انتقد مسؤول كبير في الأمم المتحدة اعتقال الجيش الأميركي آلاف الأشخاص في العراق من دون الإجراءات القانونية الواجبة.فيما صادق مجلس الرئاسة العراقي على اعدام 14 متهما عراقيا بتهمة الارهاب، في وقت منعت الداخلية العراقية زيارة المعتقلين في سجن تابع للاستخبارات بعد التهديد بنسفه.

وقال جون بيس كبير مسؤولي حقوق الانسان لبعثة المساعدة التابعة للامم المتحدة في العراق »يونامي« لوكالة »رويترز« ان الجيش الأميركي ينتهك تفويض الامم المتحدة له في العراق باعتقال الاف الاشخاص دون الاجراءات القانونية الواجبة .واشار الى ان الحكومة العراقية التي تولت السلطة بعد الغزو الاميركي في عام 2003 متهمة ايضا بارتكاب انتهاكات ضخمة لحقوق الانسان بما في ذلك احتجاز الناس دون توجيه اتهامات في سجون سرية »متناثرة« في شتى أنحاء البلاد.

وفي اشارة الى اتهامات بالفساد بين مسؤولي العدل العراقيين والشرطة قال بيس ان الاعتقالات غير القانونية تؤجج الثورة بدلا من اخمادها. وقال »ما من شك في ضرورة معالجة الارهاب ولكننا موقنون بنفس القدر ان العلاج المطبق .. ليس هو انجع وسيلة للقضاء على الارهاب«. وأضاف اننا »نخلق ارهابيين اكثر مما نقضي عليهم«.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ايضا عن قلقه بشأن الاعتقالات الجماعية من دون اتهامات والتي يقول القادة الاميركيون انها رد مشروع على التهديدات الامنية بموجب قرار مجلس الامن 1546 وهو تفويضهم لاحتلال العراق.

ولكن في بعض من اشد تعليقات الامم المتحدة حتى الان قال بيس ان هذا النظام بما في ذلك اسلوب الاعتقال ومدته وظروفه »لا يتماشى مع ما كان متوقعا في القرار 1546« وشكا من »انهيار تام« في حقوق الافراد.

وقال بيس انه بصرف النظر عن السجناء الذين يقضون احكاما بناء على حكم قضائي في سجون تديرها وزارة العدل فانه يوجد ما بين 1600 و2000 شخص محتجزين في منشآت معروفة يصل عددها الى ثماني منشآت تديرها وزارة الداخلية العراقية. ولكن يوجد اخرون في منشات غير رسمية في القصور السابقة »متناثرة« حول بغداد ومناطق اخرى في العراق بالاضافة الى ما يقرب من 14 الفاً محتجزين في منشآت عسكرية اميركية مثل سجن ابو غريب في بغداد ومعسكر بوكا في جنوب العراق.

وقال بيس »كل المحتجزين باستثناء من تحتجزهم وزارة العدل محتجزون ـ عند

التحدث من الناحية الفنية ـ ضد القانون لان وزارة العدل هي السلطة الوحيدة التي يخولها القانون باعتقال واحتجاز أي شخص في السجن ولا يملك اي شخص بشكل اساسي من هؤلاء الناس اي التجاء حقيقي للحماية ومن ثم فاننا نتحدث عن ..انهيار كامل في حماية الافراد في هذا البلد. وقال بيس ان وزارة العدل تخذل ايضا المعتقلين.

من ناحية اخرى نقلت صحيفة »الصباح« الممولة من الحكومة العراقية امس عن مسؤول في مجلس القضاء الاعلى إن مجلس الرئاسة صادق على تنفيذ تسعة أحكام بالاعدام ضد 14 شخصا ثبت تورطهم في تنفيذ »أعمال إرهابية وقتل عدد من رجال الامن والابرياء من المدنيين«. وقال: »سيتم تحديد موعد تنفيذ أحكام الاعدام خلال اليومين المقبلين«. وأضاف أن »محكمة التمييز صادقت على قضايا مماثلة تخص 16 متهما وتم رفعها إلى مجلس الرئاسة للمصادقة عليها في أسرع وقت ممكن«.

من جهة أخرى نقلت صحيفة »المشرق« العراقية امس عن مسؤول في وزارة الداخلية أن »شعبة الاستخبارات في وزارة الداخلية العراقية منعت جميع زيارات عائلات المعتقلين في سجون الاستخبارات بعد ورود معلومات وتهديدات بنسف السجن المذكور«.

وأضافت الصحيفة أن »سجون الاستخبارات تضم بين جدرانها اخطر العناصر المسلحة في العراق«. وزير العدل العراقى عبدالحسين شندل اكد من جهته على ان وزارته ستتسلم نهاية الشهر المقبل السجون الثلاثة الرئيسية فى البلاد وهي »مطار بغداد و ابوغريب وبوكا« من القوات متعددة الجنسيات. واعلن عن ان الايام القليلة المقبلة ستشهد اطلاق سراح عدد كبير من المعتقلين فى سجن ابوغريب بعد ان انجزت اللجنة الرباعية المختصة جميع الاوراق الخاصة بهم.