أعرب سياسيون عراقيون من اتجاهات مختلفة عن ارتياحهم لنتائج الاجتماع التحضيري للوفاق الوطني العراقي الذي انهي أعماله في القاهرة أول من أمس، باعتباره أرسى قواعد فهم مشتركة بين الأطراف العراقية المتنوعة ونجح في كسر حاجز التشدد لدى بعض الفئات بما يسهم في إخراج البلاد من عنق الزجاجة

وقال الأمين العام للجبهة الوطنية العراقية صالح المطلق إن الاتفاق الذي تمخض عنه اجتماع القاهرة أزال التوتر والخلاف الذي كان يطبع العلاقات بين الفرقاء. وأضاف في اتصال هاتفي مع »البيان«: ان مؤتمر الوفاق سيفتح الباب واسعا أمام مختلف أطياف الشعب العراقي لحضور المؤتمر الشامل في بغداد في نهاية فبراير.

وأشار إلى ان نقاط الاتفاق ستسهم في الخروج بالعراق من عنق الزجاجة ، والوصول به الى بر الامان من خلال تحقيق الاستقرار وتوحيد الصفوف. وأكد مسؤول مكتب الثقافة والإعلام في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الشيخ حميد المعلة: ان »ما تحقق في المؤتمر التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني يشكل دفعة قوية يطمح إليها الشعب العراقي من مختلف التوجهات السياسية الموجودة على الساحة العراقية«.

وقال: »إن تقييم المجلس الأعلى لنتائج المؤتمر ايجابي، حيث أصبح هذا المؤتمر بمثابة دعوة لتوحيد الصف العراقي، وقد سار في الاتجاه الصحيح«. وأضاف:»ستكون هناك،بالتأكيد، لجان لوضع آلية لبلورة ما تم التوصل إليه من اتفاق، وعرضها على المؤتمر المقبل الذي سيعقد في بغداد أواخر فبراير المقبل«.

وعبر الأمين العام لـ »تجمع كفاءات العراق المستقل« وعضو الجمعية الوطنية علي الدباغ عن ارتياحه لما تم التوصل اليه من اتفاق في القاهرة، قائلاً: »انا متفائل جدا لتلك النتائج التي تم تحقيقها ونأمل أن تتحقق على ارض الواقع ولا تبقى مجرد اتفاق مكتوب«. وأضاف: »ان المحك الحقيقي لهذا النجاح هو ما سيتمخض عنه المؤتمر المقبل في بغداد«.

وقال الناطق الرسمي باسم الحزب الإسلامي العراقي علاء مكي ان الاتفاق الذي صدر عن مؤتمر الوفاق الوطني التحضيري سيسهم بشكل فعال وجاد في إنقاذ العراق وتحقيق الأمن والاستقرار، لاسيما وانه تبنى موقفاً ايجابياً من المقاومة المشروعة وميز بينها وبين الإرهاب الذي يطال الأبرياء« وتابع »ان اعتراف المشاركين بالمقاومة كحق مشروع للشعوب وواجب شرعي وطني يعد بادرة خير وخطوة متقدمة على طريق الوحدة الوطنية« مؤكداً على ان نقاط الاتفاق الثلاث الرئيسية (العمل على إنهاء الاحتلال ونبذ الإرهاب والاعتراف بالمقاومة الوطنية« ستدفع بعملية المصالحة والوفاق الوطني الى افاق رحبة واسعة باتجاه ازالة الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الكتل والأطراف السياسية.

واعرب مكي عن اعتقاده ان«التوافق بين الاطراف والكتل السياسية سوف يقلل من نسبة العنف في العراق »لانهم جميعا يعملون على احلال الامن والاستقرار، سيما بعد اتفاق المؤتمرين على جدولة انسحاب قوات الاحتلال«.

ورأى عدنان الجنابي القيادي في حركة الوفاق الوطني التي يتزعمها اياد علاوي : »ان ما توصل اليه ممثلو القوى السياسية في الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني في القاهرة يؤكد معدن العراقيين«.

وأضاف: »لقد أعجبت بما طرحه المؤتمرون، وخاصة »أمين عام هيئة علماء المسلمين« الشيخ حارث الضاري، الذي وضع منهجا عمليا لمعنى المقاومة وفصلها عن الإرهاب« لافتاً إلى أنه »رغم عدم استطاعتنا التكهن بما سينتج عنه مؤتمر الوفاق الوطني الذي سيعقد في بغداد العام المقبل الا ان ما حدث في الاجتماع التحضيري يعطي الأمل في النتائج المستقبلية لمبادرة الجامعة العربية«.

واعتبر الأمين العام للحزب الليبرالي العراقي الشيخ محمد باقر السهيل:»إن مقررات مؤتمر القاهرة للتوافق الوطني ستكون هواء في شبك ما لم تقترن بالأفعال«.

وقال:»إن هذه المقررات ستكون مجرد كلمات نجمت عن مؤتمر، ولن يصدقها الشعب إلا إذا توقفت المفخخات والأحزمة الناسفة عن الانفجار». وأضاف:»إذا صدقت النيات فان هذه المقررات ستخدم الشعب العراقي ، لكن يجب ان يكون هناك تمييز بين الإرهاب والمقاومة، ولا تظل عرضة للتفسيرات والاجتهادات والتأويلات المختلفة«.

وأوضح :»إذا استمر قتل أبناء الشعب على أساس الهوية والعرق والطائفة فالمؤتمر سيكون مجرد خطابات ووعود يلقيها أناس لا يمثلون الشعب«، مشيراً إلى أن:»الكثير من الشخصيات التي حضرت المؤتمر لا تمثل طوائفها أو الشعب«. وتساءل:»هل كان هناك من يمثل المقاومة في المؤتمر وقال: إن مقياس نجاح المؤتمر سيتبين حين يتوقف الاعتقال العشوائي لأبناء الشعب وجرائم التعذيب، واذا لم يتم ذلك ، فالمؤتمر ضحك على الذقون«.

وفي المقابل، أعلن حزب المجتمع العراقي الحر عن عدم اعترافه بنتائج مؤتمر القاهرة للوفاق الوطني العراقي »لأن الذين حضروه لا يمثلون الأطراف الحقيقية في المشكلة العراقية، وان معظمهم من الذين شاركوا في مؤتمر لندن أو ركبوا موجته«.

وقال امينه العام عبد المحسن شلش السراي »ان المشكلة الرئيسية تتمثل في طرفين أساسيين هما الاحتلال والشعب العراقي الممثل بقواه الوطنية« مشيراً إلى »ان الحل الوحيد هو ان يجلس الشرفاء والوطنيون من العراقيين مع الجانب الأميركي المسؤول وفق القوانين الدولية عن كل ما جرى في العراق«. الحل الوحيد الذي لا نقبل غيره، هو أن يجلس المحتل مع ممثلي الطبقة الصامتة اذا ما اريد حل ناجع لكل شيء من القضية العراقية«.

بغداد ـ البيان: