أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس »أبو مازن« أمس افتتاح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، ليسمح للفلسطينيين بحرية العبور بعيدا عن تحكم الاحتلال الإسرائيلي للمرة الأولى منذ العام 1967.وقال أبو مازن »إنه حلم أن نرى أنفسنا الآن أمام معبر رفح نحتفل بافتتاحه حراً بيننا وبين أشقائنا في مصر«. وستنهي إعادة فتح المعبر عزلة 1.3 مليون فلسطيني، في المنطقة التي انسحبت منها إسرائيل نهائياً في 12 سبتمبر بعد احتلالها 38 عاماً.
وحضر الاحتفال الذي أقيم بمناسبة افتتاح المعبر،عدد كبير من الشخصيات منهم عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصري ومبعوث الاتحاد الأوروبي مارك أوتيه ورئيس بعثة المراقبين الأوروبيين الجنرال بيترو بيستوليس.
وكان أوتيه قال في وقت سابق إن هذا اليوم هو »يوم تاريخي في حياة الشعب الفلسطيني حيث يسيطرون على معبر حدودي إقليمي للمرة الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية دون وجود قوات الاحتلال الإسرائيلي التي سيطرت على المعبر على مدار العقود الماضية«.
وقال وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان »هل سيكون إعادة تشغيل المعبر هو إعادة لصناعة الحياة وبناء دولة الحرية والاستقلال بجوار أرض الكنانة أرض جمهورية مصر العربية«.
وقال دحلان »هذا الانجاز (تشغيل معبر رفح) هو نتيجة طبيعية للصمود البطولي للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة وهو نتاج طبيعي للدعم الصادق من الأشقاء في الأردن ومصر والدول العربية وفي مقدمتها مصر قيادة وشعبا وأيضاً نتيجة للدعم الدولي«.
وأضاف ان هذا الانجاز هو »حق طبيعي للشعب الفلسطيني في الحق في الاتصال والتواصل وحرية الحركة وهو إعلان للانطلاقة نحو وحدة وطنية فلسطينية نحو التقدم والازدهار وإقامة الدولة الفلسطينية وان هذا الانجاز نهديه إلى روح الشهيد الرئيس ياسر عرفات«.
هذا اليوم »صغير في حجمه وكبير في رمزيته وهو يمثل بداية لتنفيذ التفاهمات التي أعلنت عن بدء تنفيذها كوندوليزا رايس (وزيرة الخارجية الأميركية) حتى يتخلص الشعب الفلسطيني من معاناته اليوم من خلال رفع الإغلاق والقيود الصعبة التي جعلت من حياة الشعب الفلسطيني جحيماً«.
وشاركت حركة المقاومة الإسلامية »حماس« في الاحتفال، حيث حضر القيادي في الحركة محمود الزهار وبرفقته الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري.وفي رد على أسئلة الصحافيين فيما إذا كان يعني حضوره قبول حركة حماس باتفاق تشغيل معبر رفح الحدودي قال الزهار »حضورنا هنا هو حضور رمزي فقط لا يعني قبول الاتفاق بحذافيره وبكل تفاصيله«.
وأضاف »حضورنا هنا هو موافقة على الايجابيات الموجودة في الاتفاق بتشغيل المعبر وإذا كان المعبر سيكون حائلا بين الفلسطينيين وبقية الوطن العربي فإننا سنحارب وجود الاحتلال الإسرائيلي فيه«.ودخل الزهار خيمة الاحتفال وسلم على الوزير دحلان ووقفا يتبادلان أطراف الحديث فيما انضم إليهما عدد من الوزراء والشخصيات الفلسطينية والدولية الذين كانوا في الخيمة.
ويعاد تشغيل المعبر جزئيا اليوم السبت بواقع أربع ساعات يوميا لمدة عشرة أيام.وشوهد عشرات ضباط الشرطة الأوروبية يعتمرون قبعات زرقاء رسم عليها شعار الاتحاد الأوروبي معظمهم يحملون الجنسيات الايطالية والفرنسية والألمانية والاسبانية.وتأتي مراسم الافتتاح هذه بعد فترة طويلة من إغلاقه عقب الانسحاب الإسرائيلي من القطاع في الثاني عشر من شهر سبتمبر الماضي.
ويقضي الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني قبل أيام بأن يراقب ضباط فلسطينيون وإسرائيليون حركة المعبر من خلال شاشات تلفزيونية في غرفة تحكم يديرها ممثلو الاتحاد الأوروبي على بعد عدة كيلومترات من معبر رفح.
وينص الاتفاق أيضاً على أن يطلب المراقبون الإسرائيليون من نظرائهم الفلسطينيين إيقاف أو اعتقال أي مشتبه به على المعبر وتقديم التماس إلى خبراء الشرطة الأوروبيين بهذا الخصوص إذا رفض الجانب الفلسطيني الطلب الإسرائيلي.
وقال الجنرال بيترو بيستوليس الذي يرأس الوفد إن من المقرر نشر 70 مراقباً في المعبر، مشيراً إلى أن عدم اكتمال العدد حتى الآن سيؤدي في البداية إلى فتح المعبر لمدة أربع ساعات يومياً فقط.
إلى ذلك كشف النقاب عن أن الأجهزة الفنية المصرية انتهت من وضع الترتيبات والإجراءات الأمنية الخاصة بمبنى رفح المصري بعد تركيب 34 كاميرا مراقبة تلفزيونية تقوم بتخزين البيانات والصور الفيلمية لمدة 480 ساعة يمكن إرجاعها في حالة الطلب، وذلك لاحكام المراقبة والسيطرة الأمنية في جميع مداخل المعبر.