دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي يزور مصر أمس دمشق إلى »مواصلة التعاون« مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري, محذراً أنه إذا لم تتعاون دمشق فإن ذلك سيعرضها للعقوبات, مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تجري دراسات لتطبيق عقوبات ذكية على المتورطين في اغتيال الحريري. فيما أشار وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إلى أن عنان يفضل محاكمة المتهمين بقتل الحريري »على الأرض اللبنانية«.
وقال عنان للصحافيين بعد لقاء مع أبو الغيط في القاهرة أمس »أدعو سوريا إلى مواصلة تعاونها« مع محققي الأمم المتحدة. وأضاف ان "سوريا أظهرت أخيرا عزمها على تطبيق قرارات الأمم المتحدة. فقد تعاونوا (السوريون) بشأن القرار 1559" حول انسحاب القوات السورية من لبنان.
من جهته، أكد وزير الخارجية المصري وجود "اتفاق في الرؤى" بين الأمم المتحدة ومصر بأن "الجانب السوري يعبر حاليا عن استعداده للتعامل ايجابياً مع متطلبات لجنة" التحقيق برئاسة القاضي الألماني ديتليف ميليس. وأضاف: "لم نصل بعد إلى مرحلة ما الذي سيتم بعد انتهاء التحقيقات".
إلا أن أبو الغيط أوضح أن عنان يفضل محاكمة الذين يتهمون بقتل الحريري »على الأرض اللبنانية«. وقال "الأمين العام يرى اننا سوف نشهد بعد انتهاء التحقيقات محاكمة على الأرض اللبنانية باعتبار أن قرارات الأمم المتحدة تقضي وتنص على مساعدة السلطة اللبنانية على القيام بمسؤوليتها فيما يتعلق بالتحقيق والمحاكمة". وأضاف "لكن تبقى الاحتمالات مطروحة لأي محاكمة دولية من وجهة نظر المحقق الدولي ومن خلال توافق لبناني دولي".
وقال عنان في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عقب محادثات موسعة في مقر الجامعة أمس، إن ميليس سيقرر في الأيام المقبلة المدى الذي يذهب له في التحقيق في اغتيال الحريري. وأضاف انه »إذا تعاونت سوريا تماما سيعفيها هذا التعاون من العقوبات كما سيساعد في تقديم المطلوبين للعدالة سواء كانوا من سوريا أو لبنان و من أي دولة أخرى«. وحذر عنان من عدم تعاون سوريا مع اللجنة وقال "إذا لم تتعاون فإن ذلك يعرضها للعقوبات التي تتسبب في ضرر الكثير من الأبرياء".
وتابع إن الأمم المتحدة تجرى دراسات لتطبيق عقوبات ذكية على المتورطين في اغتيال الحريري وان هذا لا يعنى أن مجلس الأمن ينظر فعلا في فرض عقوبات على سوريا, وإنما رسالة المجلس هي الرغبة في تعاون كامل من قبل سوريا تجاه التحقيقات. وجدد المسؤولون السوريون في الأيام الأخيرة عزمهم على تطبيق القرار 1636 الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي يطلب من دمشق التعاون مع لجنة التحقيق بقيادة ميليس.