قتل عشرة عراقيين وأربعة جنود أميركيين في هجمات متفرقة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة التي أعلنت فيها وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون) خطط لتبديل 92 ألف جندي أميركي في العراق خلال الفترة الممتدة من منتصف 2006 وحتى عام 2008. واعتبر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أن استبدال الجنود مجرد إجراء روتيني.
مشيراً إلى أن تخفيض قواته يتوقف على طبيعة الظروف على الأرض. في وقت اضطرت القوات العراقية إلى استدعاء لواءين جديدين للمشاركة في عملية »الستار الفولاذي« قرب الحدود مع سوريا مع استمرار توافد مسلحين على المنطقة.
وأخطرت وزارة الدفاع الأميركية 92 ألف جندي بأنهم سيتناوبون الخدمة في العراق على مدى العامين المقبلين اعتباراً من منتصف عام 2006 وحذرت من أن إجمالي حجم القوات المتدني نسبياً عن حجم القوات الحالي لا يعني أنها تنوي خفضاً فورياً لقواتها في العراق.
ويوجد حالياً في العراق نحو 160 ألف جندي. ورفع إجمالي القوات الأميركية للمساعدة على استتباب الأمن خلال الانتخابات التي تجري في أكتوبر وديسمبر والذي يزيد عن المستوى الأساسي للقوات الأميركية في العراق وهو 138 ألفاً.
وقال رامسفيلد "ما ان تسمح الظروف على الأرض بطبيعة الحال سيوصي القادة بتخفيض عدد قوات التحالف والقوات الأميركية تدريجاً مع نقل المسؤوليات إلى العراقيين".
وأضاف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني جون ريد مساء أول من أمس أن "مسؤوليات نقلت خلال الأشهر الأخيرة" إلى هذه القوات. مشيراً إلى أن مناطق كبيرة من بغداد سلمت إلى القوى الأمنية العراقية وكذلك مناطق اخرى في البلاد. وقال "بما أن ذلك يحصل سيكون بالإمكان تخفيض عدد قوات التحالف".
لكن رامسفيلد حذر انه من الخطأ القيام باستنتاجات عن مستوى القوات في المستقبل من خلال الإعلان عن تناوب الوحدات. وقال: "هذا التناوب سيساعد التحالف على المحافظة على التزامها بمساعدة الشعب العراقي وسيمنح القادة على الأرض المرونة للتكيف مع تطور الوضع"، مؤكداً أن هذا "التناوب يعني فقط تحديد الوحدات التي ستحل مكان تلك التي سينتهي دورها في العراق".
وقال اللفتنانت كولونيل باريس فينبلر الناطق باسم "البنتاغون" إن »هذا لا يشير إلى تخفيض" في عديد القوات الأميركية. هذا الأمر يلحظ تغييراً في الوضع الأمني مع تحمل القوات الأمنية العراقية مسؤوليات أكثر".
والوحدات التي اختارتها »البنتاغون« لعملية الانتشار المقبلة تتضمن فقط ستة ألوية مقاتلة وحدات دعم. أما القوات التي ستحل مكانها القوات الجديدة فتضم 17 لواء مقاتلاً ووحدات دعم وخدمات. وتشمل عملية الاستبدال وحدات عسكرية متحركة تصل إلى 79500 عنصر. ويصل عدد من مشاة البحرية (المارينز) إلى 5359 وعناصر البحرية إلى 3697 وسلاح الجو إلى 3356 وفق الأرقام التي نشرها البنتاغون.
وقال قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كايسي في وقت سابق من هذا العام إن تخفيضاً كبيراً في القوات الأميركية قد يحصل العام المقبل في حال استمرت القوات الأمنية العراقية بالتطور وتم احترام المحطات السياسية الرئيسية. وأشار اللفتنانت جنرال ديفيد بيتراوس الذي ترأس جهود التدريب في العراق حتى يوليو الماضي، مساء اول من أمس إلى وجود "تقدم هائل" في تدريب الشرطة والجيش العراقيين اللذين يزيد عددهما على 211 ألفاً حالياً.
