قالت مجلة «نيويوركر» ان انتقادات المستشار السابق في الأمن القومي الأميركي برنت سكوكروفت لسياسة الرئيس جورج بوش تلقي الضوء مجددا على الانقسامات داخل الإدارة الجمهورية حول الحرب على العراق وتحديدا حول دور نائب الرئيس ديك تشيني.

وفي تهجم صريح وغير مألوف على تشيني، قال سكوكروفت في مقابلة ان الترويج للديمقراطية على الطريقة الأميركية لا يجب ان يستخدم كذريعة للجوء إلى القوة في الخارج. وأضاف سكوكروفت الذي كان مستشارا في الأمن القومي في عهد الرئيسين جيرالد فورد وجورج بوش الاب ان «الشذوذ الحقيقي في الإدارة متمثل في تشيني». وتابع «انا اعتبر تشيني صديقا لي ـ اعرفه منذ ثلاثين سنة. لكني لم اعد اعرف ديك تشيني».

وتعتبر انتقادات سكوكروفت ضد سياسة الرئيس جورج بوش مفاجئة نظراً لصداقته الوثيقة مع بوش الأب، وهو أيضا من ادخل وزيرة الخارجية الحالية كوندوليزا رايس إلى الحكومة الأميركية، لكن العلاقة بين الاثنين هي متوترة في الوقت الحالي. وتقول مجلة «نيويوركر» انه منذ بدء الحرب على العراق، تم «إقصاء» سكوكروفت (80 سنة) عن البيت الأبيض. وقد أبدى ملاحظاته وسط ازدياد شعور عدم الرضا في الأوساط الجمهورية على طريقة إدارة الحرب.

وتشيني هو ابرز صقور البيت الأبيض إلى جانب وزير الدفاع دونالد رامسفلد وكلاهما يعتبران المهندسين الأساسين لاجتياح العراق عام 2003. وقد حظي الاجتياح آنذاك على تأييد كبير من قبل الشعب الأميركي على عكس الحال اليوم.

وفيما يبدو ان صقورا من «المحافظين الجدد» يسيطرون على البيت الأبيض، يعتبر سكوكروفت ان نائب الرئيس لا يسهل تصنيفه في خانة معينة. ويقول «لا أظن ان تشيني ينتمي إلى المحافظين الجدد لكنه التحق بهذه المجموعة التي تعتقد اننا أخطانا خلال حرب الخليج الأولى وانه علينا إنهاء ما بداناه».

ويضيف «هناك مجموعة ثانية أصيبت بصدمة من جراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وقالت لنفسها (العالم ذاهب إلى الجحيم وعلينا ان نظهر اننا لن نقبل بذلك وعلينا بالرد. لا بأس بأفغانستان لكن هذا لا يكفي)».

وكان سكوكروفت عارض إسقاط صدام حسين خلال حرب الخليج عام 1991 لأنه «اقل ما سنكون عليه هو محتلون وسيهاجم المتمردون قواتنا». وتابع سكوكروفت «هذه هي تحديدا المرحلة التي نعيشها حاليا. نحن هناك ولا يمكن ان نرحل. المتمردون يهاجموننا. لكن هل سنربح (الحرب)؟ أظن ان هناك احتمالا كبيرا، لكن انظروا إلى التكلفة».