دخلت القلابقل التي تعيشها المدن الفرنسية يومها الحادي عشر وسط مؤشرات على تحولها إلى أعمال تمرد تتجه نحو الاتساع بعد اقتحام سيارة مطعما تابعا لشركة ماكدونالدز الأميركية وإضرامه النار فيه، ما دفع رئيس البرلمان الفرنسي إيريك راؤول إلى القول إن ما يحدث »مخطط له بعناية".. لكن رئيس الفيدرالية العامة لمسلمي فرنسا محمد البشاري نفى ما تردده الأوساط الفرنسية من أن أعمال الشغب يقودها إسلاميون متطرفون لكنه اعتبر ما يجري "ثورة ضد وزير الداخلية الفرنسي نيكولاي ساركوزي" الذي قال ان يقفوا خلف الأحداث التي تفجرت في 27 أكتوبر الماضي "حثالة" وهو التصريح الذي صب الزيت على النار.
وبينما سعى ساركوزي إلى خطب ود الطائفة الإسلامية بالدعوة إلى إصدار تشريع مناهض للتمييز ضدهم وإنشاء المجلس الإسلامي لتمثيل الطائفة الإسلامية في فرنسا التي يبلغ تعدادها نحو خمسة ملايين مسلم.. وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن مدرستين أحرقتا خلال الساعات الماضية.
ورغم الدعوات إلى الهدوء التي أطلقت السبت فإن معدل إحراق السيارات كان أعلى من الليلة السابقة (1300 مقابل 897) وكذلك عدد الموقوفين (312 مقابل 253). وللمرة الأولى جرى إحراق حوالي عشر سيارات في اثنين من إحياء وسط العاصمة. كما وقعت مواجهات عنيفة ايفرو (غرب) حيث لحقت أضرار فادحة بمركز تجاري حين اشتبك شبان متظاهرون مقنعون وبعضهم يحمل عصي البيسبول مع الشرطة ما أوقع جرحى من الطرفين.
وقالت صحافية من وكالة "فرانس برس" ان مطعما من شبكة "ماكدونالدز" في بلدة كورباي- ايسون (جنوب فرنسا) دمر أيضا بنسبة 70 في المئة بعدما اقتحمه شبان في سيارة وأضرموا النار فيه. وفي مورو (غرب) أطلق عشرات الشبان قنابل حارقة على قوات الأمن. كما أحرق مجمع رياضي شمال شرقي باريس كما أضرمت النيران في مكتبة في تولوز.
ولمواجهة اتساع رقعة أعمال العنف عبأت الشرطة الفرنسية 2300 شرطي إضافي كتعزيزات ونشرت سبع مروحيات مجهزة بأضواء كاشفة قوية وكاميرات فيديو تقوم بمراقبة الضواحي في سبيل السيطرة على القلاقل، وللمساعدة في تحديد هوية مدبري حوادث العنف ليمثلوا أمام المحكمة.
وفي هذه الأثناء، اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية للمساواة بين الأعراق تريفور فيليبس في مقالة نشرتها صحيفة "ذي أوبزيرفر« البريطانية أن أعمال الشغب هذه تشكل تحذيرا لأوروبا من أن الاندماج يتطلب حلا سياسيا. وكتب "أن جيراننا الفرنسيين يعطوننا أقوى إنذار يمكنهم توجيهه في مجال الاستيعاب".
وعلى الطرف المقابل، قال رئيس الفيدرالية العامة لمسلمي فرنسا إن ما تردده الأوساط الفرنسية الرسمية عن تورط الأصوليين المسلمين في أعمال العنف تعود إلى عجز الدولة ومعها الطاقم السياسي في قضية الاندماج للشباب من الجيل الثاني والثالث من أبناء المهاجرين وسياسة التوازن الاجتماعي والسياسة الاجتماعية التي يجب أن تتبعها فرنسا.
وقال البشاري في حديث لإذاعة "البي.بي.سي" إن وصول نيكولاي ساركوزي إلى وزارة الداخلية بدأ بإنشاء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وبدأ يأخذ كثيراً من المواقف الجريئة في إعطاء فرصة للمسلمين في التعبير عن آرائهم ومنها تصريحه الأخير في قضية حق المهاجرين في التصويت للانتخابات البلدية "لكنه عندما وصف الشباب بأنهم من الحثالة انطلقت بالفعل ثورة شبابية ليس فيها عرب ومسلمون فقط وإنما هي ثورة الشباب على ساركوزي".
وأضاف انه ينتظر أن يتجاوب مؤتمر الحزب الاشتراكي المعارض إذا افرز بالفعل مرشحا قادرا على أن يتجاوب مع قضايا العرب والمسلمين المحلية والمصيرية، وأن يكون قادرا على حل مشكلة البطالة ومحاربة العنصرية وتطبيق سياسة اندماجية حقة. وتابع: "هناك يمكن للمعادلة أن تتغير ويمكن لمرشح المعارضة أن يصل إلى الانتخابات في العام 2007".