الراغبين في الترشح.
وأشار أبو زهري إلى أن الحركة أكدت على ضرورة توفير كل الإجراءات اللازمة لتسهيل وتأمين عمل أعضاء اللجان الانتخابية.من جهة أخرى أعلنت لجنة الانتخابات المركزية إعادة فتح مكاتبها أمس بعد حوالي 24 ساعة من إغلاقها.
غزة ــ ماهر إبراهيم والوكالات