رحب الرئيس الأميركي جورج بوش أمس برفض مجلس الشيوخ المطالبة بتحديد جدول زمني للانسحاب من العراق، في وقت بدأت الإدارة الجمهورية الأميركية حملة مضادة للضغط الذي يمارسه الحزب الديمقراطي المعارض بإلقاء كرة الحشد ضد العراق في ملعب الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون مع الاعتراف بارتكاب أخطاء في الغزو »عن حسن نية«.
وقال بوش خلال مؤتمر صحافي في مدينة كيوتو اليابانية: »قبل كل شيء أثمن أن مجلس الشيوخ رفض في موقف غير فئوي، تعديلا كان سيتم بموجبه سحب قواتنا من العراق قبل انجاز مهمتها«. وأكد ان »مجلس الشيوخ طلب منا ان نرفع تقارير حول التقدم المحرز في العراق ونحن على أتم الاستعداد للقيام بذلك«. وأضاف »أعضاء مجلس الشيوخ ينتظرون ان نطلعهم على خطة ستنجح (..)الخطة التي ستسمح للقوات العراقية بتولي المعركة ضد العدو«.
وشدد على »أهمية أن ننجح في العراق. فإحلال نظام ديمقراطي في العراق سيوفر السلام للأجيال المقبلة«، معتبرا ان »السبب الوحيد الذي قد يجعلنا نفشل هو فقدان رباطة الجأش وتمكن الإرهابيين من إخراجنا من العراق عبر قتل أبرياء«.
وأقر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد بأن »أخطاء« ارتكبت »عن حسن نية« بشأن ما تردد عن امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل، إلا أنه اخذ على المعارضة الديمقراطية انتقاداتها، بقوله إن جمع المعلومات »عمل بطبيعته صعب«، رافضا الإيضاح ما إذا كان لا يزال يعتقد بوجود أسلحة دمار شامل في العراق ومكتفيا بالقول »الزمن سيحكم«.
وردد رامسفيلد موقف بوش بان الحكومة لم تكن وحدها في الاعتقاد بأن العراق كان يشكل خطرا.. مقتبسا تحذيرات الرئيس السابق بيل كلينتون وكبار المسؤولين في حكومة كلينتون في العام 1998 بان الرئيس العراقي وقتها صدام حسين كان يعتزم استخدام أسلحة الدمار الشامل.
ونقل عن كلينتون إن »دولا أخرى تمتلك أسلحة دمار شامل وصواريخ«. وكان كلينتون صرح بعد فترة قصيرة من إصداره الأمر بعملية عسكرية محدودة ضد العراق أنه »مع صدام هناك اختلاف واحد كبير هو انه استخدمها من قبل. المجتمع الدولي لم يكن لديه شك وقتها وأنا ليس عندي شك اليوم أن صدام إذا ترك من دون رادع فسوف يستخدم هذه الأسلحة المروعة مرة أخرى«.
وقال رامسفيلد مشيرا إلى تصريحات بوش يوم الجمعة الماضي بان المنتقدين يبدو انهم يريدون إعادة كتابة التاريخ انه ربما يكون »من المفيد أن نتوقف لحظة لإعادة سرد التاريخ الواقعي«، مشيرا إلى أنه في العام 1998 أجاز الكونغرس ووقع كلينتون قانون تحرير العراق محددا سياسة أميركية »لدعم جهود الإطاحة بالنظام الذي يرأسه صدام حسين من السلطة« والترويج للديمقراطية في العراق.
ونقل أيضا عن نائب الرئيس وقتها آل غور قوله إنه »اذا كان لديك شخص مثل صدام حسين سيحصل على أسلحة نووية وصواريخ وأسلحة كيماوية وأسلحة بيولوجية كم عدد الأشخاص الذين سيقتلهم بمثل هذه الأسلحة«.
وكان مجلس الشيوخ تخلى ليل الثلاثاء عن المطالبة بجدول زمني للانسحاب لكنه اعتمد بغالبية كبيرة اقتراحا عرضته المعارضة الديمقراطية ينص على أن يرفع »الرئيس إلى الكونغرس كل ثلاثة أشهر تقريرا غير سري حول السياسة الأميركية والعمليات العسكرية في العراق حتى موعد انسحاب الوحدات القتالية الأميركية«.
وفسرت نتيجة التصويت في مجلس الشيوخ على أنها مؤشر إلى أن البرلمانيين في الحزب الجمهوري يشعرون بضغوط بسبب الغزو الذي تتراجع شعبيته بشكل كبير في الولايات المتحدة.