وأوضح أن أربعين فوجاً تسلموا المسؤوليات في مناطقهم. واعتبر أن 40 فوجاً بات قادراً على تولي القيادة في عمليات محاربة المتمردين بمساعدة القوات الأميركية أو قوات التحالف. وقال في خطاب أمام مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن إن "هناك زخماً كبيراً في هذا الجهد".
من ناحية أخرى، أعلن الجيش الأميركي عن مقتل أربعة من جنود قوة "تاسك فورس بغداد" في تفجير انتحاري بسيارات ملغومة عند حاجز تفتيش على طريق جنوب بغداد.. ولم يحدد الجيش هوية الجنود إلى حين إبلاغ اقرب ذويهم.
في غضون ذلك، واصلت القوات الأميركية عملية »الستار الفولاذي" غرب العراق وأشارت تقارير صحافية إلى أن القوات العراقية التي تشارك في المعارك قرب الحدود مع سوريا اضطرت إلى استدعاء لواءين من فرقة الحسين التابعة للجيش لدعم القوات الأميركية التي تواجه تدفق المسلحين على القائم. ونقلت قناة الجزيرة الفضائية عن قائد في القوات الأميركية أن المنطقة تمثل محطة رئيسية للمسلحين مما يجعلهم يقاتلون بشراسة.
من ناحية أخرى، قال مصدر في الشرطة العراقية أن القوات الأميركية اعتقلت الليلة قبل الماضية عشرة من عناصر الشرطة العراقية في قضاء الدور 30 كيلومتراً إلى الشرق من تكريت.
على صعيد آخر، قال مصدر في الشرطة العراقية في مستشفى تكريت إن الشرطة سلمت المستشفى جثة شرطي قتل صباح أمس قرب منطقة الاسحاقي. وأوضح أن الشرطي الذي يسكن قضاء سامراء ويعمل في مديرية الجرائم الكبرى في وزارة الداخلية قتل على أيدي مسلحين مجهولين أثناء توجهه إلى مقر عمله في بغداد.
فيما قتل شرطي وإصابة آخر بعدما فتح مسلحون النار عليهم أثناء قيام مجاميع من الشرطة بأداء مهام أمنيه في دوريات راجلة في كركوك التي شهدت أيضاً مقتل جنديين عراقيين من قوة حماية النفط.. كما اعتقلت القوات الأميركية عشرة عراقيين آخرين وقتلت خمسة في الرمادي غرب بغداد.
من جهة أخرى، أفاد مصدر في شرطة بعقوبة (60 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من بغداد) طالباً عدم الكشف عن هويته أن »مسلحين مجهولين يستقلون سيارتين هاجموا نقطة تفتيش كان يقف عليها ستة من عناصر الشرطة صباح (أمس) إلى إصابتهم بجروح". وأضاف أن "الهجوم وقع في منطقة جرف الملح شمال شرق المدينة". وفي بغداد، أعلن مصدر امني طلب عدم الكشف عن هويته أن "ثلاثة عراقيين بينهم رجل إطفاء أصيبوا بانفجار سيارة ملغومة شرق بغداد لدى مرور دورية للشرطة العراقية".
وفي حي الجامعة في بغداد اغتال مسلحون مجهولون النقيب عطوان عبد سالم معون مدير مركز شرطة العظمية. وذكر تلفزيون "العراقية" الممول من الحكومة العراقية أن العقيد محمود شاكر مدير الاستخبارات الجنائية في مدينة البصرة جنوب بغداد قتل مع شقيقه جراء انفجار عبوة ناسفة في ساحة حمدان وسط المدينة.
وفي السماوة تعرضت القوات اليابانية إلى سلسلة هجمات الليلة قبل الماضية. وذكرت وكالة أنباء "كيودو" اليابانية أن الهجمات أسفرت عن جرح شرطي عراقي وسائق سيارة أجرة من دون أن يُصاب أي من الجنود اليابانيين.
بغداد ــ البيان والوكالات :