عقد وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة أمس اجتماعهم التحضيري لقمة مكة المكرمة الإسلامية الاستثنائية التي تريدها الرياض »نقطة تحول في تاريخ« الأمة الإسلامية، إذ يتوقع أن يتمخض عن القمة التي تلتئم اليوم الأربعاء وتنتهي غدا وثيقتان لإصلاح أوضاع الأمة الإسلامية والمنظمة تحت عنوان: »بلاغ مكة« و»الخطة العشرية«، فضل »إعادة هيكلة مجمع الفقه الاسلامي« ليصبح مرجعية عليا للأمة، مع التأكيد على أولوية الإصلاح والتطوير »في العالم الإسلامي باعتباره «قناعة«.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في كلمة افتتح بها الاجتماع الوزاري على الطبيعة »الاستثنائية« للقمة »التاريخية المنتظرة«، فقال إنها »استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى دعا اليها خادم الحرمين الشريفين لبحث موضوع محدد يتعلق بالتحديات التي تواجه الأمة الإسلامية ووضع برنامج عمل واضح لمواجهتها«، مؤكدا أن بلاده تريد لهذه القمة أن تشكل »نقطة تحول في تاريخ أمتنا ومنعطفا مهما في مسيرتها يصبح معه مستقبلنا بإذن الله أفضل من حاضرنا«.

وينظر وزراء خارجية البلدان الـ 57 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في وثيقتي »بلاغ مكة« و»الخطة العشرية« من أجل تطوير أداء المنظمة والعمل الإسلامي المشترك قبل عرضهما على قادة الدول الإسلامية.

وقال الفيصل إن »مشروع بلاغ مكة المكرمة يتناول رؤية عامة للواقع الذي تعيشه أمتنا وتطلعاتها وآمالها المشتركة لما يجب أن تكون عليه امة تدعو إلى الخير وتنهى عن الشر تنشر الفضيلة وتقيم العدالة والمساواة ترسخ مبادئ التسامح والتعارف والإخاء بين الشعوب وتحارب الظلم والعدوان والفساد«.

وفي شأن وثيقة »برنامج العمل العشري لمواجهة تحديات الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين«، أوضح الوزير السعودي أنها »مبنية على التوصيات والرؤى والأفكار التي توصل إليها العلماء والمفكرون الملاحظات التي وردت عليها من الدول الأعضاء في المنظمة«.

وأشار إلى أنها تتضمن »الوسائل والسبل التي يمكن بها معالجة ما يعاني منه الإسلام في هذه الأيام من هجمة شرسة من المتربصين به سواء من أعدائه في الخارج أو حتى من بعض أبنائه من أصحاب الأهداف الضالة والأفكار المنحرفة«، إلى جانب »تحقيق التضامن الإسلامي والنهوض بالمسلمين وحل مشكلاتهم.. وتصحيح صورة الإسلام في العالم والدفاع عن مبادئه بالحوار والحكمة والموعظة الحسنة«.

وتشمل الوثيقة أيضا إعادة هيكلة مجمع الفقه الإسلامي »ليصبح مرجعية فقهية عليا لشعوب أمتنا تنير لها الطريق وتزيل عن واقعنا حالة التذبذب الناجمة عن تعددية المرجعية واختلاف الفتاوى وأحداث التطوير اللازم في هيكلية المنظمة... وأسلوب أدائها بالشكل الذي يمكنها من القيام بدورها المنشود«.

من جانبه أكد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو على أن الخطة العشرية ستشكل »خريطة طريق يسير على هديها العمل الإسلامي المشترك لمدة عقد من الزمان«. وأشار إلى أن هذه الخطة تأتي لتلافي ما يواجهه العالم الإسلامي من »تحديات جسيمة تتعاظم وتلقي بانعكاساتها الوخيمة على أوضاعنا السياسية الاقتصادية والثقافية والعلمية«، ورأى أن ذلك »اضعف وضعية الأمة الإسلامية في العالم المعاصر وأقعدها عن أداء دورها الريادي في إرساء قيم المساواة والسلام«.

وركز على »تفكك عوامل القوة الداخلية واستشراء النزاعات بين دول العالم الإسلامي وتدني معدلات التنمية الاقتصادية وزيادة حدة الفقر وتراجع دور القطاع الخاص ما فاقم البطالة وزاد من عبء الديون«. وأشار أوغلو الى أن السنوات الأخيرة »شهدت اتساع ظاهرة الخوف من الإسلام التي أصبحت عقبة أمام الفهم الصحيح للإسلام والمسلمين«.

وحسب ما تسرب يدعو مشروع »بلاغ مكة المكرمة« الدول الإسلامية الى »وقفة صادقة مع النفس« تقوم على أساس »كتاب الله وسنة رسوله« والى »التصدي بكل حزم لدعاة الفتنة والانحراف« والى »تطوير الأنظمة لتجريم كل ممارسة للإرهاب«، كما يؤكد »أولوية الإصلاح والتطوير« في العالم الإسلامي باعتباره أضحى »قناعة«.

كما يشير في المقابل الى »قلق إزاء ظاهرة تنامي كراهية ومعاداة الإسلام« والتأكيد على ضرورة مقاومة الأمية والفقر والأوبئة واعتبارها »أهدافا استراتيجية« للعمل الإسلامي المشترك.

يشار إلى أن الملك عبد الله بن عبد العزيز، صاحب الدعوة إلى هذه القمة، أعرب يوم الاثنين عن الأمل في أن تتوصل إلى »ما يعزز وحدة الصف وان تعيد الثقة بالنفس إلى الأمة الإسلامية لتمارس دورها التنويري والمؤثر في عالمه اليوم«. (وكالات)