انتهت قمة الاميركتين الرابعة في مار ديل بلاتا شرق الارجنتين من دون ان يتمكن قادة 34 دولة من تبديد خلافاتهم بشأن مشروع إقامة منطقة تبادل تجاري حاولت واشنطن تمريره وترحيله الى ما بعد قمة منظمة التجارة العالمية المقررة الشهر المقبل في هونغ كونغ، وهو ما وصفه مسؤول ارجنتيني بأنه اتفاق على عدم الاتفاق.
ورغم ساعات المناقشات الطويلة لم يتمكن المشاركون في القمة من حل خلافاتهم حول مشروع اقامة سوق مشتركة تمتد من الاسكا الى باتاغونيا الذي اقترحته الولايات المتحدة عام 1994. واعترف البيان الختامي الذي اعتمد بعد ساعات على انتهاء القمة بأن 29 دولة تؤيد اقامة منطقة التبادل الحر بين دول الأميركتين.
لكنه يشير إلى ان خمس دول وبينها ابرز ثلاث دول في اميركا اللاتينية هي البرازيل والارجنتين وفنزويلا رفضت بحث المشروع قبل المفاوضات المنتظرة في هونغ كونغ في شهر ديسمبر المقبل في اطار منظمة التجارة العالمية حيث يأملون الحصول على أمور في المقابل لا سيما في المجال الزراعي من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال وزير خارجية الارجنتين رافاييل بييلسا "انه ليس فشلاً لمنطقة التبادل الحر" مؤكداً انه حصل اتفاق على ضرورة حصول اندماج اقتصادي بين دول القارة واقتراح من كولومبيا لعقد اجتماع حول هذا الموضوع بعد مفاوضات قمة هونغ كونغ. لكن نائبه يورج تايانا إن البيان الختامي عن قمة الامريكتين بمثابة اتفاق على عدم الاتفاق.
ورحب الرئيس الأرجنتيني نيستور كريشنر قبيل انتهاء القمة بالمعركة "القاسية" التي خاضتها دول ميركوسور (البرازيل والارجنتين وباراغواي واوروغواي) التي اثبتت من خلال ذلك "قوتها". لكن كريشنر لم يلق ردا ايجابيا من واشنطن حين طلب مساعدتها في المفاوضات التي تريد بلاده اطلاقها مع صندوق النقد الدولي. فقد اكد له بوش ان الارجنتين اصبحت »قوية« بما فيه الكفاية للتفاوض وحدها.
من جهته قال المستشار الاميركي للامن القومي ستيفن هادلي على متن الطائرة التي اقلت الرئيس الاميركي جورج بوش الى البرازيل ان القمة اتاحت "تحقيق تقدم فعلي" حول التجارة. وأوضح "لقد انتقلنا من قمة كان يتوقع فيها نهاية مشروع اقامة منطقة التبادل الحر الى قمة بحثت فيها الدول الـ34 فعليا تعزيز التجارة".
لكنه اقر بان مشروع الولايات المتحدة لاطلاق المحادثات حول المنطقة الحرة الذي حظي بدعم 28 دولة اخرى، رفض بشراسة من قبل خمس دول هي البرازيل والارجنتين والاوروغواي والباراغوي وفنزويلا. وأوضح انه رغم الاختلاف في وجهات النظر حول المنطقة الحرة فان الرئيس جورج بوش يعتبر ان المحادثات التي جرت خلال القمة بين زعماء القارة كانت مهمة.
وأضاف ان بوش "يعتبر انه من المهم ان يكون هناك نقاش حر بين الزعماء".
والتسوية التي تم التوصل إليها بعد مغادرة كل الرؤساء بمن فيهم الرئيس بوش، تؤكد الانقسامات العميقة التي ظهرت في مناسبة هذه القمة التي ضمت جورج بوش وخصمه الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.
وعبر شافيز »عن ارتياحه« لنتيجة القمة حيث ان المواجهة المرتقبة مع بوش لم تحصل في نهاية المطاف. فقد تجاهل الرجلان بعضهما البعض فيما فضل الرئيس الفنزويلي متابعة المحتشدين الجمعة في ملعب مار ديل بلاتا والبالغ عددهم نحو 40 ألف شخص وهم يعبرون عن الانتقادات لبوش.
وكان اكثر من عشرة الاف منهم جابوا في وقت سابق شوارع هذا المنتجع البحري ورددوا هتافات "بوش فاشي، انك انت الإرهابي". ثم تواجهت عناصر اكثر تطرفا مع قوات الأمن. وهذه الحوادث لم تؤثر على الرئيس الاميركي الذي وصل أول من أمس الى البرازيل المحطة الثانية في جولته في أميركا اللاتينية.