تلقت المبادرة التي يحملها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للمصالحة في العراق «دعم ومباركة» المرجع الشيعي البارز علي السيستاني، الأمر الذي يمنح المبادرة زخما بعد «العتب» الذي أبدته القيادات الشيعية على الجامعة.

وهو ما ترافق مع إعلان الأمين العام للجامعة العربية عزمه زيارة إيران قريبا وقرر إيفاد مساعده للشؤون السياسية احمد بن حلي إلى بغداد مجددا للتحضير لمؤتمر الوفاق الوطني المقرر في 15 نوفمبر المقبل.

وفي ختام أول لقاء يعقد بين أمين عام للجامعة العربية ومرجع شيعي ديني، قال موسى في النجف أمس ان السيستاني «يدعم ويبارك» المبادرة العربية الهادفة إلى تحقيق «الوفاق الوطني» في العراق.

وأضاف انه «لقاء كريم ومبارك تلقيت خلاله مباركة ودعم السيستاني وهذا أمر يبعث على السرور». وتابع «تحدثنا في البعد العربي للعراق ووحدته وكافة الأمور السلبية الموجودة على الساحة العراقية وكيفية التوصل إلى حلول».

وأوضح ان «المحاور التي تحدثنا عنها مع السيستاني تتعلق بالدور العربي في العراق وتحريك الامور من منطلق هذا الدور والعمل على وحدة العراق واستقلاله ومباركة الدور العربي من قبل سماحته». وقال «اتفقنا على عودة السفير احمد بن حلي إلى بغداد مرة أخرى لاستكمال التحضيرات» في إطار المبادرة العربية.

وقام وفد من الجامعة بزيارة بغداد قبل نحو عشرة أيام تمهيدا لزيارة موسى. إلى ذلك، توجه الأمين العام للجامعة فور انتهاء اللقاء إلى ضريح الإمام علي وقال موسى لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية انه سيقوم بزيارة إلى إيران قريبا تلبية لدعوة الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد لبحث العلاقات العربية الإيرانية والأوضاع في العراق.

وأضاف ان إيران دولة صديقة وشقيقة ونحن أشقاء لهم بقدر ما هم أشقاء لنا ولنا مصالح ولهم مصالح. وقال « إنني سأطرح ذلك في طهران بصريح العبارة وعلى المكشوف بطريقة هادئة ليس من منطلق الصدام ولكن من منطلق المصالح.

كما أشارت أوساط شيعية إلى احتمال حدوث لقاء بين موسى ورجل الدين الشاب مقتدى الصدر الذي يقيم في المدينة القديمة في النجف أيضاً.وأعلن التيار الصدري ان طلبا وجه إليه للقاء بموسى لكنه حدد شروطا مسبقة أبرزها ان تدين الجامعة بوضوح الإرهاب ونظام صدام حسين.

وكان الصدر طالب قبل عشرة أيام الجامعة العربية بإدانة واضحة للعمليات الإرهابية للقاعدة في العراق بزعامة الأردني المتشدد أبو مصعب الزرقاوي ونظام صدام حسين المخلوع قبل أي وساطة تقوم بها.

وقال «بهذه الشروط، يمكن ان تتدخل الجامعة العربية بالشأن العراقي على النحو السياسي لا بإرسال الجيوش»، محذرا من انه في حال إرسال قوات عسكرية «فهي ستعتبر محتلة على جميع الأصعدة».

وأعلنت إحدى شخصيات العرب السنة في وقت سابق ان موسى يوجه دعوات للمشاركة في مؤتمر ل«الوفاق الوطني» يعقد في القاهرة منتصف الشهر المقبل.

وقال الأمين العام لمجلس الحوار الوطني صالح المطلق لوكالة «فرانس برس» أمس «أبلغني الأمين العام شفويا الدعوة إلى حضور مؤتمر الوفاق الوطني الذي سيعقد في القاهرة في 15 نوفمبر». وأضاف ان الدعوات «ستشمل 80 شخصية عراقية لحضور المؤتمر الذي سيمثل مختلف الفئات والتيارات». لكن لم يكن واضحا ما اذا كانت الدعوات تشمل رجال الدين.

وكان موسى أكد اثر لقائه وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري مساء أول من أمس ان «عراق الأمس انتهى ونحن نتحدث عن عراق اليوم».

وقد وصل موسى الخميس إلى بغداد للتحضير ل«حوار وطني» في أول زيارة يقوم بها إلى العراق منذ سقوط نظام صدام وتجري وسط إجراءات حماية مشددة خوفا من حدوث اعتداء.

وبعد سنتين من الغياب عن الملف العراقي، قررت اللجنة الوزارية العربية مطلع الشهر الحالي إيفاد موسى سريعا إلى العراق بهدف التحضير لمؤتمر «مصالحة وطنية» برعاية الدول العربية. وتأتي الزيارة في ظل تحذيرات أطلقتها دول عربية من مخاطر تقسيم العراق بين السنة والشيعة والأكراد.