تبنت مجموعة هندية مجهولة تدعى »انقلاب« التفجيرات الثلاثة التي وقعت يوم السبت في نيودلهي وأسفرت عن مقتل 62 شخصا على الأقل بعدما كانت الخيوط الأولية التي جمعتها الشرطة تتجه إلى جماعتي »عسكر طيبة« و»جيش محمد الباكستانيتين، في وقت أعلنت الهند حالة التأهب وكثفت إجراءات الأمن في المطارات ومحطات القطارات.
وذكرت تقارير لوسائل الإعلام أن ما يصل إلى عشرة أشخاص اعتقلوا إثر مداهمة الشرطة الهندية فنادق عدة، وأفادت الصحافة المحلية بأن الشرطة في نيودلهي تمكنت من الحصول على مفاتيح لحل لغز الانفجارات.. فيما أنحى رئيس الوزراء مانموهان سينغ الذي قطع زيارة إلى كالكوتا للعودة إلى نيودلهي باللائمة عن الهجمات التي وقعت في أسواق مزدحمة قبل العطلات على إرهابيين لكنه أوضح أن من السابق لأوانه التكهن بالمسؤول عنها.
وتشتبه الشرطة في أن تكون الجماعتان المتشددتان "عسكر طيبة" و"جيش محمد" ومقرهما باكستان وراء الانفجارات التي تبنتها أمس منظمة غير معروفة تطلق علة نفسها "انقلاب" (الثورة بالهندية). وذكرت وكالة "برس ترست أوف انديا" للأنباء أن جماعة عسكر طيبة المتهم الأقوى.
في هذه الأثناء، ودعت رئيسة وزراء ولاية دلهي الجمهور إلى الابتعاد عن الأماكن العامة خلال الأيام المقبلة قبل احتفال الهندوس بمهرجان ديوالي أو مهرجان الأضواء يوم غد (الثلاثاء) واحتفال المسلمين في وقت لاحق بعيد الفطر.
ووضعت المدن الكبرى في حالة استنفار بعد وقوع الانفجارات. ووضعت نيودلهي في حالة »تأهب قصوى« وأغلقت حدودها. ففي دلهي نشرت قوات إضافية من الشرطة المسلحة في الشوارع وكان الإقبال على بعض المعابد والمساجد اقل من المعتاد في الصباح البارد لأحد أيام الخريف.
إلى ذلك، ارتفعت حصيلة ضحايا التفجيرات الثلاثة إلى 62 قتيلا و190 جريحا لا يزال أكثر من 110 منهم في المستشفي يعاني كثيرون منهم من إصابات حرجة، في حين قدرت بعض وسائل الإعلام المحلية إن عدد القتلى وصل إلى 70. ولم يتم التعرف على الكثير من الجثث بعد في حين انتظر أقارب ملتاعين أمام المستشفيات طوال الليل.
وأثارت هذه التفجيرات غضبا دوليا عارما، فقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن اليوم حدث حزين آخر لتذكيرنا بأن الإرهاب لا يعرف أي حدود ولا يحترم أي دين... هذه الأفعال أصبحت أكثر بشاعة لأنها استهدفت عمدا مدنيين أبرياء يستعدون للاحتفال بالأعياد.
يشار إلى أن الولايات المتحدة حذرت مواطنيها في الآونة الأخيرة من هجوم إرهابي محتمل على المصالح الأميركية في دلهي وأماكن أخرى وتتعقب السلطات الهندية نشطا مشتبها به في تنظيم القاعدة.
ودانت باكستان القوة المنافسة للهند بشدة هذه "الهجمات الإرهابية" وعبرت عن تعاطفها مع اسر الضحايا بينما قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إن الفظائع الإرهابية الأخيرة روعته.
ودان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا من جهته »الهجمات الإرهابية. كما دانت فرنسا وبريطانيا وايطاليا وكندا واستراليا الاعتداءات. وقال رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد: كان هجوما مروعا... كانت منطقة سوق ولم يكن نوعا من الأهداف السياسية الرمزية«.