بعد ساعات من تعهد الرئيس الفرنسي جاك شيراك باستعادة الأمن والنظام ، أطلق شبان مسلحون أعيرة بنادق صيد على رجال الأمن في ضواحي باريس فأصابوا 34 شرطيا، وسارعت قيادة الشرطة إلى مطالبة الحكومة باستدعاء الجيش وفرض حظر التجول على المناطق التي تشهد حوادث العنف المتواصلة في ضواحي باريس.

ومع بدء الليلة الحادية عشرة لاعمال العنف ، احترقت 528 سيارة واعتقلت الشرطة 95 شابا.

ووقعت أسوأ الحوادث في جريجني جنوب العاصمة باريس حيث استدرج شبان افرادا من الشرطة إلى منطقة سكنية ثم هاجموهم ببنادق صيد. وقال ناطق باسم الشرطة ان 34 من رجال الشرطة أصيبوا بجروح منهم اثنان حالتهما خطيرة اثر اصابتهما بطلقات في الرقبة والأرجل.

ودعا اتحاد الشرطة الحكومة أمس إلى فرض حظر تجول على المناطق التي تشهد احداث شغب واستدعاء الجيش للسيطرة على الشبان الغاضبين وهم مواطنون فرنسيون من أصول عربية وافريقية يشكون من التمييز العنصري. وقال في بيان إنه لايبدو ان هناك شيئا قادرا على وقف الحرب الأهلية التي تتسع اكثر كل يوم في شتى البلاد، وأضاف البيان: إن الاحداث التي نمر بها الان لم نشهد مثلها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وجاءت اعمال العنف الجديدة بعد ساعات فقط من خروج الرئيس الفرنسي عن صمته مدليا بأول تصريحات علنية له منذ بدء اعمال الشغب في الضواحي الفقيرة بباريس في 27 اكتوبر. وقال بيان لوزارة الداخلية الفرنسية ان 839 سيارة أحرقت خلال الليل. وأصيب 34 ضابط شرطة في الاشتباكات كما اعتقل 186.

وقال ضابط شرطة بعد ان هاجم نحو 200 شاب زملاءه في جريجني: انهم أطلقوا

فعلا أعيرة على الشرطة ، هذه اعمال عنف حقيقية وخطيرة ، وهي ليست كالليالي السابقة ، انني اشعر بقلق بالغ لان هذا يتصاعد. وبدت دعوة شيراك بإعادة النظام قبل اتخاذ اي اجراءات كما لو كانت دعما لنهج ساركوزي.

ووردت انباء عن وقوع المزيد من أعمال العنف في مدن أخرى من بينها نانت ورين وستراسبورغ ولين وتولوز. وكان شبان استولوا الليلة قبل الماضية على حافلة في سانت إيتان وسط فرنسا وأمروا ركابها بالنزول ثم أضرموا فيها النيران فيها. وأصيب السائق واحد الركاب بجروح.

وفي ستراسبورغ الواقعة بشرق فرنسا القى مثيرو شغب قنابل حارقة داخل مدرسة ابتدائية. وفي تولوز بجنوب شرق فرنسا قالت الشرطة ان أشخاصا دفعوا بسيارة في اتجاه مدخل نفق قطارات المترو. وفي لين شمال ألقيت قنبلة حارقة على كنيسة. وفي مدينة ليل القريبة أضرمت النار في نحو 50 سيارة كما ضرب مصور تلفزيون بلجيكي لقيامه بالتصوير.

وتتعرض حكومة شيراك لضغوط متزايدة لوقف اعمال الشغب التي فجرها احباط الأقليات العرقية والطائفية بسبب العنصرية والبطالة وأسلوب معاملة الشرطة.