لا تزال الحالة الصحية للقادة الجزائريين تحاط بالسرية والغموض كما كان الحال خلال الحكم الاشتراكي الأمر الذي يزيد من تفاقم الشائعات بشأن صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ووزير الداخلية نور الدين زرهوني.
وآخر دليل على ذلك النشرة الطبية الأولى التي صدرت أول من أمس عن الرئاسة الجزائرية بشأن صحة بوتفليقة بعد تسعة أيام من نقله بشكل عاجل إلى مستشفى في باريس. وأفادت هذه النشرة الطبية الرسمية انه »اثر قرحة نزيفية على مستوى المعدة« خضع الرئيس »لعلاج جراحي« و»تمت العملية في ظروف طبية ممتازة« وان »المتابعة الصحية له تشير إلى أن حالته الصحية لا تبعث على القلق إطلاقا«. وجاء في النشرة الطبية التي »أعدت في باريس يوم الاثنين وموقعة من طرف البروفيسور مسعود زيتوني« أن »الأطباء أوصوا بنقاهة صارمة«.
في مثال آخر لهذا التكتم الشديد علم الأحد عن طريق الوزير المنتدب للمجموعات المحلية دحو ولد قابلية أن وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني خضع »لعملية لزرع كلية« لكن قبل أسابيع عدة. وأكد ولد قابلية، الذي نقلت تصريحاته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أن زرهوني (67 سنة) الذي يعتبر من اقرب المقربين لبوتفليقة تعرض لعملية »خطيرة في كليته« قبل بضعة أسابيع وان فترة النقاهة التي دخل فيها »تجري في أحسن الظروف خارج المستشفى الذي غادره منذ أسابيع عدة «.
وقال ولد قابلية »إني مستاء لاستمرار إشاعات سفيهة لا أساس لها ولا تمت بصلة لقيم التعاطف الوطنية ولا بالأخلاق الإنسانية التي تفرض احترام المريض وعائلته« وذلك في إشارة إلى إشاعات متضاربة عن حالة زرهوني الصحية وصلت إلى حد الحديث عن وفاته . ولم يظهر زرهوني للعيان منذ مطلع أكتوبر. وقال أمس انه سيمضي بضعة أسابيع أخرى في باريس تحت تصرف الأطباء.
كذلك أثارت الحالة الصحية لبوتفليقة (68 سنة) الذي نقل إلى مستشفى فال دو غراس العسكري في ضاحية باريس في 26 نوفمبر العديد من الإشاعات والتكهنات ذهب بعضها إلى أسوأ التوقعات . وحاولت التصريحات القليلة التي صدرت في هذه الأثناء طمأنة الناس فقال رئيس الحكومة احمد اويحيى »الحمد لله السيد رئيس الجمهورية في حالة جيدة« مؤكدا »للرأي العام« أن حالته في »تحسن مستمر ولا تدعو البتة إلى القلق وانه يقضي بضعة أيام نقاهة عادية تماماً«. وأضاف »إن ليس من مصلحة السلطات العمومية إخفاء أي شيء عن شعبنا حول الحالة الصحية« للرئيس بوتفليقة.
لكن قبل صدور النشرة استغربت الصحف الجزائرية هذا الصمت واعتبرت صحيفة الخبر »الإشاعات التي أحاطت بمرض الرئيس ووزيره للداخلية شيئاً طبيعياً في ظل تخلي السلطات عن واجبها في تبليغ المعلومات من خلال تسيير شفاف لمرض هذا المسؤول«. وقالت صحيفة »لوجور دالجيري« »مر وقت طويل قبل الرد على التساؤلات الملحة وغموض التصريحات ــ المتعمد أو غير المتعمد ــ حول صحة الرئيس ووزير الداخلية«.
وكتبت »الوطن« أن »التطرق علنا للمرض الذي أصيب به اثنان من اكبر مسؤولي البلد بشكل يكاد يكون متوازنا يبدو وكأنه يسيء إلى حسن سير شؤون الدولة« وذلك رغم أن الرئاسة كسرت احد المحرمات عندما أصدرت قبل أسبوع بيانا أعلنت فيه على الفور نقل بوتفليقة إلى المستشفى.
وأضافت الصحيفة »إن إصابة القادة الجزائريين السابقين بالمرض كانت دائما تحاط بالسرية المطلقة« مذكرة بالخصوص بالرئيس الراحل هواري بومدين الذي أقام خلال 1978 ستة أسابيع في مستشفى في موسكو »تحت ذريعة زيارة عمل وصداقة«.
واعتبرت صحيفة »لو سوار دالجيري« أن الشائعات »اضطرت الحكومة إلى الرد« وان »المواطن الجزائري شأنه شأن أي مواطن في العالم في حاجة لإعلام دقيق وفي الوقت الحقيقي حول الحالة الصحية لقادته«. وخلصت إلى القول «إن النشرات التلفزيونية ذات الطابع البريجنيفي (في إشارة إلى ليونيد بريجنيف رئيس الاتحاد السوفييتي سابقاً) لن تساهم في طمأنة المواطن. (أ. ف. ب)