بعد أيام على مرور الإعصار »ويلما«، اشتدت عاصفة استوائية جديدة سميت »بيتا« الجمعة في بحر الكاريبي، وقد تحولت إعصارا أمس، بعدما ضربت جزيرة صغيرة من جزر الكاريبي برياح عنيفة وهرع مئات من هنود المسكيتو إلى المخابئ في ميناء صغير في نيكاراجوا هربا من القرى المكشوفة. فيما أعلنت إدارة الشرطة في مدينة نيو أورليانز الأميركية عن عزل 45 ضابطا تركوا عملهم خلال الإعصار كاترينا أو خلال الفترة التالية له مباشرة.
وضرب الإعصار »بيتا« الأحدث في موسم الأعاصير التاريخي جزيرة بروفيدنسيا في منطقة الكاريبي برياح بلغت سرعتها 120 كيلومترا في الساعة مع اقترابه من أميركا الوسطى. ولم ترد بلاغات عن وقوع وفيات في الجزيرة.
وذكر المرصد الوطني الأميركي للأعاصير في ميامي (جنوب شرق) أن »بيتا« أصبح إعصارا من الدرجة الأولى على مقياس الأعاصير المكون من خمس درجات في وقت مبكر من يوم أمس ويمكن أن تزداد قوته أكثر من ذلك خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.
ويتوقع أن يصل الإعصار إلى حدود نيكاراجوا مع هندوراس صباح اليوم الأحد.
وبيتا هي العاصفة الثالثة والعشرون التي تضرب منطقة الكاريبي.وليل الجمعة كان مركز العاصفة يبعد نحو 260 كيلومتراً عن بويرتو كابيزاس في نيكاراجوا.
وترافق العاصفة رياح عاتية تناهز سرعتها 100 كيلومتر في الساعة. وأصدرت ماناغوا إنذارا من مغبة حصول إعصار على الساحل الشرقي لنيكاراجوا.
والإعصار الأخير الذي ضرب المنطقة هو ويلما الذي أسفر عن مقتل 18 شخصا مباشرة أو غير مباشرة خلال مروره الاثنين في فلوريدا وتسبب بأضرار قدرت بمليارات الدولارات، وبمقتل 10 أشخاص في المكسيك، و4 في كوبا.
والإعصار ويلما كان الأكثر كلفة على الإطلاق الذي تعرضت له المكسيك حيث تشير التقديرات إلى أنه تسبب في أضرار قيمتها مليارات الدولارات.وقال رئيس اتحاد شركات التأمين المكسيكية رولاندو فيجا في مقابلة مع صحيفة »رياريو دو يوكاتان« إن الدمار الذي خلفه الإعصار ويلما كان »كبيراً جداً« من ذلك الذي نجم عن الإعصار جلبرتو في عام 1988 والذي تسبب على حد قوله في أضرار قيمتها 2.6 مليار دولار.
وكان الإعصار ويلما حلق 24 ساعة على الأقل فوق شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك والخط الساحلي في نهاية الأسبوع الماضي مما أسفر عن تدمير أو إلحاق أضرار بالغة بما لا يقل عن 110 فنادق في مدينة كانكون الشهيرة بمنتجعاتها السياحية.
وتردد أن عمليات إزالة آثار الإعصار في المناطق المتضررة على امتداد الساحل الكاريبي في المكسيك ستستغرق ما بين أربعة وخمسة أشهر. وأدت مياه الفيضانات الناجمة عن الإعصار إلى إزالة بعض الفنادق تماماً والتي لم يبق منها سوى أساساتها.
في غضون ذلك, قال متحدث باسم إدارة الشرطة في مدينة نيواورليانز الأميركية الجمعة إن الإدارة عزلت 45 ضابطا تركوا عملهم خلال الإعصار كاترينا أو خلال الفترة التالية له مباشرة.
وقال ناطق باسم الإدارة إن 15 ضابطاً آخرين اختاروا الاستقالة في الوقت الذي يقوم فيه محققون بمراجعة أسبابهم لعدم مباشرة مهامهم. وقال وارين ريلي كبير مفتشي الشرطة بالإنابة »من المؤسف أن بعض الأعضاء لم يعززوا أداءهم.
يجب ألا نفكر فيهم طويلا لأنهم لم يضعوا مصلحة المدينة أو زملائهم في الاعتبار«. وأضاف أن نحو 15 في المئة من قوة الشرطة لم تحضر للعمل بعد الإعصار الذي وقع في 29 أغسطس وسوى أحياء بأكملها بالأرض وتسبب في فيضانات مدمرة.
وتعرضت شرطة نيواورليانز لانتقادات على نطاق واسع لإخفاقها في السيطرة على الفوضى بعد الإعصار كاترينا.
وقال الناطق باسم الإدارة إن الأشخاص الذين عزلوا وهم 45 ضابطا وستة موظفين مدنيين تركوا وظائفهم ولم يعودوا للعمل مرة أخرى. وأضاف انه لن يتم معاقبة رجال الشرطة إذا كانت لديهم أسباب قوية لعدم موافاتهم العمل ومن بينهم هؤلاء الذين حوصروا فوق أسطح المباني في انتظار الإجلاء أو لم يتوفر لهم الاتصال باللاسلكي.ويجري التحقيق مع بعض رجال الشرطة بشأن احتمال تورطهم في عمليات النهب والتي تضمنت سرقة نحو 200 سيارة من معرض محلي لبيع السيارات.