بعد أكثر من 48 ساعة من النقاش وتبادل السجال والمواقف المتشنجة، وبعد نهار طويل من الشكوك في وصول مؤتمر الحوار الوطني العراقي إلى »النهاية السعيدة« المرجوة تمكن عشرات الساسة العراقيين المجتمعين في العاصمة المصرية القاهرة تحت مظلة الأمم المتحدة من إنقاذ المؤتمر بالاتفاق على مسودة البيان الختامي الذي تضمن بندا يمنح المقاومة العراقية الشرعية عبر جملة فضفاضة تنص على أن »المقاومة حق مشروع للشعوب كافة«.

وتضمن البيان 28 نقطة، موجهة إلى الداخل وإلى دول المحيط والمجتمع الدولي، وجدول أعمال مؤتمر الوفاق الجامع الذي سيعقد خلال الأسبوع الأخير من شهر فبراير أو الأسبوع الأول من الشهر التالي، وتحديد معايير المشاركة فيه والتي كان من بينها الاستعداد للمشاركة في العملية السياسية ونبذ العنف.

واتفق المؤتمرون على تشكيل مجموعتي عمل: الأولى معنية بالإعداد لمؤتمر الوفاق (بإدارة وزير الخارجية الجزائري عبدالعزيز بلخادم)، والثانية معنية بإجراءات بناء الثقة (بإدارة مستشار رئيس جمهورية السودان دكتور مصطفى عثمان إسماعيل).

وفي ما يلي نص البيان الختامي:

»إن المشاركين تدارسوا الإعداد لمؤتمر الوفاق وآليات العمل والتحضير له في المرحلة المقبلة لبناء عراق المستقبل، وأظهرت مداخلات المشاركين والمشاورات والحوارات التي جرت في جلسات عمل الاجتماع توافق في الرأي على النقاط التالية:

٭ الترحيب بمبادرة جامعة الدول العربية لعقد مؤتمر الوفاق الوطني العراقي، وتأكيد حرص الجميع على توفير أفضل الظروف لعقد هذا المؤتمر ونجاحه.

٭ الالتزام بوحدة العراق وسيادته وحريته واستقلاله وعدم السماح بالتدخل في شؤونه الداخلية، واحترام إرادة الشعب العراقي وخياراته في تقرير مستقبله بنفسه.

٭ إن الشعب العراقي يتطلع إلى اليوم الذي يتم فيه خروج القوات الأجنبية من العراق وبناء قواته المسلحة والأمنية ويحظى فيه بالأمن والاستقرار، والتخلص من الإرهاب الذي يطال العراقيين والبنية التحتية العراقية ويدمر الثروات الوطنية وأجهزة الدولة.

٭ مع أن المقاومة حق مشروع للشعوب كافة، بيد أن الإرهاب لا يمثل مقاومة مشروعة، عليه ندين الإرهاب وأعمال العنف التي تستهدف العراقيين المدنيين والمؤسسات الإنسانية والمدنية الحكومية والثروة الوطنية ودور العبادة ونطالب بالتصدي له فوراً.

٭ الدعوة إلى الإفراج عن كل المعتقلين الأبرياء الذين لم يدانوا أمام القضاء، والتحقيق في دعاوى التعذيب ومحاسبة المقصرين ومرتكبي هذه الأعمال، والإيقاف الفوري للمداهمات العشوائية والاعتقالات بدون أمر قضائي موثق.

٭ المطالبة بانسحاب القوات الأجنبية وفق جدول زمني ويوضع برنامج وطني فوري لإعادة بناء القوات المسلحة تدريبا وإعدادا وتسليحا على أسس سليمة تمكنها من السيطرة على الوضع الأمني وإنهاء العمليات الإرهابية مع الأخذ في الاعتبار ما جاء في هذا الشأن في قراري مجلس الأمن رقم 1546 ــ 2004، و1637 ــ 2005.

٭ احترام موقف جميع أطياف الشعب العراقي وعدم إعاقة العملية السياسية والمشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع واحترام رأي الشعب العراقي في اختيار ممثليه.

كما دعا المشاركون الدول العربية الشقيقة إلى دعم العراق في مختلف المجالات وعلى رأسها ما يلي:

٭ التعجيل بإلغاء الديون المستحقة على العراق أو تخفيضها تمشيا مع قرار نادي باريس.

٭ المساهمة في تدريب وتأهيل الكوادر العراقية في مختلف قطاعات الدولة.

٭ تعزيز التواجد الدبلوماسي العربي في العراق مع توفير الحماية الأمنية اللازمة للبعثات الدبلوماسية العربية.

٭ تقديم المساعدات الإنسانية، والقيام بدور فعال في عملية إعادة الإعمار في العراق.

٭ المساعدة في ضبط الحدود لمنع المتسللين.

وفي ضوء المناقشات والمداخلات تم تشكيل مجموعتي عمل الأولى معنية بالإعداد لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي بإدارة عبدالعزيز بلخادم، والثانية معنية بإجراءات بناء الثقة بإدارة الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، حيث تم التوصل إلى ما يلي:

أولاً: أن يعقد مؤتمر الوفاق الوطني العراقي خلال الأسبوع الأخير من فبراير أو في الأسبوع الأول من مارس 2006 في بغداد.

ثانياً: مشروع جدول أعمال المؤتمر والذي يتضمن المحاور التالية:

٭ توسيع العملية السياسية لتشمل جميع القوى على اساس تبني النهج الديمقراطي.

٭ وحدة العراق واستقلاله وسيادته ووضع برنامج لإنهاء مهمة القوة المتعددة الجنسيات.

٭ الوضع الأمني.

٭ المساواة في المواطنة (الحقوق والواجبات).

٭ مجالات الدعم المطلوبة لإنجاح عملية الوفاق الوطني.

٭ الديون وإعادة إعمار العراق.

ثالثا: تحديد معايير المشاركة في المؤتمر على النحو التالي:

٭ ضمان التمثيل المتوازن والشامل للقوى والأحزاب السياسية العراقية الممثلة لمكونات الشعب العراقي كافة، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني والمرأة.

٭ الالتزام بالحوار والنهج الديمقراطي ونبذ العنف، والاستعداد للمشاركة في العملية السياسية.

٭ الالتزام بالسعي نحو تحقيق أهداف العملية السياسية بالوسائل السلمية واحترام وجهات النظر المختلفة.

رابعاً: تشكيل لجنة مصغرة لمتابعة الإعداد لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي تسمى »لجنة المتابعة والإعداد« من القوى السياسية في العراق بمشاركة جامعة الدول العربية وبالتعاون مع الأمم المتحدة.

خامساً: إقرار عدد من إجراءات بناء الثقة خلال المرحلة المقبلة من بينها الإجراءات العملية التالية:

٭ الابتعاد عن تبادل الاتهامات، ودعوة وسائل الإعلام العراقية والعربية للعمل على التقريب بين أطياف الشعب العراقي.

٭ عدم استخدام المنابر الدينية والسياسية والإعلامية للتحريض على الكراهية والفرقة.

٭ العمل على توفير المناخ المناسب لإجراء عملية الانتخابات القادمة بصورة حرة وشفافة.

٭ إيجاد صيغة عملية لعمل لقاءات منتظمة بين القوى السياسية والأطياف العراقية لتهيئة المناخ لتحقيق الوفاق الوطني العراقي.

٭ ضرورة مراجعة وضع المعتقلين في أسرع وقت ممكن وإطلاق سراح من لم تثبت تهمته ووقف المداهمات إلا بأمر قضائي موثق وإشاعة جو من الأمن والطمأنينة.

وفي الختام يعرب المشاركون عن الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية رئيسا وحكومة وشعبا على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، ويشيدون بكلمات الرئيس محمد حسني مبارك والرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، وكذلك التعبير عن تقديرهم للدور الذي قامت به اللجنة الوزارية الخاصة بالعراق، كما يعرب المشاركون عن تقديرهم للجهود التي بذلها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لعقد هذا الاجتماع والنتائج التي أسفر عنها والكلمة المهمة التي ألقاها في افتتاح الاجتماع التحضيري، وتقديرهم للدور الذي قامت به الأمم المتحدة في دعم هذا الجهد.

القاهرة ــ خالد إبراهيم: