تفاوتت قراءة المسؤولين السوريين لتقرير ميليس بين اعتباره تقريراً تقنياً عالي الحرفية، وبين شتمه واتهامه بالتحيُّز والضعف والاعتماد على القيل والقال، وهو ما رأى فيه البعض تناقضاً يعكس ارتباكاً في موقع صنع القرار، فيما رأى آخرون أنه تبادل مقصود في الأدوار بين الدبلوماسية والإعلام يهدف إلى محاولة نسف التقرير من أساسه القانوني مع الحرص على عدم الظهور بمظهر المعادي للشرعية الدولية.
وظهر التقييم الايجابي للنواحي التقنية في التقرير على لسان السفير السوري في لندن سامي الخيمي الذي قال إن هذه النواحي «يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لأنها ذات حرفية عالية».
وقال الخيمي لمحطة (أي ان بي) الفضائية ليل أول من أمس: «إن هذا التقرير صادر عن فريق مكلف من الأمم المتحدة لذلك فهو يحصل على احترام الشرعية الدولية من حيث المبدأ، وهذا ما أكده من خلال الكثير من الحرفية في بعض المواضيع». وأشار إلى وجود «نواح فنية مشهود بها وهي تستحق الإطراء ويمكن الاستفادة منها لإيجاد ما يسمى الطرف الثالث الذي قام بالجريمة».
لكن التقرير حسب الخيمي «استكان للضغوط التي قوبل بها سواء من الناحية الداخلية في لبنان أو من الناحية الخارجية وأراد أن يخرج بشيء فيه اتهام بدون أدلة وهذا يعطيه الصبغة السياسية».
والشيء نفسه يمكن أن يقال عن المستشار القانوني لوزارة الخارجية السورية رياض الداوودي الذي رفض التشكيك بالتقرير صراحة، مؤكداً أن ملاحظاته وردوده على التقرير تنطلق من الحق في مناقشة ما ورد فيه من نقاط ومعلومات مغلوطة.
ولوحظ أن الداوودي طالب باعتبار تقرير ميليس إجرائياً على شاكلة تقرير لجنة تقصي الحقائق برئاسة فيتزجيرالد، مشدداً على ضرورة وضع هذا التقرير جانباً والبدء من بوضع تقرير جديد. وفي الوقت الذي حمل رد الداوودي على استفسارات الصحافيين تعبيرات قاسية ضد ما ورد في تقرير ميليس، حرص المستشار القانوني على التأكيد بأن دمشق لا تشكك فيه بل تبدي ملاحظات قانونية.
ورغم التصريحات النارية ضد التقرير وواضعه القاضي الألماني ديتليف ميليس من بعض المسؤولين الإعلاميين السوريين، إلا أن الموقف الدبلوماسي، الذي عبر عنه بيان وزارة الخارجية ومستشارها الداوودي وسفير سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، كان التأكيد على حرص دمشق على التعاون مع الأمم المتحدة والشرعية الدولية للوصول إلى الحقيقة، كما أن الداوودي لم يغلق الباب حيال مسألة استجواب السوريين المشتبه بهم خارج البلاد، مؤكداً أن هذه المسألة قابلة للنقاش والبحث.
دمشق ـ «البيان»: