اعتبر رئيس قائمة الأمين العام لحركة المجتمع الديمقراطي »حمد«، والناطق السابق باسم مجلس الحكم حميد الكفائي ان »اجتثاث الأحزاب الطائفية« واجب وطني لمخالفتها الدستور وأعرب عن اسفه لظهور الاستقطاب الطائفي في العراق، واصطفاف الأحزاب السياسية على أسس طائفية، وتوقع في حوار مع »البيان« ان يستمر هذا الاستقطاب لفترة من الزمن، حتى تتوفر ضمانات تحول دون الاضطهاد، و»عندها سوف تبنى جسور الثقة بين المواطنين العراقيين، ولن يهتموا عندئذ لهوية الحاكم أو المسؤول الطائفية أو القومية«.
وقال الكفائي ان قائمته الانتخابية هي قائمة عراقية وطنية، تركز اهتمامها على المناطق الجنوبية لشعورها بالمسؤولية، ولأن أبناء الجنوب هم أول ضحايا الطائفية السياسية، متسائلاً: ما الذي حققته الحكومة وأحزابها للمواطنين؟، ولماذا تدهورت أوضاعهم المعيشية بهذا الشكل المريع، بينما هم يشاهدون اولئك الذين انتخبوهم يثرون ويتاجرون بكل شئ، وخاصة بالوطن.
وأوضح ان الأحزاب التي قفزت الى السلطة تعتقد انها تستطيع اكتساب القوة من خلال شراء الأفراد لميليشياتها من أموال الدولة أو من مصادر أخرى، مستغلة بذلك حاجة المواطنين وانعدام فرص العمل، ولكنها في الوقت نفسه تفقد ثقة حتى من تشتريهم، لانهم يلمسون »التفاوت في الكسب المادي«.
وكذلك يلمسون ان ما يحصلون عليه من مهنة »الارتزاق« يبتلعه الغلاء وارتفاع أسعار الخدمات أو فقدانها، الأمر الذي ولّد تمايزا طبقياً شاسعاً في الكتلة السياسية الواحدة، وهذا ما يؤشر ان الطائفية مسألة وقتية طارئة، وان مصالح المواطنين هي في تقاربهم الطبقي والاجتماعي، وليس في الانكماش الطائفي.
وأكد على ان العديد من الأحزاب والكتل الانتخابية، ولا سيما التي اسهمت منها في صياغة الدستور العراقي، كان من الواجب حلها ومنعها من خوض الانتخابات، و»اجتثاثها«، وخاصة تلك التي تمتلك ميليشيات مسلحة، لأن الدستور يمنع تشكيل أحزاب على أساس طائفي، كما يمنع وجود ميليشيات، وهذا ما تنص عليه أيضاً أنظمة المفوضية العليا للانتخابات، التي لم تتخذ أي اجراء في هذا المجال.
وأشار الى ان قائمة حركة المجتمع الديمقراطي، هي قائمة كفاءات تقنية ومهنية، اضافة الى شموليتها الاجتماعية واحتوائها على شخصيات مهمة من رؤساء ووجوه العشائر الذين ينبذون الطائفية، كون العشائر في العراق لم تكن في يوم من الأيام ذات هوية طائفية أو اثنية.
وقال إن حركته تعتبر الإنسان هو الوسيلة والهدف، وان الإنسان العراقي الذي ضحى طويلاً، وما زال يضحي، يستحق ان يكون في أعلى المراتب، دون النظر الى جنسه أو قوميته أو طائفته أو مذهبه، فعراقيته هي مصدر اعتزازنا وفخرنا، وعلى هذا الأساس يمكن أن نبني علاقاتنا وتحالفاتنا المستقبلية.
ووجه الكفائي انتقادات حادة للحكومة الحالية التي يترأسها إبراهيم الجعفري، وقال انها مثلت خيبة أمل مريرة للعراقيين، لأن المواطنين الذين منحوها ثقتهم، وجدوا فيها مجرد اناس يبحثون عن مصالح شخصية وعائلية وفئوية، دون أي التفات للوضع المأسوي الذي يعاني منه الشعب .
وعن تصورات حركة المجتمع الديمقراطي لما يجب ان تكون عليه الخطة الأمنية المستقبلية ، قال إن تردد الحكومة وتأخرها في التعامل مع بعض المشاكل الأمنية، وتخبطها في بعض الأحيان، وتقاعسها في أحيان أخرى، ومحاولة الاستفادة سياسيا من بعض الحوادث والكوارث الأمنية، اسهم في تعزيز شعور المواطن بأن الحكومة غير قادرة على حماية مواطنيها والتصدي للمجموعات الإرهابية والعصابات الإجرامية.
لذلك ترى حركة المجتمع الديمقراطي أن حل المشكلة الأمنية يجب أن يحتل رأس سلم أولويات الحكومة المقبلة التي يتعين عليها أن تُسخِّر كل الطاقات العراقية والصديقة لتخليص العراقيين وأبناء المنطقة من المخاطر التي تهدد بتقويض أركان الحياة الاجتماعية السليمة، وخنق إمكانات النهوض الاقتصادي، وإرباك العملية السياسية.
وأكد ان تطوير كفاءات الأجهزة الأمنية على أساس الولاء للوطن أولاً أمر ضروري، إلا أن ذلك لا يمكن ان يحل المشكلات الامنية ما لم تكن هناك ثقة متبادلة بين المواطن والمسؤول، وهذه الثقة لا تأتي إلا من خلال شعور المسؤول بالمواطنة الحقيقية، وان تباشر الدولة على الفور بمعالجة ظاهرة الفساد الاداري والسياسي، وحل المشكلات المتفاقمة التي ترهق المواطنين، وتظهر الحكومة في الوقت نفسه بمظهر العاجز الكسيح المستأسد.
بغداد ـــ »البيان«: