افتتح الرئيس المصري حسني مبارك أمس الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي بالدعوة إلى الحوار، وقال ان الوفاق الوطني هو السبيل لخروج تدريجي للقوات الأجنبية، التي اعتبر الأمين العام للجامعة العربية ان وجودها لن يحقق أمنا في العراق، محذراً من الانزلاق في الطائفية،
بينما سارع الرئيس العراقي جلال طالباني إلى المطالبة بإدانة الإرهاب ورفض المقاومة المسلحة، في حين شهدت الجلسة الافتتاحية سجالاً علنياً بين الأمين العام لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري ورئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري الذي قال انه لا مجال لوجود البعث في العراق، مشدداً على ان الأمر خط أحمر، فيما طالب الضاري بجدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية رافضاً روح الإقصاء.
وأكد مبارك في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق العراقي الذي يستمر ثلاثة أيام في القاهرة ان تحقيق الوفاق الوطني هو السبيل »للإنهاء المتدرج للوجود الأجنبي على أرض العراق«. وأضاف ان »تحقيق الوفاق الوطني بين أبناء العراق هو الحاجة الملحة (...) لاستمرار تقدم العملية السياسية الجارية والضمانة لنجاحها في تهيئة الأجواء للإنهاء المتدرج للوجود الأجنبي على ارض العراق الشقيق«.
وأكد مبارك دعم مصر ومساندتها للعراق من أجل إنهاء معاناته. وقال »سوف نكون إلى جانب أبناء العراق نساندهم ونشد من أزرهم وسوف يكون العالم العربي والجامعة العربية إلى جوارهم... بدعم ندين به جميعا للعراق وأبنائه«.
وأضاف أن »العراق الآن يقف في مفترق طرق. وعراق المستقبل يظل رهنا بوفاق وطني.. تحققونه بعقول وقلوب مفتوحة.. تسمو فوق الطائفية والانتماءات الدينية والعرقية.. وتعلي الانتماء للعراق.. وطنا لكل العراقيين«. ودعا مبارك العراقيين إلى الإسهام في تحقيق الوفاق الوطني وأن يضعوا وحدة العراق وشعبه فوق كل اعتبار آخر.
ورفض الرئيس العراقي جلال طالباني في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية أمس السماح لمسلحين أو أنصار الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالمشاركة في العملية السياسية في البلاد. وقال إن الهجمات المسلحة تؤدي إلى إرجاء انسحاب القوات الأميركية من العراق تاركة البلاد »في استقلال وسيادة كاملين«.
ونقلت وكالة »اسوشيتدبرس« عن طالباني أن: »أي عراقي خارج هذه الدائرة الصغيرة (من أنصار صدام أو المقاتلين المسلحين) هو شريك في العراق الجديد، ويجب أن يحصل على فرص متساوية للإسهام في إعادة بنائه وتشكيل توجهه الديمقراطي«.
كما دعا إلى »إدانة جماعية للإرهاب والإرهابيين والتكفيريين« في العراق وأكد رفضه للمقاومة المسلحة. وقال طالباني ان »المقاومة الوطنية المشروعة تتحقق بالوسائل السياسية والسلمية«، مؤكدا ان العمل على وقف العنف هو السبيل إلى »إنهاء التواجد الأجنبي فوق أراضي بلادنا«.
ومن جانبه أكد الجعفري انه »لا مجال للبعث في العراق« معتبرا ان هذا »خط احمر«. وقال انه يرفض »ثقافة البعث التي جاءت إلى العراق باسم العرب وقسمت أوصاله«. وأضاف »لقد وضعنا خطاً أحمر (..) لا مجال للبعث في العراق وهذا ليس قرار شخصي.. هذا واقع عراقي«. كما اعتبر الجعفري ان »الإخوة بين السنة والعراق واقع في العراق« وإنما هناك »من يمارسون الإرهاب باسم الطائفية«.
