تمخض »منتدى المستقبل« في المنامة أمس عن إنشاء صندوق ومؤسسة لدعم الطبقة الوسطى في الشرق الأوسط، في وقت سعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لطمأنة المنطقة لجهة إحجام واشنطن عن فرض التغيير والديمقراطية عليها، بينما طالب الجانب العربي بإرساء السلام وإخفاء المناطق المشتعلة كحافز لنجاح التحول نحو الديمقراطية.
وأعلن المشاركون في الاجتماع الوزاري لـ"منتدى المستقبل" في ختام أعماله في البحرين أمس إطلاق "مؤسسة المستقبل" و"صندوق المستقبل"، ووقعت الدول المعنية مذكرة تفاهم إنشاء الصندوق.
وحضر وزراء خارجية أغلب الوفود المشاركة في المنتدى احتفالية التوقيع بينهم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ووزير خارجية بريطانيا جاك سترو ووزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة ووزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى ووزير الخارجية التركي عبد الله غول.
وتولى التوقيع على مذكرة التفاهم الخاصة بإنشاء "صندوق المستقبل" وزراء خارجية الولايات المتحدة والمغرب والدنمارك ووزير الاستثمار المصري. وتساهم الولايات المتحدة في ميزانية الصندوق البالغة 100 مليون دولار بمبلغ 50 مليون دولار والمغرب 20 مليون دولار، ومصر 20 مليون دولار والدنمارك بمليون دولار.
وقالت رايس في كلمة قصيرة قبل التوقيع ان الصندوق سيعمل لتوسيع قاعدة الفئة الوسطى في بلدان المنطقة ولدعم الاستثمار وبخاصة الاستثمارات المتوسطة والصغيرة.
من جانبها ،دعت وزيرة التخطيط الأردنية سهير العلي إلى اجتماع تحضيري لكبار المسؤولين الشهر المقبل في الأردن لبحث لوائح تأسيس "مؤسسة المستقبل" التي أعلن في واشنطن انه سيخصص لها 54 مليون دولار منها 35 مليون دولار مساهمة أميركية.
وعبرت قطر التي أعلنت عن مساهمة بقيمة 10 ملايين دولار في المؤسسة عن رغبتها في احتضان مؤسسة المستقبل. لكن البحرين التي تستضيف المنتدى قالت ان العديد من الدول العربية لا تزال تدرس ميثاق هذه المؤسسة قبل ان تتخذ قرارا بشأن المدى الذي تشارك فيه فيها.
وكان المنتدى افتتح أمس في المنامة بحضور نحو 20 وزير خارجية من مجموعة الدول الثماني والدول العربية ودول إسلامية وأوروبية للنظر في إقرار آليات لنشر الديمقراطية والإصلاح في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد وزير خارجية البحرين ان إرساء السلام في الشرق الأوسط "سيكون حافزاً جوهرياً" لنجاح جهود الإصلاح والتنمية في المنطقة، وقال "لا شك إنكم توافقونني على ان مناخ السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيكون حافزا جوهريا لنجاح جهودنا من اجل التنمية والإصلاح" وبين "أهمية التسريع بإيجاد تسوية عادلة للنزاع العربي الإسرائيلي على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز" الذي عرض سلاماً عربياً شاملاً مع إسرائيل في مقابل انسحاب هذه الأخيرة من جميع الأراضي العربية المحتلة.
من جهتها، عرضت رايس في كلمة ألقتها في افتتاح المؤتمر، للانجازات الديمقراطية التي شهدتها المنطقة في الفترة الأخيرة كالانتخابات العراقية والأفغانية وانتخاب رئيس السلطة الفلسطينية والانتخابات الرئاسية المصرية التي تمت للمرة الأولى بوجود مرشحين عديدين.
كما أشارت الى اكتساب المرأة في الكويت لحق الانتخاب والى الانتفاضة الشعبية التي شهدها لبنان اثر اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير الماضي والتي أدت إلى خروج الجيش السوري من لبنان بعد 29 سنة من وجودها فيه.
وقالت رايس "ان الديمقراطية لن تتحقق إلا عندما تسود دولة القانون وعندما يصبح الإعلام حراً ويصبح عمل الحكومة شفافاً وقابلاً للمحاسبة من قبل الشعب، وعندما تصبح المحاكم المستقلة قادرة على تأمين العدالة للمجتمع ويتمتع الجميع بفرص متكافئة".
وأضافت طسنستمر بدعم تطلع الشعب السوري للحرية والديمقراطية والعدالة في إطار حكم القانون"، وجددت مرة أخرى مطالبة سوريا بالإفراج عن الناشط السوري كمال اللبواني الذي اعتقل في دمشق اثر عودته من الولايات المتحدة "وجميع معتقلي ربيع دمشق".
ونفت رايس فرض التغيير على دول الشرق الأوسط من الخارج قائلة "قلت للجنود والمدنيين الأميركيين العاملين في السفارة الأميركية في بغداد قبل التوجه إلى البحرين أنت لا تفرض الديمقراطية فأنت تفرض الاستبداد.. عندما تسود الحرية تكون أميركا أكثر أمنا".
وأضافت "لقد عملنا بجد وقطعنا شوطاً طويلاً كشركاء لإرساء مضمون هذه الأهداف الأولية. أهداف الديمقراطية لا تتحقق بمظهر واحد أو في انتخابات واحدة". وأضافت "لابد من رد على إيديولوجيات الكراهية التي أنتجت نوع العنف الذي شاهدناه في الأردن".
وقال مسؤولون أميركيون وبحرينيون عشية الاجتماع إن بعض الدول العربية لا تزال حذرة بشأن جزء رئيسي من برنامجه السياسي وهو الميثاق المتعلق بوضع أساس يهدف الى تشجيع المجتمع المدني. وعلق مساعد وزيرة الخارجية الأميركية دانييل فريد بالقول للصحافيين ان "بعض الحكومات غير متحمسة. وبعضها متحفظ. واشك ان بعض الحكومات حذرة.