رغم التحذيرات إلى أبداها رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد من إتباع النواب سياسة الهبات والعطايا للمواطنين إلا إن النواب مضوا في مشروعهم لإسقاط الفوائد عن المتقاعدين بالموافقة بـ41 صوتاً في حين رفضت الحكومة الموافقة.
وكان مجلس الأمة عقد جلسته العلنية الأولى بعد إجازة العيد، وقال خلالها الشيخ صباح الأحمد في كلمته قبل التصويت على قانون الذي تقدم به النواب بإسقاط الفوائد عن المتقاعدين "إن الحكومة ترغب بان تبين وجهة نظرها بشكل واضح وصريح فيما يطرح من مشاريع واقتراحات تهدف إلى إسقاط القروض الاستهلاكية أو الفوائد عن المتقاعدين أو إعطاء منح أو هبات للمواطنين بأن مثل هذا السلوك ستترتب عليه إضرار اقتصادية واجتماعية وسياسية".
مشيراً إلى التزامات كبيرة على الخزانة العامة للدولة تقدر بأكثر 30 مليار دينار يتعين تسديدها، وتتمثل في قرض احتياطي الأجيال المقبلة وقيمته 18.265 مليار دينار، ولالتزام التقديري للمشاريع الإنشائية تحت التنفيذ بقيمة 475.6 مليار دينار، والعجز الاكتواري للتأمينات الاجتماعية 5.3 مليارات دينار كويتي.
ورغم كل ما أورده الشيخ صباح الأحمد من مبررات إلا إن النواب عزموا على تحدي الحكومة وطالبوها بالتصويت على القانون، إذ وافق 41 نائباً من المتواجدين بالقاعة على إسقاط الفوائد عن المتقاعدين في حين تضامنت الحكومة برفض القانون حيث طرق رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي الذي مطرقته معلنا حصول موافقة على إقرار القانون بإسقاط الفوائد، إلا إن الكثير من النواب قالوا بعد التصويت إن الحكومة سترفض القانون، حيث ستقوم بإرجاع القانون إلى المجلس الأمر الذي يتطلب في المرحلة المقبلة الحصول على أغلبية خاصة.
إلى ذلك، قال وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد ضيف الله شرار إن الحكومة بينت موقفها من خلال خطاب رئيس الوزراء إلا إن النواب صوتوا ونحن ضد هذه التوجهات، موضحا إن الحكومة لن تحضر الجلسة الخاصة يوم الأربعاء والخاص بإسقاط القروض الاستهلاكية عن المواطنين.
وتفيد المعلومات البرلمانية إن الرفض الحكومي والتعنت النيابي يشير إلى بوادر أزمة بين السلطتين في المرحلة المقبلة إذا استمر النواب في أسلوب المزايدات البرلمانية على حساب المال العام والثروة الوطنية، وبخاصة إن الشيخ صباح قال للنواب بان الحكومة تريد إن تستثمر الأموال من فوائض النفط في البنية التحتية في المشاريع الصحية والإسكانية الاجتماعية وليس منح هبات للمواطنين.
من جانب آخر، وافق المجلس على تحديد الثاني عشر من الشهر المقبل لمناقشة تحديد الدوائر الانتخابية في حين رفض المجلس بالإجماع الطلب الذي تقدم به نائبان إسلاميان في اللجوء إلى المحكمة الدستورية لتفسير المادة 82 من الدستور بشأن عضوية مجلس الأمة.
الكويت ـ حسين عبد الرحمن: