لشدة تعلقه بطفله الذي قتله جنود الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جنين نهار أول أيام عيد الفطر، قرر الفلسطيني إسماعيل الخطيب التبرع بأعضاء ابنه أحمد (12 عاماً) لمستشفى رامبام الإسرائيلي الذي نقل إليه لتلقي العلاج قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. وقال إسماعيل: "لقد أبلغت المستشفى بنيتي التبرع بأعضاء طفلي الشهيد لأنني أريد أن أرى أعضاؤه في شخص حي، شخص يمنحني الشعور بأن ابني ما زال على قيد الحياة".
وليس لدى إسماعيل أية مشكلة في أن يكون الشخص الذي تزرع فيه أعضاء ابنه يهودياً، ويقول "هذه مسألة يقررها المستشفى، وأنا أتمنى أن تزرع في جسد عربي خاصة من ضحايا الاحتلال، لكن في النهاية المهم ألا تذهب أعضاءه سدى وأن تساهم في منح الحياة لإنسان ما بغض النظر عن لونه وعرقه ودينه".
وقد مرت أسرة الشهيد الطفل أحمد الخطيب اللاجئة من مدينة حيفا والتي تقطن مخيم جنين في الضفة الغربية بتجربة مريرة جعلتها تتعالى على جراحها وآلامها باستشهاد ابنها وتتبرع بأعضائه ، فقبل سنوات عدة توفي عم الطفل بمرض الفشل الكلوي إذ لم تفلح العائلة في العثور على متبرع ملائم يقدم له كليته. وقال إسماعيل "كان لتجربة شقيقي أثر كبير في قرارنا هذا، فقد خسرناه لأننا لم نعثر على متبرع، واليوم لا نريد لعائلة أخرى أن تفجع لذات السبب ونحن نملك مفتاح الحياة لمريض لها".
وكانت أعضاء من أجساد فلسطينيين قد انتهت في أجساد مرضى يهود في حالات تبرع مماثلة. وفي جميع هذه الحالات التي أعلنت لم يبد الفلسطينيون أسفاً لبعثهم الحياة في أجساد من يحتلون أرضهم لأسباب إنسانية. وعادة ما تطلب المستشفيات في إسرائيل من أهالي المرضى والمصابين الذين لا شفاء من إصاباتهم التبرع بأعضائهم في حال الوفاة لمرضى آخرين بحاجة لها مثل مرضى الكلى والقلب.
وتقوم المستشفى بمنح هذه الأعضاء للمرضى المسجلين لديها بصرف النظر عن دينهم وجنسهم. وقد أصيب الطفل أحمد الخطيب نهار يوم العيد عندما اقتحمت قوة من جيش الاحتلال مدينة ومخيم جنين وأطلقت النار على عدد من الفتية الذين رشقوها بالحجارة. وادعت قوات الاحتلال أن أحمد كان يحمل بندقية بلاستيكية وأن الجنود اشتبهوا بأنها بندقية حقيقية. لكن والد الشهيد ينفي ذلك جملة وتفصيلاً.
وقال "لقد وجدت مصروف العيد في جيب أحمد بعد إصابته ولم يشتر به بندقية، وحتى لو حمل بندقية بلاستيكية فإنه لم يشكل أية خطورة على الجنود، ثم لماذا يأتي الجنود إلى مدننا وبيوتنا يوم العيد، أليس لكي يقتلوا أبناءنا وينغصوا علينا".
غير أن غضب هذه العائلة على قوات الاحتلال لا تنزع المشاعر الإنسانية من قلوبها، فهي تبدي ترحيباً بتلقي يهودي مريض لأعضاء ابنها الذي قتل برصاص جنود يهود قدموا من أجل القتل.
رام الله ـ محمد إبراهيم: