توالت ردود الفعل الشعبية والنقابية والحزبية في سوريا على تقرير ديتليف ميليس، رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، حيث أجمعت الآراء على أن الهدف النهائي منه إخضاع سوريا للمشيئة الأميركية، وان ما جاء فيه كان مبيتاً قبل بدء التحقيق، ويندرج في إطار مخططات لتفتيت المنطقة واستغلال ثرواتها والهيمنة عليها وحماية اسرائيل.
وأكد رئيس اتحاد غرف التجارة السورية راتب الشلاح «أن التقرير اعتمد السرد في إعداده من خلال الاستماع إلى شهود مشبوهين ولم يعتمد على الأدلة والحيثيات والوثائق بل اعتمد على ما تروج له بعض الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية والدولية من شائعات لا أساس لها من الصحة».
وقال مفتي دمشق عبد الفتاح البزم «إن التقرير الذي بلغ عشرات الصفحات خلا من الأدلة للأفكار التي توصل إليها بل اعتمد على ما تردد من شائعات هنا وهناك وكأن الأمر في ذهن كاتب التقرير يدور حول فكرة واحدة هي اتهام سوريا في ذلك وإحراجها داخلياً وخارجياً».
وأضاف «أن هذا التقرير يأتي لخدمة المصالح الاستعمارية البحتة والإساءة إلى سوريا بتلك الاتهامات التي وجهت إليها من خلال تقرير لم يعتمد تحقيقا أو دليلاً مبنياً على حقائق حتى يتوصل إلى قرار بعيد عن الظلم والاتهامات البعيدة عن بيان الحقيقة والتي ستكشف مع الأيام».
وأكد البزم «أن سوريا من خلال وحدتها الوطنية التي تعيشها من عقود طويلة ومن خلال وعي مواطنيها تدرك أن هذا التقرير الذي سطر بعيداً عن الحقائق سيعود على أصحابه ولن ينال إن شاء الله من الوحدة الوطنية المتناسقة التي واجهت عبر العقود الأخيرة كثيراً من التحديات والإحراجات ولكنها صمدت لأنها تدافع عن الحق وترفض الاستسلام والنزول عند رغبات من يريدون لوطننا الشر والعدوان».
وقال الأب جوزيف شامبو، كاهن طائفة السريان الارثوذكس في حلب، «إن التقرير يلبي مصالح الذين يحاولون النيل من مواقف سوريا المؤمنة بضرورة تحقيق السلام والاستقرار للمنطقة ويندرج في إطار مخططات لتفتيت المنطقة واستغلال ثرواتها والهيمنة عليها وحماية الكيان الصهيوني».
ووصف نقيب المحامين السوريين أحمد عيدو التقرير بأنه «سياسي الاتجاه ويخلو من أي دليل مقبول قانونياً ويستند إلى أقوال شاهد ثبت كذبه واختلاق أقواله وشاهد آخر مجهول».
وقال «إن تقرير ميليس ليس قراراً قضائيا يمكن اعتماده بالإحالة على المحاكم ولا يعدو كونه مجرد ضبط أولي يتضمن سردا للآراء السياسية والأقوال التي استمع إليها القاضي ميليس ممن استجوبهم وهي تعكس ما كان يتناقله الناس من إشاعات واستنتاجات طرحت في الشارع من قبل مدسوسين بين الجماهير فور وقوع جريمة اغتيال الحريري ما يؤكد أن المؤامرة خطيرة وكبيرة وتستهدف لبنان وسوريا معا لأنهما رفضا التهديدات والضغوط الهادفة لإخضاعهما والهيمنة على المنطقة العربية والسيطرة على ثرواتها من خلال تفتيتها».
واعتبر رئيس «اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة ومقاومة المشروع الصهيوني» أحمد عبد الكريم بأن التقرير يصب في سياق المخطط الهادف إلى الضغط على سوريا للنيل من صمودها ومن مواقفها الوطنية العادلة.
وأوضح أن الولايات المتحدة الأميركية تحاول من خلال استغلالها هذا التقرير تضليل الرأي العام الأميركي والعالمي عن المستنقع الذي زجت نفسها فيه في العراق وأن تحقق نصراً من خلال الضغط على سوريا، ودعا إلى اخذ الحيطة والحذر من المخططات التي تستهدف المنطقة بأسرها.
من جانبه، أكد الحزب الشيوعي السوري أن إقحام اسم سوريا في تقرير ميليس هو أحد أشكال الضغط والتآمر عليها. ووصف الحزب في بيان أمس تقرير اللجنة ببيان سياسي لا يحتوي على أي معطيات قانونية.
وأعرب عن ثقة الحزب الشيوعي السوري بأن الشعب السوري سيتغلب على المؤامرات التي تحاك ضد سوريا وذلك بتضامنه وتعزيز الوحدة الوطنية. ولفت إلى «أن تقرير اللجنة الدولية يضم احتمالات عدة بما في ذلك احتمال فرضية وجود صراع خفي وخلافات مالية وتبييض أموال أي أن يكون المال السياسي وراء دوافع الجريمة».
دمشق ـ تيسير أحمد: