اللافتة الكبيرة على إحدى البنايات في واحدة من الضواحي الراقية في العاصمة السورية دمشق كانت تحمل عبارة واحدة: »لا.. لا لميليس«.

وعلى رغم الخطأ في هجاء الاسم إلا أن المقصود منها كان واضحا.. إنه ديتليف ميليس المدعي الألماني الذي يرأس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في الانفجار الذي وقع في بيروت في شهر فبراير الماضي وأسفر عن مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري و22 شخصاً آخرين.

وخلال أشهر قليلة صار ميليس بالنسبة للسوريين أشهر ألماني على قيد الحياة بعد نجم الكرة الألماني السابق »القيصر« فرانز بيكنباور .

ولكن على عكس بيكنباور فإن اسم ميليس يثير الخوف في قلوب عديد من السوريين الذين يخشون من أن يكون ميليس محقا في شكوكه التي تضمنها تقريره الذي قدمه لمجلس الأمن بعد أربعة أشهر من التحقيقات بشأن تورط مسؤولين أمنيين وسياسيين سوريين وأن تكون العقوبات في طريقها إلى سوريا.

كما يخشى السوريون من أن تنتهز واشنطن فرصة التقرير لتحطيم النظام السوري الذي ظل لفترة طويلة مصدر ضيق بحيث تفرض عليه المزيد من العزلة الدولية.

وقبل صدور التقرير كانت وسائل الإعلام السورية تصف ميليس بأنه محايد ومحترف ولكنه يصور الآن كألعوبة في أيدي لأميركيين.

ويشرح كلثوم فيصل المحامي وعضو مجلس الشعب السوري الوضع بصيغة أكثر دبلوماسية حيث يقول إن »ميليس يتعرض لضغوط سياسية من الولايات المتحدة وحتى صدور التقرير كنا نعتقد أنه سيتصدى لهذه الضغوط«.

ومن جانبها احتجت الحكومة السورية علانية على أن »ميليس اطمأن للشهود اللبنانيين ولبعض المعارضين السوريين فيما أهدر شهادة السياسيين وقادة الأجهزة الأمنية السوريين«.

ورغم أنه كان يفترض أن تنتهي مهمة ميليس الآن لكن الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة طلبت منه تمديد التحقيق الذي يجريه الفريق الدولي حتى 15 ديسمبر. وكانت هناك ثرثرة خلف الكواليس مفادها أن ميليس الذي كان هدفا لممارسات عدائية وتهديدات بالقتل قد قبل على مضض.

ويرى أيمن عبد النور عضو الجناح الإصلاحي في حزب البعث الذي يتزعمه الرئيس السوري بشار الأسد »إذا قدم ميليس دليلا مقنعا في ديسمبر على تورط الحكومة السورية فإن الشعب السوري الذي يعاني بالفعل من الاقتصاد المتداعي لن يقبل العقوبات لحماية العناصر الفاسدة في النظام».

وأضاف: »ولكن إذا لم يقدم أدلة حاسمة فإن السوريين سيقفون وراء قادتهم«.ويقول بعض المراقبين إن اغتيال الحريري كان من تدبير أجهزة الأمن السورية واللبنانية بالتعاون مع مدنيين فاسدين فإن ذلك لن يتلوه بالضرورة انقلاب سلمي من داخل النظام.

ويعتقد المحللون أن الأسد يمكن أن يدفع بعدم معرفته بهذه المؤامرة ويضحي بالمسؤولين الذين لا يمكن إنكار تورطهم. ولكن ذلك لن يكون سهلا لأن اسم أحد أشقاء الأسد وزوج شقيقته عاصف شوكت وردا باعتبارهما من المتآمرين المحتملين.