اعتبرت الصحف العراقية الموافقة على الدستور يوم إقراره يوما تاريخيا لكن تلاميذ المدارس في بعقوبة تظاهروا ضده .ورفضت الرياض التعليق المباشر على نتائج الاستفتاء التي لقيت ترحيبا دوليا واكتفت بتأكيد حرصها على وحدة العراق.

فقد تظاهر العشرات من طلبة المدارس وسط مدينة بعقوبة امس للتنديد بنتائج الاستفتاء على الدستور التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أمس وبنسبة قبول بلغت 78 في المئة من المصوتين. وقامت قوات من الجيش والشرطة العراقية بإطلاق أعيرة نارية في الهواء لتفريق المظاهرة.

وكانت إحصائية وزعتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق الثلاثاء أظهرت تأييد أكثر من 51 في المائة من أبناء المدينة لمسودة الدستور.

وفي سامراء رفع عدد محدود من المتظاهرين لافتات ترفض الدستور وتهاجم المفوضية المستقلة للانتخابات.

من ناحية أخرى رحبت غالبية الصحف العراقية الصادرة امس بنجاح مسودة الدستور في الاستفتاء مشيدة بالخطوة في حين اكتفى بعضها بايراد الخبر بطريقة محايدة باستثناء صحيفة واحدة اشارت الى "تمريره".

وكتبت صحيفة "البيان" لسان حال "حزب الدعوة" بزعامة رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري في افتتاحيتها »هنيئا لشعبنا دستوره الجديد وهذه الخطوة المباركة التي رفعت اسم العراق عاليا بين اسماء الدول التي تتمتع بدستور مستوحى من الارادة الشعبية.

وأضافت »هنيئا لكل من شارك في عملية الاستفتاء مهما كان خياره لأن الاصل في المشاركة هو خير العراق وازدهاره وتطوره". ورأت الصحيفة ان "العراق دشن مرحلة جديدة مهمة من تاريخه بعد مصادقة الشعب العراقي على الدستور الدائم في عملية ديمقراطية شهد القريب والبعيد بنزاهتها".

ومن جهتها، عنونت صحيفة »المؤتمر« الناطقة باسم حزب المؤتمر الوطني بزعامة احمد الجلبي صفحتها الرئيسية باللون الاحمر "الدستور...نعم نعم للعراق".

وكتبت ان "نينوى فتحت آفاق المستقبل الموحد امام العراقيين (...) تسعة ملايين و852 الفا و251 عراقيا شاركوا في الاستفتاء نحو 79% في المئة قالوا نعم« مع صورة للجلبي رافعا اصبعه المدموغ بحبر الاستفتاء مبتسما.

وبدورها، كتبت »العدالة« التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في رأس الصفحة الاولى "نبارك للشعب العراقي دستوره الجديد نصره الكبير على الارهابيين من خلال استفتائه على مستقبله (...) واعلن كلمته الفصل واسقط كل مراهنات اعداء الحرية".

اما الصحف الكردية، فقد تصدرت اعلى صفحاتها اللقاء بين الرئيس الاميركي جورج

بوش وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني وتفجيرات السليمانية.

ولم تخصص صحيفة "بغداد" الناطقة باسم "حركة الوفاق الوطني" بزعامة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي مساحة كبيرة للدستور. ومن جهتها، عنونت "الصباح" الحكومية في اعلى صفحتها اقرار دستور دائم للعراق. واحتل خبر الدستور العنوان الرئيسي في صحيفة "المشرق" المستقلة التي أوردته دون اي تعليق.

وبدورها، اكتفت "الفرات" بإيراد النبأ.وعنونت "الصباح الجديد" المستقلة في صدر صفحتها الاولى العراقيون يقولون نعم للدستور. وكتبت ان العراق الجديد ينتقل الى مرحلة بناء دولة المؤسسات والقانون (...) هنيئا لابناء هذا البلد المبارك ثمار ارادته وخياراته وهنيئا لأرواح الشهداء".

واخيرا، افردت "الزمان" التي تعكس وجهات نظر قومية عربية ثلث الصفحة الاولى للدستور في حين خصصت الباقي لتفجيرات السليمانية، وكتبت في عنوان فرعي "اجراءات أمنية في نينوى لمنع ردود افعال على نتائج الاستفتاء" ثم في عنوان عريض »أخيرا... مررت المفوضية مسودة الدستور كما كان متوقعا.

في غضون ذلك اكد ولي العهد السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز حرصه على سلامة الاراضي العراقية عقب الاستفتاء الذي اقر به العراقيون دستورهم الجديد الذي عارضته الأقلية السنية.

كما افادت وكالة الانباء السعودية أمس.وردا على سؤال للصحافيين عن اعلان اقرار الدستور، قال الامير سلطان »تمنياتنا ان يكون العراق دولة عربية موحدة مستقلة".

وأضاف »لا نستطيع ان نحكم على هذا الدستور بنعم او لا، وهذا الامر يخص شعب العراق ومن مصلحتنا ألا نتدخل في الامر. لكننا نتمنى ان يلتم الشعب ويعيش في دولة عربية مستقلة واحدة«.

وكانت الرياض حذرت من انعكاسات "تدخل" ايران، البلد الشيعي، على الدول الخليجية حيث الغالبية من السنة.ومن جانبه أشاد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بالتبني »التاريخي« لمسودة الدستور العراقي.

وجاء في بيان للامم المتحدة مساء اول من امس ان الامين العام يهنىء العراقيين على هذا الحدث التاريخي الذي سيسجل مرحلة مهمة على طريق العراق نحو الديمقراطية. واضاف ان »نسبة المشاركة العالية في ظروف امنية صعبة، هي الدليل على ان العراقيين اختاروا بطاقات التصويت بدل السلاح للتعبير عن وجهة نظرهم السياسية«.

ودعا العراقيين الى العمل من اجل »مصالحة وطنية« بهدف بناء »عراق موحد وديمقراطي". وأعرب عنان عن امله في ان يشارك العراقيون بنفس الحماس في الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر المقبل.

وأعرب رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد عن تهانيه للشعب العراقي بالموافقة على الدستور الجديد للبلاد. كما هنأ وزير الخارجية الكندي بيار بوتيغرو الشعب العراقي على الخطوة ذاتها واصفا الحدث بأنه مرحلة مهمة في العملية الانتقالية السياسية واعادة اعمار العراق.

واشاد الامين العام للحلف الاطلسي (الناتو) ياب دو هوب شيفر الثلاثاء بتبني مشروع الدستور العراقي واصفا اياه بأنه مرحلة مهمة« في مسيرة البلاد نحو السلام. وقال في بيان ان العراقيين بتصويتهم اظهروا ايمانهم بالعملية الديمقراطية". واضاف ان الأمر يتعلق بمرحلة مهمة في العملية السياسية في العراق التي لا يوجد لها اي حل بديل.

بغداد ـــ البيان والوكالات: