بدأت العاصمة الهندية نيودلهي تتعافى من مضاعفات التفجيرات الدموية الثلاثة التي أودت بحياة 62 شخصاً السبت، ومع استمرار تعقب مدبري تلك الهجمات استعدت المدينة لأكبر مهرجان خلال السنة الهندوسية واقتراب احتفالات المسلمين بعيد الفطر. فيما تواصلت ردود الفعل الدولية المستنكرة للهجمات والتي دانها الرئيس الأميركي جورج بوش، ودعت الرياض إلى تضافر الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
وفي الوقت الذي لا يزال فيه كثيرون يحاولون العثور على أقاربهم وأصدقائهم القتلى أو المفقودين أمس بدأت المدينة التي يقطنها 14 مليون نسمة في النهوض مرة أخرى ببطء على قدميها عشية مهرجان ديوالي أو مهرجان الأضواء الهندوسي وقبل أيام قليلة من احتفال المسلمين بعيد الفطر.
ويقول مسؤولون هنود إن لديهم عدة خيوط بشأن التفجيرات ويجرى التحقق من إعلان جماعة كشميرية متشددة غامضة مسؤوليتها عن الهجمات. وأنحى رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ، الذي زار الناجين الأحد وترأس اجتماعاً طارئاً لمجلس الوزراء باللائمة في هذه التفجيرات المنسقة على إرهابيين ولكنه لم يتكهن بمن هم على وجه التحديد.
ويقول محللون إن جماعة انقلابي ماهاز ( الجماعة الثورية الإسلامية) التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات هي واجهة على الأرجح لجماعة "عسكر طيبة" الباكستانية المعروفة بشكل أفضل.
وقال اجاي ساني من معهد نيودلهي لإدارة الصراع إن "هذه جماعة باكستانية وهي منظمة واجهة لعسكر طيبة". وأضاف ان مثل هذه الجبهات تستخدم لإثارة الارتباك وتجنب الإنحاء باللائمة على جماعاتها الرئيسية. وقال "عسكر طيبة وراء ذلك بطريقة أو بأخرى".
من جانبه ضم الرئيس الأميركي جورج بوش صوته إلى الأصوات الدولية المنددة بالاعتداءات وقعت السبت في نيودلهي. وأكد بيان للجهاز الإعلامي في البيت الأبيض مساء الأحد أن "الولايات المتحدة تدين بشدة الاعتداءات الإرهابية البغيضة التي وقعت في الهند".
وأضاف "باستهدافهم مدنيين أبرياء كانوا يقومون بالاستعدادات الأخيرة قبل الاحتفال بأحد الأعياد، اثبت الإرهابيون مرة جديدة أنهم أعداء الإنسانية وأنهم يحتقرون القيم التي يؤمن بها العالم المتحضر". كما نددت الرياض أمس الاعتداءات التي شاهدتها نيودلهي ودعت إلى تضافر جهود المجتمع الدولي لمواجهة "الأعمال الإرهابية".
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول ان "المملكة العربية السعودية تستنكر التفجيرات التي حدثت في العاصمة الهندية نيودلهي يوم السبت الماضي وراح ضحيتها العشرات من الأبرياء". وأضاف "ان المملكة العربية السعودية إذ تندد بهذا العمل الإجرامي لتجدد تأكيدها بأن مواجهة تلك الأعمال الإرهابية توجب تضافر المجتمع الدولي بأسره لمواجهتها واجتثاثها من جذورها".
في السياق نفسه أدان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي الاعتداءات منددا بهذه الأعمال "الإرهابية واللاإنسانية". وقال في بيان انه "يدين بشدة الاعتداءات التي وقعت في العاصمة الهندية"، والتي تعتبر "أعمالاً إرهابية غير إنسانية"، وتذكر بأهمية "توسيع الحرب على الإرهاب إلى جميع أنحاء العالم".