وأضاف »لا يوجد سني يقتل شيعيا ولا يوجد شيعي يقتل سنيا«. وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن الجعفري كان يعبر عن تحفظات الأغلبية الشيعية الحاكمة بشأن مشاركة أعضاء من النظام السني السابق في محادثات المصالحة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية سجالا علنيا بين الأمين العام لهيئة علماء المسلمين ورئيس الوزراء العراقي. وقال الضاري في ختام كلمته التي ألقاها أمام الاجتماع »يؤسفني ما سمعته من بعض العبارات التي وردت في خطاب الجعفري«. وأضاف ان هذه العبارات »مخيبة للآمال في التوصل إلى تفاهم واتفاق جدي بين العراقيين«.
وتابع ان »عدم الاعتراف بالواقع هو الطاغي على هذه الكلمة وروح الإقصاء فيه واضحة كما انه عرض الواقع في العراق بصورة وردية والحال ليس كذلك«.
وقبل تعليقه على خطاب الجعفري، قدم الضاري صورة قاتمة لوضع حقوق الإنسان في العراق ملمحا إلى غبن يتعرض له السنة من قبل حكومة الجعفري، وتحدث خصوصا عن »إقصاء عدد كبير من موظفي الدولة لأسباب طائفية او عرقية« وعن »تشكيل الميليشيات غدت كالوباء الذي يستجير منه القوم«.
وطالب بإطلاق سراح آلاف المعتقلين »الذين امتلأت بهم سجون قوات الاحتلال او السلطة او السجون الخلفية«، مؤكدا أنهم »أودعوا هذه السجون ظلما وعدوانا ويتعرضون لتعذيب نفسي وجسدي من دون تقديم اتهامات لهم«.
وأضاف ان قوات الاحتلال اعترفت أكثر من مرة ان معظم الذين اعتقلوا لم يمارسوا أعمالاً مسلحة، مؤكدا انه »لا بد من حل عادل وإطلاق سراح المعتقلين لان ذلك ينمي لدى ذويهم الشعور بالنقمة ويدفع إلى الثأر والانتقام«. كما طالب بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية العراقية على أسس »مهنية« لتصبح »مؤسسة حيادية ونزيهة وبعيدة عن الاعتبارات الطائفية والعرقية لتحظى بثقة الشعب كله«.
وأكد ان بقاء المؤسسة العسكرية على حالها »يذكي نار الصراع الدموي في العراق«. كما طالب الضاري بوضع »جدول زمني لانسحاب الاحتلال الأجنبي« من العراق. وقال ان »الزعم بأن إنهاء الاحتلال سيؤدي إلى الفوضى (...) هو مجرد ذريعة يراد بها إطالة أمد واقع غير مشروع«.
واكد ضرورة »جدولة الانسحاب«، مطالبا بأن يرتب الاحتلال وضعه وينسحب على دفعات ولكن محددة بزمن. وقال »لا نطالب بخروج أميركا فورا«، موضحا ان جدولة الانسحاب هو إجراء »يعبر عن حسن نوايانا«.وأكد الأمين العام للجامعة العربية ان »الجيوش الأجنبية« لن تحقق امنا في العراق.
وأعرب موسى في كلمته التي ألقاها بداية الجلسة عن أمله في أن ينقل هذا المؤتمر العراقيين إلى مرحلة جديدة تجمع الطوائف العراقية ويساعدهم على إعداد العدة لمؤتمر شامل يؤكد وحدة المصير. وقال: إن ما يتمناه العرب للعراق هو حركة متناغمة إلى بناء عصر حديث ينهى المقامرة والمؤامرة.
وأن يكون العراق دولة حرة. تعيش فى سلام ورخاء وأن يتمتع الشعب العراقي بخيراته.وأعرب عن أمله في أن يتمكن العراق من »الابحار في أمواج العالم المضطربة... والسير في تحقيق التقدم والتحديث سبيلا إلى مستقبل أفضل ودولة قوية يشارك أبناؤها في اختيار قادتها وبناء علاقات ايجابية مع جيرانها.عراق يقوى بأبنائه... ويقوى به العرب«.
ودان موسى ما يجرى على أرض العراق ضد المساجد الإسلامية والبنية الأساسية والمدنيين في العراق، مؤكدا ضرورة تحصين العراق ضد الفتنة الطائفية، ولافتا إلى أن أحدا لن يستفيد من تحويل العراق إلى مسرح للصراعات.
القاهرة ـــ البيان والوكالات